التدريبات العسكرية التركية غرب ليبيا لا تنهي معضلة الميليشيات

تركيا وحلفاؤها الإسلاميون تعمدوا الإبقاء على الميليشيات كقوة احتياطية.
الجمعة 2021/01/01
حضور تركي دائم في غرب ليبيا

تونس - لن تنهي التدريبات العسكرية والأمنية التركية لقوات موالية لحكومة الوفاق غرب ليبيا معضلة التشكيلات المسلحة التي تعاني منها البلاد منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011.

ولا تضع تركيا ولا حكومة الوفاق أيّ خطة لدمج الميليشيات ونزع سلاحها حسب ما ينص الملحق الأمني لاتفاق الصخيرات، حيث تستهدف الخطة تدريب عناصر ليست بالضرورة منخرطة في إحدى التشكيلات المسلحة.

وبحسب معلومات حصلت عليها “العرب” فإن التدريبات تتم عن طريق إعلانات لوزارة الدفاع تضع شروطا ومواصفات تتعلق بالصحة الجسدية والمؤهل العلمي ولا تشترط انخراط الفرد في مجموعة مسلحة، وتشير المعلومات إلى أن المنخرطين في التدريبات بينهم عناصر شاركت سابقا في الحروب وعناصر لم تشارك ولا تنضوي تحت أيّ ميليشيا.

ومن المتوقع أن تكون مهمة المجموعات النظامية تأمين المدن إضافة إلى تقديمها كحجة للمنتقدين للوضع الأمني سواء محليا أو خارجيا حيث تصاعدت في السنوات الأخيرة الدعوات الدولية والأممية لإنهاء معضلة الميليشيات وانتشار السلاح.

وكانت حجة الجيش للهجوم على العاصمة قبل نحو سنتين “تخليص أهل طرابلس من بطش الميليشيات” بحسب ما ردده القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في أكثر من مناسبة.

فتحي باشاغا: برامج تدريب المقاتلين وتأهيلهم للعمل الأمني سيتم الإسراع فيها
فتحي باشاغا: برامج تدريب المقاتلين وتأهيلهم للعمل الأمني سيتم الإسراع فيها

وتؤرق فوضى الميليشيات وصراعاتها المستمرة على النفوذ سكان العاصمة طرابلس حيث سقط العشرات من الضحايا بين قتلى وجرحى طيلة السنوات العشر الماضية جراء تلك الصراعات، كما ينظر إليها كخطر يهدد نجاح الانتخابات خاصة بعد الانقلاب الذي نفذته تلك الميليشيات سنة 2014 على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جاءت معاكسة لمصالح الإسلاميين.

وكثيرا ما وجّهت انتقادات لحكومة الوفاق بسبب تغاضيها عن تطبيق الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي الذي انبثقت عنه والذي نص على “إخراج الميليشيات من المدن بعد سحب سلاحها الثقيل وبعد فترة زمنية يتم سحب ما تبقى من سلاحها الخفيف، على أن تتم بعد ذلك ترتيبات دمجها في قوات الجيش أو الشرطة أو في وظائف مدنية أخرى حسب الشروط المطلوبة للوظائف والمتوافرة لدى كل شخص”.

ويقول مراقبون إنّ تركيا وحلفاءها الإسلاميين في طرابلس تعمدوا الإبقاء على الميليشيات كقوة احتياطية للدفع بها في المعارك ضد الجيش بقيادة حفتر، باعتبار أن القوات النظامية عادة لا تفضل المشاركة في الحروب الأهلية التي تحتاج إلى عناصر “مؤدلجة” تؤمن بمشروعية المعركة .

وتسابق تركيا الوقت لتدريب أكثر عدد من القوات غير آبهة بالاتفاق العسكري بين لجنة 5+5 المدعوم دوليا، والذي ينص في أحد بنوده على “تجميد جميع الاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي وخروج أطقم المدربين الأجانب إلى حين استلام الحكومة الموحدة مهامها وتكليف الغرفة الأمنية المشكلة بموجب هذا الاتفاق باقتراح وتنفيذ ترتيبات أمنية خاصة تكفل تأمين المناطق التي تم إخلاؤها من الوحدات العسكرية والتشكيلات المسلحة”.

وتتم التدريبات في ثلاثة معسكرات رئيسية غرب ليبيا تشمل طرابلس والخمس ومصراتة، بحسب اتفاقية تدريب عسكري وقعها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نوفمبر 2019.

وأفضت نفس الاتفاقية إلى نشر تركيا لقواتها في ليبيا وسط اتهامات بجلب الآلاف من المرتزقة السوريين وهو الأمر الذي رجّح كفة المعركة وأنهى الهجوم الذي شنه الجيش على العاصمة في أبريل 2019.

والثلاثاء، شارك عدد من المسؤولين في حكومة الوفاق في تخريج الدفعة الخامسة من قوة مكافحة الإرهاب في معسكر للتدريب بمدينة الخمس.

وتفقّد، الأربعاء، وزير الدفاع بحكومة الوفاق صلاح الدين النمروش رفقة رئيس الأركان العامة الفريق محمد الحداد القاعدة البحرية – الخمس، استعدادا لتنفيذ برامج التدريب المشترك بين قواتهم والجيش التركي.

وبدوره وجه وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا بالإسراع في برامج التدريب الخاصة بالمقاتلين لتأهيلهم من أجل الانخراط في العمل الأمني بالوزارة.

وجاء ذلك خلال اجتماعه الخميس بلجنة دمج قوات المقاتلين بالمؤسسة الأمنية تحت مسمى “القوة المساندة لوزارة الداخلية” بحضور رئيس اللجنة العميد عبدالناصر الطيف وكامل أعضائها، وعدد من قادة المحاور بمناطق طرابلس الغربية والوسطى والشرقية والجنوبية، حسب بيان الداخلية على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وكانت انتقادات طالت الطريقة التي اعتمدها فتحي باشاغا في دمج الميليشيات ضمن جهاز الحرس الوطني، حيث اتهم بالسعي للتخلص من بعض الميليشيات المزعجة وخاصة ميليشيات طرابلس والزنتان بعد أن طالب محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير بوقف التعامل مع قادة تلك الميليشيات وتجميد حساباتها.

وتنطوي تلك الخطوة بحسب مراقبين على خطورة بالغة نظرا إلى أن المساعي الجادة لإنهاء معضلة الميليشيات تحتاج إلى سياسة الاحتواء وليس الإقصاء الذي قد تواجهه المجموعات المسلحة بتصعيد عسكري.

1