التدخين السلبي يضرب بنية شرايين الأطفال

الاثنين 2014/03/10
600 ألف شخص يموتون سنويا نتيجة تعرضهم لدخان سجائر الآخرين

لندن- توصّلت دراسة حديثة إلى أن التعرض لدخان السجائر في مرحلة الطفولة يتسبب في أضرار، لا يمكن تداركها، لشرايين الأطفال ويزيد من خطر إصابتهم بالأزمات القلبية أو الجلطات عندما يكبرون.

خلص البحث -الذي يعطي ثقلا للحملات المنادية بحظر التدخين في السيارات الخاصة والمنازل- إلى أنّ التدخين السلبي يؤدي إلى تضخم سمك جدارن شرايين الأطفال، ليضيف نحو 3.3 أعوام، إلى عمر خلايا الدّم حينما يصل الطفل إلى سنّ البلوغ.

وقالت سيانا جال الباحثة في أمراض الأوعية الدموية للقلب، التي قادت فريق الدراسة في جامعة تسمانيا، “التّعرض إلى التّدخين السلبي في مرحلة الطفولة يسبب أضرارا مباشرة، ولا يمكن علاجها، لبنية الشرايين.”

وقالت “إنّ الآباء والأمهات، أو حتى الّذين يفكرون في إنجاب أطفال، عليهم الإقلاع عن التّدخين من أجل صحتهم الشّخصيّة وحماية صحّة أولادهم في المستقبل”.

ويسبب التّدخين سرطان الرئة، الذي عادة ما يؤدي إلى الوفاة، وهو أيضا أكبر سبب للموت المبكر في العالم، نتيجة للحالات الصحية المزمنة التي يُصيب بها الإنسان مثل مرض القلب وارتفاع ضغط الدّم.

وإضافة إلى ستة ملايين شخص يموتون سنويا بسبب تدخين السجائر، تقول منظمة الصحة العالمية إن 600 ألف آخرين يموتون سنويا نتيجة التعرض لدخان سجائر الآخرين أو ما يطلق عليه التدخين السلبي.

وتقول منظمة الصحة العالمية إنه من بين أكثر من 4000 مادة كيميائية في دخان السجائر، هناك 250 على الأقل، يعرف عنها أنها ضارة، وهناك أكثر من 50 يعرف عنها أنها مسببة للسرطان. لذلك فإنّ خلق بيئات خالية 100 بالمئة من الدّخان هو السبيل الوحيد لحماية الناس تماما.

الأطفال الذين يتعرضون إلى دخان السجائر ولمدة ساعات بشكل يومي يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة

ويتعرّض نحو 40 بالمئة من الأطفال إلى التدخين السلبي بشكل منتظم في المنزل، ويشكل الأطفال نحو ثلث الوفيات الناجمة عن التدخين السلبي. وهذه الدراسة الحديثة التي نشرت في دورية القلب الأوروبية، هي الأولى من نوعها الّتي تتابع الأطفال حتى سنّ البلوغ، للربط بين تعرضهم لتدخين الآباء والأمهات وسمك الطبقتين الداخليتين لجدارن شرايينهم.

وفحص باحثون من فنلندا وأستراليا بيانات 2401 شخصا في فنلندا، و1375 آخرين في أستراليا، وُجّهت إليهم أسئلة بشأن عادات تدخين آبائهم وأمّهاتهم. واستخدم العلماء الموجات فوق الصّوتية لقياس سمك جدران شرايين الأطفال فور بلوغهم سن البلوغ. وقد أثبتت دراسة نشرت في “أميريكان ميديكال اسوسيايشن” انتشار أعراض الموت المفاجئ لدى الأطفال حديثي الولادة إذا كان آباؤهم من المدخنين.

كما أن التدخين السلبي يؤدي إلى تزايد إصابات الجهاز التنفسي عند الأطفال ما قبل سن الدّراسة، وكذلك يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 50 بالمئة، وبالتالي زيادة خطر حدوث الذبحة الصدرية، وذلك لزيادة حجم التلف في خلايا عضلات القلب بسبب غاز أول أكسيد الكربون والنيكوتين. وأشارت دراسة أميركية استغرقت 15 عاما، وشارك فيها 4572 شخصاً، إلى أن التدخين السلبي يزيد من مخاطر الإصابة بمرض السكري.

وأكدت الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية، أن السميات المصاحبة لدخان السجائر يمكن أن تؤثر على البنكرياس الذي ينتج الأنسولين الذي ينظّم السكر في الدم. ويرى الخبراء أن المدخنين السلبيين معرضون لسموم تُماثل تلك التي يتعرض لها المدخنون أنفسهم، لكن بعض المواد السّامة تكون أكثر تركيزا في الدخان السلبي.

السميات المصاحبة لدخان السجائر يمكن أن تؤثر في البنكرياس المنتج للأنسولين الذي ينظم السكر في الدم

وقد كشفت الدراسة النقاب عن أن التدخين السلبي يمكن أن يقلل من سرعة التئام الجروح. وأوضح الباحثون أن الخلايا تصبح أكثر تماساً، لأنّ التعرض إلى الدّخان يغيّر من تركيبها الكيميائي.

يذكر أن الأطفال الذين يتعرضون دائما إلى التدخين السلبي يصابون بصفة مستمرة بمشاكل طبية قد تدخلهم غرف العناية المركزة . وتبيّن أن معظم الحالات المرضية هي أمراض تنفسية وربو.

والرّضّع الذين يتعرضون لرائحة بقايا التبغ المحترق، قد يتعرّضون بدورهم إلى الموت نتيجةً لمُتلازمة الموت الفجائي. وهم يمثلون نسبة أكبر من الّذين يعيشون في بيوت خالية من آثار التدخين.

ويزيد التدخين السلبي من نسبة إصابة الأطفال بسرطان الرئة في الكبر، حيث جاء في بحث نشرته المجلة الطبية البريطانية في عددها الصادر في 28 يناير 2005، أن الأطفال الذين يتعرضون إلى دخان السجائر ولمدة ساعات بشكل يومي، يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة في الكبر بنسبة متضاعفة ثلاث مرّات عن نسبة الأطفال الّذين لا يتعرّضون للتدخين السلبي.

17