التدخين المبكر رغبة المراهق في التعبير عن رجولته

الثلاثاء 2015/04/28
الإحساس بالرجولة وأصدقاء السوء والفراغ عوامل تدفع المراهق إلى التدخين

القاهرة - يعدّ الإحساس بالرجولة وتوفر أصدقاء السوء، من أهم العوامل التي تدفع المراهقين إلى تدخين السجائر و“توريطهم” في هذه العادة السيئة، أو الجلوس في المقهى لتدخين “الشيشة”، رغم ما يترتب عنها من مضار على صحة كل من المدخن ومن حوله.

أثبتت الدراسات العلمية أن 70 بالمئة من المراهقين، يجرّبون التدخين تقليدا للآباء والأهل أو لأصدقاء السوء.

ويرى أطباء متخصصون في الجهاز التنفسي، أن أولياء الأمور يتحمّلون الجزء الأكبر في تجنيب أبنائهم، أو توجّههم نحو التدخين في سن المراهقة، بانشغالهم عنهم أو عدم متابعتهم بشكل دقيق، مؤكدين أن التدخين سبب مباشر لعدد من الأمراض التي يمكن أن تنغّص على الإنسان حياته وتؤدي به إلى التهلكة.

وأوضح أطباء، أن الأسرة هي الركيزة الأساسية للحفاظ على الشباب من براثن التدخين، بتنشئته في بيئة محافظة وسليمة وواعية، وإفهامه أن الرجولة الحقيقية ليست بالتدخين، والتركيز على مضاره وما يسبّبه من أمراض، والتي من أهمها “السرطان” في الرئتين والقلب، وأخفها أنه لا يستطيع ممارسة الرياضة، ولا يمتلك الحيوية والنشاط، وبذلك لا يستطيع ممارسة حياته بصورة طبيعية.

يقول الدكتور علي إبراهيم أستاذ أمراض الجهاز التنفسي بجامعة القاهرة: هناك مجموعة من العوامل التي تدفع بالمراهقين إلى التدخين بكل أنواعه، وتشمل الإحساس بالرجولة وتوفر أصدقاء السوء والفراغ، إضافة لغياب اهتمام لأسرة، داعيا أولياء الأمور إلى متابعة أبنائهم في مراحل المراهقة الخطيرة بشكل دقيق ليجنّبوهم الكثير من الأضرار.

70 بالمئة من المراهقين، يجرّبون التدخين تقليدا للآباء والأهل أو لأصدقاء السوء
وقال: إن التدخين يعدّ من الخبائث وسببا في تبذير المال وإلقاء النفس في التهلكة، وهو سبب لأمراض عديدة من شأنها أن تهلك الإنسان وتنغّص عليه حياته.

بينما يشير الدكتور محمد محمود أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إلى أن كلمة العناد هي إحدى المرادفات وثيقة الصلة بالمراهقة وسن الطيش كما يطلقون عليه، ودائما ما يكون العناد في هذه المرحلة مرتبطا بالتمسّك بالآراء التي تحمل في الغالب وجهة نظر خاطئة، نظرا لقلة خبرة الأبناء في هذه السن الحرجة.

وقال: إن المراهق يمر في هذه المرحلة بتغيّرات فسيولوجية وعضوية طبيعية، والتي يفسّرها الكثيرون على أنها عناد وطيش، ويبدو الأمر وكأنه معركة ينظر كل طرف فيها على أنه لابد وأن يكون هو المنتصر، فالآباء هم الجهة المسؤولة عن تربية أبنائهم، ويرون ضرورة خضوع الأبناء. والأبناء في هذه السن يشعرون من داخلهم أنهم قادرون على تحمّل المسؤولية، وليسوا في حاجة إلى تلقي الأوامر التي هي في الأصل نصائح إرشادية، ويبدون رغبتهم في التحدي.

ووجّه الدكتور محمود نصيحة لولي الأمر بقوله: إن الإعلانات هي وسيلة الإقناع، لذلك عليك بالبدء بمحو آثار هذه الحملات الإعلانية، حتى تنزع من تفكيرهم مفعول تأثيرها، والاحتراس من امتلاك المراهقين السلع الترويجية والإكسسوارات الخاصة بشركات التبغ مثل القمصان وغيرها من الوسائل الدعائية الأخرى، لأنهم يكونون عرضة للبدء في عملية التدخين بنسبة تفوق ثلاث مرات، نسبة الذين لا يمتلكون مثل هذه الإكسسوارات.

على ولي الأمر تدريب ابنه على قوة الإرادة دون التأثر بالأصدقاء الذين يلعبون الدور الأهم في تكوين شخصية المراهق

وأضاف: على ولي الأمر تدريب ابنه على قوة الإرادة وتكوين رأي فردي دون التأثر برأي الأصدقاء، الذين يلعبون الدور الأعظم في تكوين شخصية المراهق التي إما أن تكون سوية أو منحرفة، وتزويده دائما بالمعلومات الطبية الصحيحة المكتوبة عن التدخين، وما يسبّبه من مضار جسيمة للصحة. كما ينبغي تقديم أمثلة ونماذج له من الأقارب الذين يعانون من سلبيات التدخين، لأن المراهق ليست لديه نظرة مستقبلية لعواقب الأمور، فهو لا يربط المشكلة بالمستقبل، كأن تخبره أن التدخين سيسبّب لك العديد من الأمراض والتي لا تظهر عند تدخينه لأول مرة.

أما الدكتور أسامة المليجي أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، فيؤكد أن التدخين عادة سيئة تبدأ بلعبة التقليد وتنتهي بالإدمان وضعف الإرادة، وهي عادة مكتسبة، ويقول: إن الأطفال حين يرون آباءهم ممسكين بالسيجارة تعلّق تلك الصورة في أذهانهم، وينتظرون اليوم الذي يستطيعون فيه تطبيق ذلك وتقليده، وهكذا هي لعبة التدخين، تصبح عادة وإدمانا يكتسبها جيل بعد جيل.

وللحدّ من تلك المشكلة، أشار المليجي إلى أنه لابد من الانضباط في وضع القوانين الصارمة بعدم التدخين في المطاعم والمرافق العامة الأخرى للحدّ من تلك المشكلة، ومساعدة الفرد على تأجيل التدخين لساعات، وقد تصل إلى التوقّف نهائيا، وبالتالي يمكن أن نرحم غير المدخنين من الكبار والأطفال في الأماكن العامة، من استنشاق الدخان الملوث لساعات طويلة.

وأضاف: أنه يحزنني أن أرى مراهقا يحمل في يده بكل تظاهر متعمد سيجارة، ويمشي بها في الأسواق والأماكن العامة، وكأن تلك السيجارة هي تصريح له بالدخول إلى عالم الرجولة وليس إلى عالم المرض، مطالبا الجهات المسؤولة بمد يد العون لهؤلاء الصغار من خلال التوعية بالترغيب أو الترهيب، حتى يتمكنوا من مساعدتهم على تخطي تلك المرحلة، وتبصيرهم بأن الرجولة الحقيقية ليست في تقليد أخطاء الكبار.

مؤكدا أن التدخين انتشر في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، حتى بات شيئا عاديا، ولم يعد الأمر مقتصرا على تدخين السيجارة، بل تعداها إلى “الشيشة” المنتشرة في المقاهي وأماكن التنزه، ويجب أن نسد الطريق أمام الجيل الجديد، لكي لا يكتسب هذه العادة السيئة بمنع “الشيشة” من المقاهي، وعدم بيع السجائر للصغار.

21