التدخل العسكري قاب قوسين وضرب مراكز الأسد الحيوية أبرز الأهداف

الأربعاء 2013/08/28
رغم تردد أوباما.. واشنطن تدق طبول الحرب على أبواب دمشق

دمشق- اختارت جيهان، المقيمة قرب مطار المزة العسكري في دمشق، الفرار مع عائلتها من المنطقة اقتناعا منها بأن الولايات المتحدة وحلفاءها سيضربون أولا هذا الموقع الاستراتيجي التابع لنظام بشار الأسد في حال شن ضربة على سوريا.

أما المهندسة المعمارية ميساء، فتبدو من القلائل الذين لا يشعرون بخوف مكبل. وتقول إن «الضربة لا يمكن تفاديها لأن الرئيس الأميركي باراك أوباما هو تحت ضغط الرأي العام الدولي». وتضيف «في أي حال، البلاد هي في حرب أساسا».

ويقول محمد (35 عاما) «منذ ثلاثة أيام، ثمة شائعات مجنونة يتناقلها الناس». ويضيف هذا الرجل الموجود في حي أبو رمانة الراقي في دمشق «أمي مذعورة لأننا نقيم على مقربة من مقر هيئة رئاسة الاركان، وهذا هدف حقيقي».

جيهان وميساء ومحمد وغيرهم كثير من السوريين، وخاصة من سكّان دمشق، الذين يسيطر عليهم التوتّر والخوف على ضوء تصاعد الحديث عن قرب توجيه ضربة عسكرية دولية لسوريا.

مواقف متباينة


وسط التداخل في المواقف والتعارض في القرارات بشأن الملف السوري، يبرز الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، من أجل حلّ الأزمة عبر الإطاحة بنظام بشّار الأسد.

وعلى ضوء التصريحات الدولية المتواترة يبدو أن الرياض نجحت إلى حدّ ما في تحقيق تقدّم في الملف السوري، خصوصا على مستوى الدعوى التي تقدّمت بها في وقت سابق حول استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي ضدّ شعبه.

ناشدت السعودية المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته تجاه ما تشهده سوريا من «مجازر مروعة يرتكبها النظام» في حين تلوح القوى الغربية بضربات عسكرية إثر اتهامات لدمشق باستخدام السلاح الكيميائي؛ فيما تجري هنا وهناك لقاءات ماراطونية بين كل الأطراف الدولية المعنية بالملف السوري من أجل مناقشة الرد على الهجوم المفترض بأسلحة كيميائية في سوريا. في هذا الإطار عقد قادة عسكريون من الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط اجتماعا في الأردن قد يعتبر مجلس حرب إذا ما قرروا معاقبة الأسد.

وحثت الصين كل الأطراف على عدم استباق النتائج بشأن تحقيق الأمم المتحدة وحثت على الهدوء في التعامل مع الاتهامات، فيما يبدوا موقف حليفتها روسيا غير واضح بخصوص التدخّل عسكري ضد الأسد، خاصة بعد الزيارة التي أجراها رئيس المخابرات السعودي الأمير بندر إلى موسكو.

ضغوط على واشنطن

مهمة اقناع أوباما، الذي يبدو عليه التردّد حيال اتخاذ هذا الموقف ويرغب في أن يسجّل التاريخ أنه الرئيس الذي أنهى كل الحروب التي شاركت فيها أميركا، تتكفّل بها المملكة العربية السعودية، عبر وسيطين رئيسيين هما مدير المخابرات السعودية، الأمير بندر بن سلطان، والسفير السعودي لدى الولايات المتّحدة، عادل الجبير.

يمارس الأمير بندر بن سلطان، الذي شغل لسنوات طويلة منصب السفير السعودي في واشنطن سلّط نفوذه خلالها على خمس رؤساء أميركيين، ضغوطه على الحكومة الأميركية وبعض الحلفاء لإمالة ميزان المعركة ضد النظام السوري.

ويشير تقرير لصحفية «وول ستير جورنال» إلى أن الأمير بندر عاد إلى الظهور كشخصية محورية في الملف السوري، وهو اليد الطولى للمملكة والمحرّكة لما يجري في الكواليس لإسقاط نظام بشّار الأسد.

ونقل التقرير عن مصادر رسمية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن الرياض جادة في إسقاط الرئيس السوري بشّار الأسد؛ وقد بدا ذلك واضحا حين أوكل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز هذه المهمّة إلى الأمير بندر.

ونجحت الجهود السعودية في الحصول على دعم الولايات المتحدة لبرنامج تسليح وتدريب الثوار السوريين في قاعدة عسكرية سرية في الأردن.

وهناك عدد كبير من أفراد الـ»سي اي اي» في قاعدة الأردن، حسب التقرير الأميركي، يتولّون تقديم الدعم اللوجستي والتقني للمعارضة السورية المسلّحة في حين تقدّم السعودية الدعم المادي.

ونقلت الجريدة عن مسؤولين أميركيين قابلوا الأمير بندر وعادل الجبير أن الإثنين لا يتوقعان أي انتصار قريب للثوار بسبب فارق التسليح الكبير مع القوات النظامية، إلا أنهما يأملان في ترجيح ميزان القوى لصالح جهات معتدلة من الثوار تدريجيا كي تتمكن هذه القوى من السيطرة على العاصمة دمشق، وأن أي بديل لذلك سيكون إما سيطرة إيرانية أو سيطرة تنظيمات إسلامية متطرفة.

في الفترة الماضية قام الأمير بندر، الخبير بالإدارة الأميركية الداخلية ونقاط قوتها وضعفها، بزيارات مكوكية لعدة عواصم نافذة في العالم من أجل توحيد الصفوف في مجلس الأمن والمواقف تجاه الملف السوري.

وأثمر الضغط السعودي في صيف عام 2012 إنشاء مركز عمليات بالأردن يتضمن مهبطا للطائرات ومخازن للأسلحة بإشراف مباشر من الأمير سلمان بن سلطان نائب الأمير بندر آنذاك، كما أثمر موافقة أميركا على تقديم مساعدات استخبارية وتدريب محدود للمركز، وفق تقارير سرية قالت الصحيفة إنها حصلت عليها.

الحل العسكري

منذ عام مضى، ألقى الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابا يؤكد أنه إذا كان نظام الأسد قد لجأ لاستخدام الأسلحة الكيميائية، فإن ذلك سيعتبر تجاوزا للخط الأحمر من شأنه أن يحدث تغييرا في حساباته.

ولحث الرئيس الأميركي على تغيير حساباته ساعدت السعودية، وفق التقرير الأميركي، على نقل مواطن سوري تعرّض لغاز السايرين إلى لندن لفحصه والتأكيد على أن النظام في دمشق استخدم بالفعل أسلحة كيميائية وهي النتيجة التي توصلت إليها الإدارة الأميركية أيضا في شهر يونيو الماضي.

ويربط محلّلون بين الهجوم الكيميائي الذي تم الأسبوع الماضي على غوطة دمشق وبين تطّور نوعية المساعدة التي تتلقاها المعارضة، خاصة عندما دخلت السعودية على الخط وأخذت القيادة من قطر.

ويعتقد تقرير «وول ستريت جورنال» أن هذا الهجوم ربما يكون ردا عمليا من جانب النظام على ما تسميه السعودية بـ «الاستراتيجية الجنوبية» – حسب الجريدة – حيث تقوم السعودية بدعم الثوار في المناطق والمدن الكائنة بشرق العاصمة دمشق وجنوبها.

وأضاف التقرير نقلا عن دبلوماسيين أن ذلك يأتي ضمن عملية سرية يقودها مسؤولو استخبارات سعوديون وأميركيون وأردنيون ودول حليفة أخرى قريبا من الحدود السورية الأردنية لتسليح الثوار.

ويبدو الموقف البريطاني أكثر وضوحا في هذا الشأن من الموقف الأميركي، حيث استغرق أوباما وقتا طويلا ليؤكد أن «الخط الأحمر» تم تجاوزه بالفعل، فيما ذكر تقرير بريطاني أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون يضغط على الرئيس الأميركي باراك أوباما ليوجه ضربة صاروخية تأديبية للنظام السوري خلال أيام.

وذكرت صحيفة «ذي تليغراف» البريطانية أن بريطانيا تعتزم الانضمام إلى الولايات المتحدة في القيام بعمل عسكري ضد سوريا في غضون أيام.

في ذات السياق كشفت صحيفه ديلي ميل البريطانية، في تقرير لها، عن قادة الجيش الأميركي بالاشتراك مع نظائرهم في المملكة المتحدة، الذين وضعوا قائمة من الأهداف التي سيستهدفونها بالقنابل الذكية والموجهة بدقة في خطتهم لسحق ترسانة الأسلحة التي يمتلكها الرئيس السوري بشار الأسد.

وأوردت الصحيفة البريطانية أن الخيار المفضل من بين كبار الضباط – وذلك من أجل قيام الغرب بعمل محدود – هو استخدام الأسلحة الموجهة من مسافات بعيدة لتعطيل قدرة الأسد على تنفيذ هجمات كيميائية بالإضافة إلى تدمير آلته العسكرية.

ويعتقد محللون عسكريون أن الهجوم يمكن أن يستمر ما بين 24 و48 ساعة، وسيستهدف المنشآت الرئيسية لنظام الأسد.

الخط الأحمر

من الجانب الأميركي عرض رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، الجنرال مارتن ديمسي، خمسة خيارات للتدخل العسكري الأميركي المحتمل في الصراع في سوريا وهي تدريب المعارضة ونصحها ومساعدتها، وتنفيذ ضربات جوية محدودة، وتأسيس منطقة حظر جوي، وتأسيس منطقة عازلة داخل سوريا، والسيطرة على أسلحة دمشق الكيميائية.

من جانبه أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أن الجيش الأميركي مستعد للتحرك على الفور في سوريا إذا أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما أمرا بذلك ردا على هجوم كيميائي مزعوم.

وجد الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه في وضع حرج جدّا وبات من الضروري أن يصل إلى قرار محدّد بشأن الملف السوري. وكان الملك عبدالله أرسل رسالة شديدة اللهجة في شهر أبريل الماضي لأوباما قال فيها إن مصداقية أميركا على المحك إن سمحت للأسد وإيران بالسيطرة على الوضع محذرا من تداعيات ذلك على المنطقة بأسرها، وفق مصادر «وول ستريت جورنال».

على مدى أشهر، قاوم الرئيس الأميركي الحائز على جائزة نوبل للسلام، باراك أوباما، الانجرار إلى المستنقع السوري، رغم ما لحق بالمدنيين في النزاع السوري الذي قتل فيه نحو 100 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة، لكن الآن يبدو أنه لا مفر من التورّط في الصراع والانقياد وراء الحلّ الداعم لسقوط نظام الأسد حتى ولو أدّى الأمر إلى تورّط أميركا عسكريا.

7