التدخل العسكري التركي في سوريا أقرب من أي وقت مضى

لم تعد تركيا مترددة مثل السابق بالتدخل عسكريا في سوريا، في ظل انقلاب موازين القوى لصالح مناوئيها سواء كان النظام السوري أو الأكراد، والبداية المتعثرة للعملية السياسية التي لا تشي بخير لأنقرة أو لحلفائها السوريين. ويتوقع متابعون أن يشهد الوضع في سوريا تحولا دراماتيكيا عنوانه تدخل تركي بتنسيق أميركي سعودي كخطة بديلة في حال انهارت عملية السلام.
الخميس 2016/01/28
تدخل أنقرة الخطة البديلة عن العملية السياسية المتعثرة

دمشق – تتجه أنقرة إلى خيار التدخل العسكري في سوريا بعد أن بات الشريط الحدودي قاب قوسين أو أدنى من السقوط بأيدي الوحدات الكردية والنظام السوري المدعوم من روسيا.

وكشف مصدر دبلوماسي لـ“العرب” “أن سيناريو تدخل تركيا عسكريا في شمال سوريا يتزايد احتماله”.

وأضاف أن أنقرة تواجه مرحلة حرجة قد تؤدي إلى خسارة كامل نفوذها في سوريا نتيجة التمدد الكردي، بينما القوات التركمانية لن تستطيع إبقاء نفوذها على الأرض.

هذا الموقف الحرج قد يدفع الجيش التركي إلى التوغّل داخل الحدود السورية بعمق قد يصل إلى 60 كم وعلى كامل الحدود بذريعة محاربة داعش، الذي بات شماعة لعمليات تركيا الجوية في سوريا والتي تركز في الغالب على مواقع سيطرة الأكراد.

وأوضح المصدر أن هناك حالة من الاستنفار داخل وزارة الخارجية التركية نتيجة الضغوط من مكتب الرئاسة التي تطالبهم بتقديم مقترحات لمعالجة الوضع.

وأضاف أن المكتب المختص في الشأن السوري داخل الخارجية يتواصل مع الأطراف المعنية بوزارة الدفاع لدراسة التطورات.

واعتبر المصدر أن القيادة في كردستان العراق تنسق مع الحكومة والجيش التركي بشكل مستمر، ممّا يؤهلها لأن تكون أحد نقاط انطلاق الجيش التركي نحو سوريا.

وسجلت على مدار الأيام الماضية تعزيزات عسكرية تركية على الحدود السورية، خاصة في المنطقة القريبة من القامشلي.

ويرى متابعون أن الوضع الميداني في سوريا الذي يتجه لصالح النظام والوحدات الكردية في المنطقة الشمالية خاصة، يدفع أنقرة إلى مثل هذه الخطة التي لطالما ترددت في الإقدام عليها.

حيث سجل الجيش السوري بدعم روسي إنجازات مهمة في ريف اللاذقية وبات لأول مرة منذ 3 سنوات على مرمى حجر من الحدود التركية. أما الوحدات الكردية فقد أصبحت هي الأخرى قريبة من اجتياز غرب نهر الفرات الأمر الذي تعتبره أنقرة خطا أحمر.

وتعتبر الوحدات التحدي الأبرز بالنسبة إلى أنقرة التي ترى بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المصنف لدى تركيا على أنه منظمة إرهابية.

وتخشى أنقرة في ظل التواصل الجغرافي بين المناطق التي ينتشر فيها الطرفان الكرديان، أن تفضي سيطرة أكراد سوريا على مناطق جديدة إلى دعم ومساندة الفرع التركي في إقامة مناطق حكم ذاتي داخل أراضيها.

ولطالما عوّلت تركيا على مدار السنوات الماضية على دعم الجماعات الإسلامية والتركمانية في سوريا لمواجهة هذا التحدي كما النظام، ولكن مع انقطاع طرق الامدادات بفضل الخطط العسكرية للمستشارين الروس، باتت خيارات أنقرة محدودة.

ويقول متابعون إن خطوة تركيا بالتدخل عسكريا في شمال سوريا لن تكون دون تنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، مرجحين أن تكون الزيارات المكوكية التي قام بها مسؤولون عسكريون كبار من الولايات المتحدة إلى أنقرة مؤخرا، تندرج في هذا الإطار.

ولم يستبعد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الأسبوع الماضي، فرضية التدخل العسكري في سوريا خلال زيارته لأنقرة.

وأوضح في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء التركي أحمد داودأوغلو “نعلم أنه من الأفضل التوصل إلى حل سياسي ولكننا مستعدون إذا لم يكن ذلك ممكنا، لأن يكون هناك حل عسكري لهذه العملية”.

وبدأت الولايات المتحدة منذ فترة إرسال العشرات من المستشارين العسكريين إلى شمال شرق سوريا بذريعة دعم جهود الحرب على داعش.

وقامت بتجهيز مطار الرميلان بريف الحسكة لتحويله إلى قاعدة عسكرية.

ويعتقد متابعون أن السعودية غير بعيدة عن أجواء هذا التدخل المتوقع، خاصة أن الرياض لم تستبعد هذه الفرضية. ولطالما ردد وزير خارجيتها عادل الجبير على مدار الأشهر الماضية مقولته على “الأسد أن يرحل سلميا أو عسكريا”. ويرى المحللون أن هذا التدخل يبقى مرتبطا بمدى نجاعة العملية السياسية التي تشهد مطبات منذ بداياتها.

فإلى اليوم لم تحسم الهيئة العليا للمفاوضات المشكّلة في الرياض أمرها بالمشاركة في مفاوضات جنيف التي ستنطلق غدا الجمعة.

وأعلنت، الأربعاء، أنها بانتظار إجابات مقنعة من الأمم المتحدة عن المشاركين الآخرين من المعارضة الذين تم توجيه الدعوة لهم، وعن فحوى المفاوضات وما إذا كانت ستتطرق لنقطة جوهرية وهي المرحلة الانتقالية.

وحذر مندوب روسيا في الاتحاد الأوروبي إلى خطورة مخططات تركيا بالتدخل في سوريا. وقال فلاديمير تشيجوف في كلمة له باجتماع حول دور روسيا في الشرق الأوسط عقد ببروكسل، في إشارة إلى إعلان إمكانية أن تبدأ تركيا عملية برية في سوريا، إنه من شأن تنفيذ هذه الخطط أن يؤدي إلى تدهور الوضع في المنطقة ويشحن الأجواء.

اقرأ أيضا:

2