التدخلات الإقليمية والدولية تهدد وحدة العراق

الأحد 2014/07/06
إيرانيون في مدينة شيراز يشيعون جنازة الطيار شجعات علم داري مرجاني الذي قتل في مدينة سامراء بالعراق

بغداد - قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء المنتهية ولايته إن الاجتماعات، التي يعقدها الفرقاء السياسيون للبحث عن شخصية وطنية تحوز على التوافق لخلافة نوري المالكي، تنفضّ مثلما انعقدت دون نتائج، وأن الجميع ينتظر تعليمات تأتيه من الخارج.

وكشفت هذه المصادر أن كل شيء معطل في مؤسسات الدولة العراقية، وأن المالكي ووزراءه أوقفوا بشكل يكاد يكون كليا أي نشاط فعلي لهم، وأن الحديث يتركز على من سيبقى ومن سيرحل، وما موقف هذه الدولة أو تلك منه.

وذكروا أن المالكي أصبح يتحاشى الالتقاء بالوزراء ومختلف المسؤولين، وأن اتصالاته تتركز بشكل خاص على الإيرانيين والأميركيين، لافتين إلى أن القرار خرج من أيدي حكومة المالكي ومن دائرة الحوار الوطني، وأن كل بلد إقليمي أو دولي يدفع باتجاه فرض أمر جديد يكون في خدمة مصالحه.

وتمثل إيران اللاعب الأبرز في الملف العراقي، فهي من ناحية مستعدة لبحث خليفة للمالكي في رئاسة الوزراء على أن يكون من التحالف الوطني الشيعي، أي من الأحزاب الدينية المرتبطة بها، ومن ناحية ثانية تدخل بكل ثقلها لمنع أي تغيير في موازين القوى العسكرية لفائدة جهات معادية لها.

ورغم نفيها التدخل العسكري المباشر إلا أن مؤشرات كثيرة تؤكد أنها تقاتل على الأرض إلى جانب ميليشيات طائفية مرتبطة بها بدعوى حماية المراقد الشيعية، تماما مثل مسوغ تدخلها في النزاع السوري.

وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) أمس مقتل طيار إيراني اثناء مشاركته في القتال في العراق، ولم توضح “إيرنا” ما إذا كان الطيار قتل أثناء التحليق أو خلال معارك على الأرض.

وأشارت “إيرنا” إلى أن الكولونيل شجعات علم داري مرجاني قتل أثناء “دفاعه” عن مواقع مقدسة للمسلمين الشيعة في مدينة سامراء إلى الشمال من العاصمة بغداد.

وكانت إيران زعمت على لسان أكثر من مسؤول لها أنها لن ترسل جنودا بل من الممكن أن تقدم السلاح إلى بغداد في حال طلبته.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فإن إيران نشرت بشكل سري طائرات استطلاع من دون طيار في العراق كما أنها ترسل المعدات العسكرية جوا.

ونجحت إيران منذ غزو 2003 في الاستفادة من الوضع في العراق بشكل كامل حيث فرضت حصول الأحزاب التابعة لها على رئاسة الوزراء ووزارات هامة مثل الدفاع والداخلية والنفط، ما جعل العراق تابعا.

وتتنافس إيران مع الولايات المتحدة الأميركية في السيطرة على القرار السياسي للحكومة العراقية، فضلا عن التمتع بالأولوية في العقود طويلة المدى في مجال النفط أو إعادة الإعمار.

وتتمسك واشنطن ببقاء التركيبة الطائفية للحكم الحالي في العراق على ما هي عليه، أي توزيع الرؤساء وفق انتمائهم الطائفي أو المذهبي، وهي وإن كانت لا تعارض بقاء رئاسة الوزراء لدى الأحزاب المقربة من طهران، فإنها تتمسك برحيل المالكي باعتباره شرطا لتماسك جبهة فرقاء العملية السياسية القائمة.

ويعارض الأميركيون تقسيم العراق في المرحلة الراهنة، وقد أعلنوا معارضة واضحة لمحاولة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني استثمار الأزمة الراهنة لإعلان استفتاء على “الاستقلال”.

وبخلاف الموقف الأميركي، تقول تسريبات إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يحث الطرف الكردي على التمسك بالاستقلال رغم المخاطر الجسيمة التي يمكن أن تنجر عن هذه الخطوة على الأتراك أنفسهم.

وحملت تصريحات أدلى بها حسين جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مؤخرا لصحيفة “فايننشال تايمز”، على الاعتقاد بأن تركيا ستقبل إقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

وكانت أنقرة قد أبرمت مع أربيل اتفاقية نفطية تتضمن تزويد إقليم كردستان لتركيا بنفط الإقليم لمدة خمسين عاما، وهي اتفاقية أدت إلى إثارة غضب الحكومة المركزية في بغداد ودفعتها إلى اتهام أنقرة بتشجيع محاولات أكراد الإقليم بالاستقلال.

وقال مراقبون إن ما يهم تركيا هو الاستفادة اقتصاديا من رغبة الإقليم الكردي في الانفصال، خاصة بعد أن وضعت القيادة الكردية يدها على نفط كركوك، لافتين إلى أن أردوغان مستعد ليقود “مصالحة” بين الأكراد والتركمان الذين يعتبرون كركوك تركمانية.

ولا يستبعد المراقبون أن يتخلى أردوغان عن “نصرة التركمان” وينحاز إلى المصلحة التركية في التحالف مع الأكراد.

وقال بلغاي دومان خبير شؤون العراق في مركز الدراسات الاستراتيجية حول الشرق الأوسط ومقره أنقرة “دعم وحدة أراضي العراق لم يعد يخدم مصالح تركيا. فتركيا تدرك أن العراق لا يمكن أن يظل متحدا”.

وحذّر محللون من أن أردوغان ينظر أمام أنفه ويفكر في المصالح الآنية لتركيا تحت حكم الإسلاميين، لافتين إلى أن استقلال كردستان العراق سيقود ضرورة إلى إحياء فكرة الاستقلال لدى أكراد تركيا فيعودون إلى المواجهة العسكرية التي توقفت بعد ضمانات من أردوغان بتوسيع دائرة الحكم الذاتي لديهم.

1