التدخين يضعف الإبصار وقد يسبب العمى

التعرض لعنصر كيميائي في دخان السجائر قد يزيد صعوبة الرؤية في ظروف تقل فيها درجة النصوع مثل ضعف الإضاءة أو الضباب أو النور الساطع.
الاثنين 2018/09/24
عنصر كيميائي في دخان السجائر يضر الإبصار

كثيرا ما يشكو بعض المدخنين، وحتى من يتعرض للتدخين السلبي، من شعور بالوخز داخل العين ترافقه بعض الأعراض الأخرى مثل الدموع والاحمرار. يرجع ذلك إلى تأثير مكونات السجائر ودخانها على الأغشية الحساسة وخلايا الشبكية والأعصاب البصرية، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين والإصابة بالمياه الزرقاء.

واشنطن – أظهرت دراسة جديدة أن التعرض لعنصر كيميائي في دخان السجائر قد يزيد صعوبة الرؤية في ظروف تقل فيها درجة النصوع مثل ضعف الإضاءة أو الضباب أو النور الساطع.

وكتب الباحثون في دورية جاما لطب العيون أن وجود مستويات مرتفعة جدا من عنصر الكادميوم في الدم يرتبط بتراجع الإحساس بتباين الصورة.

وقال كبير الباحثين في الدراسة آدم بولسون من كلية الطب بجامعة ويسكونسن في مدينة ماديسون “هذا الجانب بالذات من الإبصار مهم حقا لأنه يؤثر في قدرتك على رؤية نهاية حافة أو إدخال مفتاح في قفل إذا كانت الإضاءة ضعيفة”.

وأضاف “إنه شيء لا توجد طريقة لإصلاحه حاليا بعكس حدة الإبصار التي يمكن علاجها بسهولة بوضع نظارات أو عدسات لاصقة”.

وتابع قائلا إن التدخين يمكن أن يزيد مستويات الكادميوم كما يفعل تناول الخضر الورقية الخضراء والأسماك الصدفية. وأوضح أنه قد يكون من الممكن تناول هذه الخضر مع تجنب الكادميوم إذا لم تتعرض الخضر لمبيدات حشرية.

وقال بولسون إن المعدنين الثقيلين، الرصاص والكادميوم، يتراكمان في شبكية العين، وهي طبقة من الخلايا العصبية تحس بالضوء وترسل إشارات إلى المخ.

وأجرى الباحثون اختبارا على أعين متطوعين لقياس حساسية التباين. لكن بدلا من تصغير الحروف، تضمن الاختبار خفضا تدريجيا للتباين بين لون الحروف والخلفية.

وفي بداية الدراسة لم يعان أي من المتطوعين -وعددهم -1983 من أي قصور في حساسية التباين. وبعد عشر سنوات وجد الباحثون أن ربع المتطوعين تقريبا عانوا بعض التراجع في حساسية التباين بالعين وأن هذا التراجع يرتبط بمستويات الكادميوم وليس الرصاص.

لكن بولسون قال إن ذلك لا يعني بالضرورة أن الرصاص لا يؤثر في حساسية التباين. وأضاف “ربما كان ذلك بسبب أنه في دراستنا لم يحدث تعرض كاف للرصاص (لدى المتطوعين) وقد تتوصل دراسة أخرى إلى وجود ارتباط بينهما”.

كما كشفت دراسة أميركية سابقة أن التدخين يضر بحاسة البصر لدى المدخنين المسنين ويضر بشبكية العين لديهم بصورة قد تسبب العمى.

التدخين يؤدي إلى الضمور الشبكي المرتبط بتقدم العمر والذي يعد أحد أكثر الأسباب المؤدية إلى العمى

وأوضح الباحثون في جامعة كاليفورنيا خلال الدراسة، أن التدخين يؤدي إلى الضمور الشبكي المرتبط بتقدم العمر والذي يعد أحد أكثر الأسباب المؤدية إلى العمى عند الأميركيين فوق سن الخامسة والستين.

وللتأكد من التأثير الذي يتركه التدخين على أبصار كبار السن بشكل عام قارن العلماء بين شبكية العين لأشخاص تراوحت أعمارهم بين الخامسة والسبعين والخامسة والثمانين للوقوف على ما إذا كانوا يعانون من الضمور الشبكي المرتبط بتقدم العمر، فتبين لهم أن المدخنين كانوا الأكثر تأثراً بسبب التدخين.

وأكدت الدكتورة آن كولمان الأستاذة في طب العيون في معهد جوليس شتاين بجامعة كاليفورنيا، أن إقلاع المسنين عن التدخين سوف يحسّن قدرة أبصارهم، مشيرة إلى أن النساء العجائز المدخنات اللواتي تجاوزن الثمانين من العمر كانت أبصارهن أسوأ من نظيراتهن اللاتي يماثلنهن عمراً من غير المدخنات.

ووجد علماء صينيون دليلاً على أن التدخين يزيد خطر الإصابة بمرض إعتام عدسة العين، الذي يعرف أيضاً باسم الساد أو الماء الأبيض، وهو سبب رئيسي للعمى وفقدان البصر.

وأجرى الدكتور خوان يي من معهد طب العيون في جامعة تشجيانغ في الصين وزملاؤه تحليلاً لدراسات عدة أجريت في أفريقيا وآسيا وأستراليا وأوروبا وأميركا الشمالية لمقارنة نسبة انتشار مرض إعتام عدسة العين المرتبط بالتقدم في العمر عند الأفراد الذين يدخنون السجائر وعند الذين لم يدخنوا قط.

ووجد الباحثون أن كل فرد سبق أن دخن يوماً يواجه خطراً متزايداً بالإصابة بمرض إعتام عدسة العين، وأن النسبة ترتفع أكثر في أوساط من يدخنون حالياً.

وأضاف العالم الصيني في بيان أن تحديد العوامل التي قد تتسبب في المعاناة من إعتام عدسة العين يساعد في اتخاذ تدابير وقائية وتقليل الأعباء المالية والسريرية الناجمة عن هذا المرض.

وقال إنه رغم إمكانية معالجة إعتام عدسة العين جراحياً لاستعادة البصر، فإن الكثير من الناس ما زالوا يشكون من العمى بسببه نظراً إلى عدم كفاية الخدمات الجراحية ومصاريف الجراحة الباهظة.

يشار إلى أن مرض إعتام عدسة العين غير معدٍ ويصيب عدسة العين فيعتمها ويفقدها شفافيتها مما يسبب ضعفاً في البصر دون ألم، ويشكو المصاب من تحسس شديد للإنارة القوية مع ضعف في النظر ليلا.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن التدخين أحد الأسباب المؤدية إلى الوفاة؛ حيث يموت 6 ملايين شخص سنويًّا ويُتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 8 ملايين شخص سنويًّا بحلول عام 2030.

وأشارت المنظمة إلى أن الصلة بين التبغ وأمراض القلب والأوعية الدموية مسؤولة عن 44 بالمئة من جميع حالات الوفيات بالأمراض غير المعدية، بما يُعادل 17.9 مليون حالة وفاة سنويًا. تحصد أمراض القلب والأوعية الدموية أرواح الناس بمعدل يفوق أي أسباب أخرى للوفاة في مختلف أنحاء العالم، ويسهم تعاطي التبغ والتعرض غير المباشر لدخانه في وقوع وفيات نسبتها 17 بالمئة تقريباً من مجموع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب.

وتقول المنظمة إن نحو 900 ألف شخص من غير المدخنين يفارقون الحياة سنويًا جراء استنشاقهم دخان التبغ استنشاقا غير مباشر.

17