التداوي بالأعشاب الطبية.. سلاح ذو حدين

الخميس 2014/01/23
التداوي بالأعشاب الطبيعية أبرز فروع الطب البديل

القاهرة – ازدهار الطب الحديث في أوائل القرن التاسع عشر، تسبب في تراجع طب الأعشاب ولكن الأمر لم يكن كذلك في المناطق الريفية، حيث استمر هذا النوع من العلاج مرادفا للتقاليد والعادات، ثم تغير الأمر بقوة منذ حوالي عشرين عاما، عندما تعرف الناس على الأعراض الجانبية الخطيرة التي قد تسببها الأدوية الصناعية، ما أدى إلى إعادة النظر في مزايا طب الأعشاب.

الأعشاب هي أساس الصناعات الدوائية الحديثة، ولكنها تستمر الآن بقوة وفاعلية كوسيلة أكثر طبيعية في علاج الأمراض والوقاية منها.

يقول د.هيثم الشافعي الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة: إن تاريخ التداوي بالأعشاب يعود إلى الحضارات البدائية فكانت كثير من النباتات تؤكل لصفاتها الطبية والعلاجية، حيث كان العمال في مصر القديمة يأكلون الثوم ليساعدهم على مقاومة أنواع العدوى المختلفة.

وطب الأعشاب يبرز تأثيره الإيجابي في المشاكل المرتبطة بالأعصاب، ومعظم الأمراض التي ترتبط بالضغوط النفسية والقلق والتوتر والاكتئاب التي تساهم في الإصابة بقرحة المعدة والقولون المتقرح، والقولون العصبي، وعديد أمراض الجهاز الهضمي.

الرازي: "المعالجون الأميون والأحداث ممن لا تجربة لهم قاتلون فاجتنبوهم"

ومن ناحية أخرى أكد د.الشافعي أن القلق المرضي يمكن أن يقود إلى زيادة هرمون الأدرينالين، مما يؤدي إلى زيادة إفراز الحامض المعدي، وهذا يقود إلى الإحساس بالحموضة والألم، والإصابة بقرحة، إلى غير ذلك من المشاكل التي يمكن لطب الأعشاب أن يتعامل معها بفاعلية وأمان.

والأعشاب التي يصفها الخبير يجب أن تكون خالية من السموم، وغير مسببة للإدمان، حيث إنها مواد عضوية طبيعية وليست جزيئات مخلقة، ولها قابلية للتفاعل مع جسم الإنسان، كما أنها قادرة على إحداث التوازن في الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى الإحساس بالتحسن والاسترخاء اللازمين للصحة الجيدة، ويمكننا أن نقول إن طب الأعشاب يندرج تحت الطب البديل. ويوضح د. أسامة الطيب أستاذ الميكروبيولوجي بجامعة القاهرة أن الطب البديل له شعبية كبيرة بين المصابين، ولكن هل ننظر إليه على أساس أنه غذاء أم دواء أم مكملات غذائية؟ وهل يخضع لضوابط سلامة الغذاء أو الدواء؟

الواقع يقول إن كيفية تحضير الأدوية العشبية وتداولها وطريقة توزيعها وكذلك أسباب وكميات تناولها تختلف تمامًا عن تعامل المريض مع الدواء، وفي كثير من الأحيان تتعرض الأعشاب أثناء عملية انتقالها من الأرض إلى العطار ثم إلى المستهلك لعوامل التلوث، خاصة عندما يتعلق الأمر بصغار المنتجين الذين يزرعون بعض هذه الأعشاب مثل الكمون ثم يتركونها تجف علي سطح حظيرة المواشي، فينتشر بها ميكروب E-COLI سواء في مراحل الإعداد أو التخزين أو التوزيع.

كيفية تحضير الأدوية العشبية وتداولها وطريقة توزيعها وكذلك أسباب وكميات تناولها تختلف عن تعامل المريض مع الدواء

إذن فالأمر يحتاج إلى أسلوب علمي لتصل هذه الأعشاب الطبية بشكل سليم إلى المستهلك.

يشير د. محمد الضوي أستاذ الصيدلة بجامعة طنطا إلى تقرير نشرته هيئة الأغذية والأدوية الأميركية يتضمن تحذيراً للمستهلك من بعض الأعشاب الطبية التي قد تسبب حالات تسمم ووفاة وتضمن التقرير قواعد لتحديد أمان وسلامة الأعشاب المستخدمة للعلاج لتأمين المستهلك.

وتقول د. سوسن المصري أستاذ العقاقير بكلية الصيدلة: أن الأعشاب “المعبأة داخل الأكياس المستخدمة للمغص أو الكحة أو كمهدئ غير مسجلة كدواء، وإنما تعد مكملات غذائية، وبالتالي لا تنطبق عليها شروط تسجيل الدواء من ناحية إجراءات الأمان والفاعلية، كما أن منتج الأعشاب الطبية هو الذي يحدد فترة الصلاحية لهذه الأعشاب الطبية تكتب بطريقة عشوائية، ويقال فيها أنها تعالج جميع الأمراض كما أنها لا تتضمن أية آثار جانبية أو تحذيرات لفئة معينة كالحوامل مثلاً أو المرضعات أو كبار السن الذين تختلف لديهم عملية التمثيل الغذائي.

وتفيد أبرز تحاليل المواد المستخدمة في مجال الأعشاب أن زيت الزيتون يستعمل لدى العديد من الشعوب كمادة علاجية طاردة للعصارة الصفراوية (في حالات احتقان المرارة والقنوات الصفراوية) وملين خفيف في حالات الإمساك، فضلاً عن استعماله في الطب الشعبي الروسي مع الحليب لإحداث القيء في حالات التسمم الشديدة، إضافة إلى استخدامهم للزيت الممزوج مع صفار البيض والسكر لعلاج السعال، وللتخفيف من آلام التهاب المفاصل يمكن دهن المناطق المصابة بخليط من زيت الزيتون وزيت البابونغ، ولكن الإفراط في استخدام الأعشاب قد يؤدي إلي نتائج سلبية أو مغايرة فقد حذر الحكيم “أبو بكر الرازي” قبل أكثر من ألف عام قائلاً: “المعالجون الأميون والأحداث ممن لا تجربة لهم قاتلون فاجتنبوهم”.

وبالرغم من التطور الهائل في علم الأدوية في شتى مجالات العلاج، خاصة خلال القرن الماضي، فإن الحقبة الماضية شهدت عودة إلى استخدام الأعشاب الطبية في العلاج كواحدة من أهم فروع الطب البديل، ولا يقتصر الاهتمام بالتداوي بالأعشاب على الدول المتقدمة بل تعداها إلى الكثير من بلدان العالم النامي.

17