التدخين يضعف قدرة النساء على الإنجاب

الأحد 2014/11/02
دخان السجائر يحتوي على مواد مؤكسدة تدمر خلايا الجسم

القاهرة - أكدت دراسة حديثة في بوسطن أن التدخين يسبب العقم عند النساء، حيث أن استنشاق المادة الكيميائية السامة في السجائر يمكن أن يسبب فشلا للمبيض، وهذا ما يقلّل بشكل كبير سنوات الخصوبة لديهن. وأشارت الدراسة التي قام بها فريق باحثين من مستشفى بوسطن إلى أن تدخين السجائر إضافة إلى بعض ملوثات الهواء يمكن أن يؤدي إلى وقف مبكر للطمث والإسراع بتدمير خلايا البويضات في المبيض.

هذه الدارسة تعتبر الأولى من نوعها، وهي تؤكد علاقة التدخين بالخصوبة الأنثوية بعدما كانت محل شك لزمن طويل. وقام فريق بحث بدراسة تأثير الهيدروكربونات متعددة الحلقات ذات الرائحة النفاذة على إناث الفئران لفترة ست سنوات، حيث حقن الباحثون الفئران بالمادة السامة وتتبّعوا سلسلة من ردود الأفعال الكيميائية تسببت في موت خلايا بويضاتها.

وفي المرحلة الثانية من الدراسة وضع الباحثون أنسجة مبيض بشرية تحت جلد الفئران، وتوصل الباحثون إلى بدء تحلل البويضات في غضون ثلاثة أيام بعد الحقن بالمادة السامة.

وصرح الدكتور جوناثان تيلي أن عملية تدمير البويضات تتم بشكل تدريجي ولا يمكن اكتشافها في الحال. وأضاف أن هذه العملية تستمر لسنوات، ووصف المادة السامة في السجائر بالقتل الصامت؛ لأنها تلحق الدمار بمجموعة من الخلايا دون الشعور بذلك، وعند اكتشافها يكون الوقت قد فات للتخلص من آثارها الضارة.

ويقول د.عز الدين الدنشاري أستاذ الأدوية والسموم بكلية الصيدلة جامعة القاهرة إن تدخين الفتيات يعجل بوصولهن إلى مرحلة اليأس في سنّ الخامسة والثلاثين.

ويقول العلماء إن دخان السجائر يحتوي على مواد مؤكسدة تدمر خلايا الجسم، وهذه المواد عبارة عن أربعة آلاف مركب كيميائي كلها تقع في دائرة الخطورة التي تؤثر على الصحة العامة.

ويؤثر التدخين على مادة الكولاجين التي تسهم في عملية تحسين وإبراز نضارة الجلد، لذلك تظهر المرأة المدخنة شاحبة الوجه بدرجة كبيرة، ويقلل من درجة نقاء صوتها وصفاء نبراته، فيتحوّل إلى أجش خشن، كما أن نسبة الوفاة في أطفال المدخنات كبيرة جدا.

استنشاق السيدات للمادة الكيميائية السامة الموجودة في السجائر يمكن أن يسبب فشلا للمبيض

ويحذر د. الدنشاري من خطورة تعاطي الهرمونات، حيث أن وصول المرأة إلى سن اليأس الذي قد يكون مبكراً، نظراً إلى بعض الأسباب من أهمها التدخين الذي يشعرها بالضيق والملل ويجعلها في حالة عصبية غير جيدة، يدفعها إلى تعاطي الهرمونات بشكل كبير.

ويؤكد الباحثون أن احتمالية تعرض المرأة لسرطان الثدي تزيد كلما زاد تعرضها للأستروجين. ولذلك فإن الدراسات العلمية أكدت أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي ترتفع لدى النساء اللواتي يصلن إلى سن البلوغ مبكراً وفي وقت متأخر، على حد سواء، لأنه كلما زاد ارتباط الأستروجين بالمستقبلات في الثدي فإنه ينشط فاعليات المواد الموجودة في البيئة، ومن هنا تتبيّن خطورة لجوء السيدات إلى تعاطي الهرمونات، وليس هذا مقتصراً على السيدات فقط بل الرجال أيضاً لأن هرمونات الذكورة تنشط سرطان البروستاتا.

وإذا كانت المرأة حاملاً فإن الأضرار تزداد خطورة سواء على الجنين في بطنها أو عليها.

وتشير نتائج بعض الدراسات إلى أن التدخين يؤدي إلى تدني المناعة ضد البكتيريا والفيروسات في النساء الحوامل، فالنيكوتين المتصاعد مع دخان السيجارة يساعد على إفراز هرمون الأدرينالين الذي يسبب زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم عند الحامل، كما يسبب انقباض الأوعية الدموية للمشيمة مما يؤدي إلى عرقلة وصول دم الأم إلى الجنين، كما أن النيكوتين يتسبب في زيادة ضربات قلب الجنين.

ويوضح د. الدنشاري أن التدخين يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية للأم ونقص الفيتامينات، وقد أثبتت مراكز البحث احتمال وجود إجهاض وحدوث نزيف وإصابات في المشيمة، وبالنسبة إلى الجنين فإنه يخرج من بطن أمّه بكتفين ضيقين ورأس نحيف ونقص في الطول. وقد أكدت الدراسات العلمية أن نسبة الوفاة في الأطفال من سن ثمانية وعشرين يوماً إلى عام كبيرة جداً في أوساط الأمهات المدخنات خصوصاً إذا كان الأب مدخناً.

وأكدت دراسة طبية أن تعرض الحوامل لدخان السجائر يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الأجنة كنقص طول الجنين وحجمه وزيادة نسبة الأطفال ‏‏المبسترين والكثير من التغيرات البيوكيميائية في دم المواليد.

وذكرت الباحثة بالمركز القومي للبحوث في مصر الدكتورة مها محمد مسعد لوكالة الأنباء الكويتية أن دراستها أظهرت أن التدخين أثناء الحمل يؤدي إلى نقص عدد الأشهر الرحمية وكذلك نقص كل القياسات الأنثروبومترية ونقص أوزان المواليد وأطوالهم بالنسبة إلى الأمهات المدخنات والمعرضات لدخان السجائر.

وأرجعت هذا النقص لتأثير النيكوتين الذي ينتج عنه إنقاص الأوعية الدموية ‏بالمشيمة والولادة المبكرة وضعف الوظائف المناعية للحوامل الأمر الذي يؤدي إلى ‏إفراز مادة البروستاجلاندين التي تؤدي بدورها إلى ضعف نشاط عنق الرحم وضعف ‏الأغشية المحيطة بالجنين .

المدخن السلبي يستهلك ثلث الكمية ‏التي يستهلكها المدخن

وأظهرت الدراسة زيادة نسبة الهيموغلوبين وتركز الكرات الحمراء في دم أطفال ‏حديثي الولادة لأمهات مدخنات وذلك بسبب قابلية الهيموغلوبين الجنيني لأول أكسيد ‏الكربون الذي يستخلصه من دم الأم المدخنة لينتج مركبا غير قادر على حمل الأكسجين ‏وهو (كاربوكس هيموغلوبين) يؤدي إلى استثارة أنسجة تخليق الكرات الحمراء لتصنيع ‏عدد أكبر وبثها في الدم وقد يكون لهذا تأثيره على نقص النمو الجنيني.‏‏

وقد أجريت الدراسة على 216 حالة تم اختيارها بطريقة عشوائية من السيدات ‏الحوامل المترددات على قسم النساء والتوليد ببعض المستشفيات العامة والخاصة وقسمت ‏العينة إلى ثلاث مجموعات ما بين سيدات حوامل مدخنات وسيدات معرضات لدخان السجائر ‏ومجموعة أخرى من سيدات غير مدخنات.‏‏‏

وأكدت أستاذة الأمراض الصدرية والحساسية بطب القصر العيني، ‏الدكتورة مايسة شرف الدين، زيادة نسبة المدخنات بصورة كبيرة وخاصة في منطقة ‏الشرق الأوسط حيث ارتفعت النسبة إلى 30 بالمئة خلال الفترة المتراوحة بين 1990 و1999.‏‏

وأشارت إلى التأثير السلبي للتدخين على الجهاز الإنجابي للمرأة حيث أنه يقلل ‏نشاط المبيضين وبالتالي يقلل فرص الإنجاب مشيرة إلى أن الأبحاث والدراسات أثبتت ‏أن نسبة الإجهاض المبكر ووفاة الجنين داخل الرحم مرتفعة لدى السيدات المدخنات.‏‏

وأضافت أن التشوهات الخلقية للجنين تزداد بنسبة 25 بالمئة لدى المرأة الحامل ‏المدخنة وحدوث الوفاة الفجائية للطفل بعد الولادة ترتفع نسبتها لدى أطفال السيدات ‏المدخنات.‏‏

وأشارت الدكتورة مايسة إلى أن السيجارة ينتج عنها أربعة آلاف مادة كيمائية ‏أشهرها النيكوتين الذي يؤثر على الجهاز العصبي للجنين والمواد الهيدروكربونية ‏والمسببة للسرطان عند الجنين.‏‏

وأضافت أن المدخن السلبي (المتعرض للتدخين وهو غير مدخن) يستهلك ثلث الكمية ‏التي يستهلكها المدخن أي أنه يستنشق ثلث كل سيجارة يدخنها المدخن ولهذا فقد أطلق ‏على جنين الأم المتعرض للتدخين وليست مدخنة “المدخن الثالث” أو “مدخن المستقبل”.‏‏

السيجارة الواحدة ينتج عنها أربعة آلاف مادة كيميائية ‏أشهرها النيكوتين الذي يؤثر على الجهاز العصبي للجنين

وذكرت أن نسبة النيكوتين في الدم الموجودة في الحبل السري للجنين من الأم ‏المدخنة تكون مرتفعة وبالتالي فإن فرصة أن يكون هذا الجنين من المدخنين في ‏المستقبل تزداد بحوالي 50 بالمئة عنه في الطفل المولود من أمّ وأب غير مدخنين وأن ‏نسبة حدوث حساسية الصدر والإصابة بالنزلات الشعبية المتكررة تزيد بنسبة 40 ‏بالمئة عند أطفال الأم المدخنة عنها عند أطفال الأم غير المدخنة.

ويؤكد د.عزالدين الدنشاري على وجود علاقة وطيدة بين استهلاك المرأة للدهون وإصابتها بسرطان الثدي. وقد أكدت هذه الحقيقة الدراسة التي أُجريت بمقارنة بين السيدات الأميركيات واليابانيات، حيث كانت نسبة الإصابة لدى الأميركيات بسرطان الثدي أعلى.

وتبيّن أيضاً من خلال الدراسة أنهن يعتمدن في السعرات الحرارية على الدهون بنسبة 45 بالمئة في مقابل 15 بالمئة لليابانيات. ومن هنا توسعت الدراسة لتأتي من خلالها نتائج مدهشة، مثلاً اكتشفوا أن هناك علاقة كبيرة جداً بين الإصابة بسرطان القولون واستهلاك الفرد للدهون الحيوانية، لذا فمن الضروري استبدال الدهون الحيوانية بدهون الأسماك، وزيت الزيتون وزيت السمك والزيت الحار “زيت بذرة الكتان”. فهذه الزيوت تحتوي على مادة أوميغا 3 التي تقلل من الإصابة بالسرطان. ويفسر ذلك بقوله إن الدهون المشبعة تقوم بعملية تنشيط أما الزيوت فتقوم بعملية تثبيط للمرض.

ومن بين الأشياء المهمة التي يجب الانتباه إليها، وهي ضرورة تناول فول الصويا كجزء هام في مكوناتنا الغذائية، لما له من فوائد صحية. فقد ثبت بالفحص والدراسة أن الدول التي تستعمل فول الصويا تكون نسبة الإصابة بين نسائها بسرطان الثدي قليلة جداً.

واكتشف العلماء أن فول الصويا يحتوي على مادة زيزوفلافون التي تلتصق بمستقبلات الأستروجين وتمنع تنشيطه للسرطان، ولذلك سعى الأميركيون إلى معرفة مركباتها الكيميائية واستطاعوا تصنيع هذه المادة في حبوب تتعاطاها النساء.
19