التدخل الروسي في سوريا يخلط أوراق المعارضة وداعميها

انخراط روسيا المباشر في الحرب السورية، يخلط الأوراق مجددا ويضع الإنجازات العسكرية التي حققتها المعارضة طيلة الأشهر الماضية أمام اختبار صعب، خاصة إذا لم تسارع القوى الداعمة لها إلى تمكينها من أسلحة نوعية قادرة على اصطياد المروحيات والطائرات الروسية.
الجمعة 2015/10/02
بوتين يعتبر أن الحديث عن سقوط مدنيين جراء قصف قواته لمناطق سورية مجرد حرب إعلامية

دمشق – فرض التدخل الروسي الجوي في سوريا على فصائل المعارضة وداعميها الإقليميين والدوليين واقعا جديدا، يجعلهم مضطرين لإعادة النظر في تكتيكاتهم للتكيف مع هذا المستجد، الذي تريد من خلفه موسكو والنظام السوري قلب المعادلة العسكرية، التي هي إلى اليوم لصالح قوى المعارضة.

واستهدف أمس الطيران الروسي في ثاني يوم منذ بدء عملياته مواقع للمعارضة طالت فصيلا دربته وكالة الاستخبارات الأميركية.

وقال قائد لواء صقور الجبل السوري المعارض إن غارتين روسيتين استهدفتا، الخميس، معسكر تدريب تابع لهم.

وأوضح حسن الحاج علي، قائد اللواء أن نحو 20 صاروخا سقطوا على المعسكر الواقع في محافظة إدلب خلال الغارتين.

ويعتبر لواء صقور الجبل نفسه جزءا من الجيش السوري الحر الذي شكله منشقون عن الجيش السوري بعد اندلاع الانتفاضة.

وأدارت وكالة المخابرات المركزية برنامج تدريب سري ضم عددا منتقى بعناية من الفصائل السورية المسلحة المعارضة للنظام التي تصفها الحكومات الغربية التي تعارض بقاء الأسد بأنها معتدلة.

وأشار الحاج علي إلى أن مقاتليه تلقوا دورات تدريبية عديدة في قطر والسعودية.

وأكد السناتور الأميركي جون ماكين الغارات الروسية على الفصيل قائلا “يمكنني أن أؤكد أن الغارات استهدفت الجيش السوري الحر أو مجموعات دربتها وسلحتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية”.

وقد دعا ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ على الدوام إلى اعتماد موقف أميركي أقوى في الشرق الأوسط وخصوصا في مواجهة الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرا أن “فشل القيادة الأميركية في ظل رئاسة باراك أوباما أدى إلى تقوية موقع نظيره الروسي فلاديمير بوتين”.

وفي ظل هذه المعطيات الميدانية التي وصفها المحللون بالخطيرة، لم يعد هناك مجال للدول الداعمة للمعارضة سوى تعزيز دعمها للفصائل السورية أو اختيار البقاء على الحياد.

وأبدت المملكة العربية السعودية رفضها المطلق للعملية العسكرية الروسية، مطالبة موسكو بالانسحاب فورا، وهو الأمر الذي من المستبعد أن تقدم عليه الأخيرة، التي جهّزت لهذه العملية على مدار الأشهر التسعة الماضية، وفق تصريحات للسفير الروسي السابق لدى الرياض أندريه بكلانوف.

جون ماكين: فشل الرئيس أوباما أدى إلى تقوية موقع نظيره الروسي بوتين

وقد أعلنت موسكو أمس وللمرة الأولى أن الجيش الروسي نشر أكثر من خمسين طائرة ومروحية وقوات مشاة تابعة للبحرية ومظليين ووحدات من القوات الخاصة في إطار وجودها العسكري في سوريا.

من جانبه انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العملية العسكرية الروسية ضمنيا، قائلا إن “بلاده لن تسمح بفرض أمر واقع على حدودها”، في ظل تركّز الهجمات على المنطقة الشمالية لسوريا والتي تسيطر على جزء كبير منها مجموعات وفصائل كجيش الفتح المدعوم من أنقرة.

ويعتقد محللون أن الدولتين لن تقفا مكتوفتي الأيدي حيال هذا التطور الخطير، فمن المرجح وفق هؤلاء أن تتحول من التهديدات الكلامية والمطالبة بالانسحاب إلى تعزيز دعمها للمعارضة السورية المسلحة، التي تعالت أصوات قياداتها مع تكشّف النوايا الروسية مطالبة بإمدادها بالأسلحة النوعية والصواريخ المضادة للطائرات.

وفي الجانب الغربي، يبدو أن فرنسا الأكثر تشددا حيال التدخل الروسي وقد بدأت تتحرك على الصعيد الدولي لقطع الطريق أمام إعادة تدوير الأسد مجددا.

واتخذت بالأمس جملة من الخطوات كالتقدم بمقترح إلى مجلس الأمن الدولي، طالبت فيه بمنع الدول دائمة العضوية من استخدام حق النقض الفيتو في حالات مثل “الإبادة والقتل الجماعي”.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في كلمة نقلتها وسائل إعلام فرنسية، أن “قبول هذا المقترح سيسهل عمل مجلس الأمن”، مشيرا إلى أن المجلس لم يستطع التحرك إزاء الحالات كتلك التي حصلت في سوريا، في إشارة إلى قيام كل من موسكو وبكين برفع الفيتو في العديد من المرات لصالح النظام السوري.

وحظي المقترح الفرنسي بتأييد أكثر من 75 دولة، بينها عضوان من أعضاء مجلس الأمن الدائمين، هما الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، فيما لم ترحب روسيا والصين بالمقترح.

هذا الموقف الفرنسي الرافض بشدة للقصف الروسي يبدو أنه سيكون، وفق متابعين، جزءا من محادثات الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند خلال قمة “النورماندي” اليوم الجمعة في باريس.

وفي مقابل ذلك يبقى الموقف الأميركي حيال ما يجري في سوريا الأكثر غموضا، وهو ما تكشفه التصريحات المتضاربة لمسؤولي البيت الأبيض وعلى رأسهم وزير الخارجية جون كيري.

وبدأت، أمس الخميس، السلطات العسكرية الروسية والأميركية محادثاتهما لتجنّب أي حادث بين القوات المسلحة للبلدين في سوريا.

4