التدخل الأجنبي في ليبيا يثير جدلا حادا بين الفرقاء

الجمعة 2014/03/28
إرسال مشاة البحرية البريطانية إلى ميناء بنغازي سنة 2011 كان بتعلة حماية المدنيين وإجلاء الرعايا الأجانب

طرابلس - أوصت مؤسسة راند الأميركيّة في بحث تناول أبرز المشكلات التي مرت بها ليبيا بعد الثورة بعنوان “ليبيا ما بعد القذافي”، بدعم عملية المصالحة الوطنية، وتعزيز قوات الأمن الوطني، والمساعدة على تعزيز أمن الحدود وبناء قدرات الإدارة العامة، وبأن يكون المجتمع الدولي مستعدا للتدخل مرة أخرى إذا استمر الوضع في التدهور.

أوضح رئيس مكتب الاستشارات والحوار الوطني، محمد الحراري، أن التقرير وضع حلولا للمشاكل الداخلية في ليبيا، بغض النظر عن طرحه خيار التدخل، مؤكدا أن ما سيخرج ليبيا من أزمتها هو حوار وطنيّ حقيقي عميق غير نخبوي ومصالحة عامّة يشملان جميع المناطق الليبية.

وأكد الحراري أن الذهاب إلى حوار وطني، سيعزز الثوابت الوطنية ويفضي إلى العديد من التوافقات التي ستسهم في هيكلة إطار ميثاق وطني يؤسس للمصالحة الوطنية.

وأشار الحراري، إلى وُجود أطراف لا تعتقد بأنّ الحل موجود في ليبيا، وأن هذه الأطراف تدفع في اتّجاه التدخل الخارجي في ليبيا وتهيئ له.

كما رأى ، أن المجتمع الدولي لا يستطيع التدخل في ليبيا، وأنّه أمر مستبعد، مشيرا إلى أن الحديث في عديد المقابلات عن التدخل الوشيك هو جزء من تهيئة الناس لتقبل هذا الأمر.

غير أنّ رئيس الهيئة التحضيرية للحوار الوطني فضيل الأمين، يختلف معه حول مسألة التدخل الدولي، حيث يقول “إنّ ليبيا ليست دولة محورية”، مستشهدا بإغلاق الموانئ النفطية وعدم تأثيره على سوق النفط.

وأكد الأمين أنه لن تكون هناك مصالحة وطنية قبل إجراء حوار يجمع كل الأطراف حول هذه المصالحة، مشيرا إلى أنّ الحوار هو الخطوة الأولى نحو المصالحة، وهو الضامن لإيجاد حلول فعلية وعملية للأزمة في ليبيا.

في نفس السياق، اعتبر نائب رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام، صالح جعودة، أن التدخل في ليبيا أمر مستبعد، لأن العالم منشغل بدول أخرى كأوكرانيا وسوريا.

صالح جعودة: تصاعد العنف قد يجعل أميركا توكل إلى جيران ليبيا "الأقوياء" مهمة التدخل

لكنه أكد أن ليبيا ستظل ذات أولوية لدى أوروبا، مبينا أن استمرار النزيف الدموي في كلّ من درنة وبنغازي، والصراعات القائمة في مناطق أخرى من ليبيا وتدفق السلاح منها إلى الدول المجاورة، قد يجعل أميركا توكل إلى جيران ليبيا “الأقوياء” مهمة التدخل على الأرض.

وفي تعليق على تقرير راند الأخير، قال جعودة، إنّ راند مؤسسة أبحاث و”هي عقل استشاري للدولة الأميركية”، محسوبة على اليمين ولها مكتب في قطر، مبينا أنّه لا خلاف على التوصيات التي تدعو إلى مساعدة ليبيا في التدريب وبناء المؤسسات، إلاّ أن التدخل الذي أوصت به لن يكون في عهد أوباما، لأنّ المؤسسة مقرّبة من الحزب الجمهوري.

وأشار جعودة، إلى أن عدم تنفيذ هذه الخطة قد يؤدي إلى تدخل دولي “سيجعل الليبيين يعضّون أصابعهم”، حسب تعبيره، مبينا أن العالم لن يسمح بإغلاق موانئ النفط ووجود كتائب لـ”مدارس الفكر الإسلامي التكفيري والمغالي” في المنطقة.

وتصف مؤسسة راند نفسها، بأنها مؤسسة بحثية غير ربحية وغير حزبية ملتزمة بالمصلحة العامة، تعمل على تطوير حلول لتحديات السياسة العامة، للمساعدة في جعل المجتمعات أكثر أمنا وازدهارا.

وكانت الحكومة الليبيّة المؤقتة قد طالبت المجتمع الدولي، في بيان أصدرته قبل أكثر من أسبوع، بتقديم يد المساعدة في مواجهة ما أسمته “الإرهاب في ليبيا”.

ويرى مراقبون أنّ المشكل الحقيقي الذي تواجهه ليبيا إلى جانب انتشار السلاح وبسط المتطرفين لسيطرتهم على العديد من المناطق، يكمن في انغلاق الأفق السياسي ووجود مساومات بين الفرقاء ممّا قد يؤدي إلى تمديد الفترة الانتقالية وزيادة حجم الخسائر بما يخدم مؤسّسة الفساد في ليبيا.

2