التدريب الذهني يساعد كثيرا في تخفيض الضغوط العصبية

الاثنين 2017/10/09
التأمل يقاوم الإجهاد العصبي

برلين - تبيّن ساعتان فقط مدى قوة التغيير الذي يحدثه التدريب الذهني في بنية الدماغ وأن بعض طرق التدريب تجعل الإنسان مقاوما للإجهاد العصبي.

يمكن لمثل هذه التمرينات من ناحية المبدأ تحسين الصحة العقلية والجسدية للإنسان حسبما أوضح باحثو معهد ماكس بلانك الألماني لأبحاث الإدراك في دراستين مرتبطتين نشرتا في مجلة “ساينس أدفانسيس”.

قال الباحثون إنهم عرضوا خلال الدراسة على أكثر من 300 متطوع تدريبات عديدة ثم تمّ فحصهم بشكل مفصل بعد ثلاثة أشهر من أداء هذه التدريبات.

تعلمت مجموعة من المشاركين في إطار ما يعرف بمشروع ريسورس بروجكت للتدريب الذهني طريقة التدريب على الانتباه واليقظة والتي يتدرب فيها المشترك على شدّة التركيز.

طلب من المجموعة الأولى من المشاركين خلال هذا التأمل التركيز على بعض مجالات الجسم مثل التنفس، وتدربت المجموعتان الأخريان على قدرات اجتماعية مختلفة، وكان هذا التدريب يتم جزئيا بشكل مشترك بين أفراد هاتين المجموعتين. فكان من بين هذه التدريبات مثلا التدريب على التعاطف مع الآخرين وعلى الطيبة والخير والتعامل مع المشاعر الصعبة.

حاول المشاركون خلال التدريبات تقوية مشاعرهم الإيجابية مع أنفسهم ومع الآخرين وذلك من خلال تبادل الأحاسيس مع الشخص الشريك في التدريب.

أما المجموعة الثالثة فتدربت على المهارات الاجتماعية الإدراكية مثل القدرة على تغيير المنظور. ولكي يستطيع الشخص المشارك معايشة أفكاره الشخصية من بعيد فإنه كان يحكي لشريكه في التدريب على سبيل المثال عن معايشات يومية له ولكن من منظور جانبي بعينه من داخل الشخصية، مثل منظور “الأم القلقة” أو “القاضي الصارم”.

كان المشاركون يتدربون مرة كل أسبوع داخل مجموعة، وفي خمسة أيام أخرى من الأسبوع كانوا يتواصلون مع مدربيهم أو شركاء التدريب عبر الكمبيوتر أو الهاتف الذكي. كان كل من هذه التدريبات يستمر نصف ساعة.

ثم خضع جميع المشاركين بعد ثلاثة أشهر لاختبار سلوكي وتمّ فحص بُنى المخ بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي. وفي الدراسة الثانية قاس الباحثون كمية هورمون التوتر كورتيزول في اللعاب.

تبيّن من خلال الدراسة الأولى أن مناطق المخ لدى جميع المشاركين تغيرت. وفي ما يتعلق بالمجموعة التي تدربت على الانتباه واليقظة فإن قشرة الدماغ قد نمت في مناطق المخ المسؤولة عن الانتباه. وتبيّن من خلال فحوص السلوكيات أن تركيز المتطوعين وانتباههم قد تحسن بالفعل.

وفي بيان عن المعهد قالت صوفي فالك، كبيرة الباحثين المشاركين في الدراسة إنها وزملاءها لاحظوا الشيء نفسه لدى المشاركين الذين تدربوا على السلوكيات الاجتماعية.

وأضافت الباحثة “كما أن سمك القشرة الدماغية ازداد سماكة في المناطق المسؤولة عن التعاطف أو تغيير زاوية الرؤية مما زاد من كفاءة المشاركين بشكل طردي مع ازدياد سمك اللحاء الدماغي”. وأظهرت الدراسة الثانية أن جميع المشاركين في الدراسة شعروا بتراجع الإجهاد العصبي لديهم.

ولكن اختبارا لقياس الجهد العصبي خلال إلقاء محاضرة أو حل واجبات رياضية أظهر أن كلا من التدريبات الاجتماعية فقط أدّت إلى تغيرات في هورمون التوتر كورتيزول في حين تراجعت معدلات الكورتيزول لدى المجموعتين الأخريين إلى النصف تقريبا.

وأوضحت فيرونيكا أينجرت، كبيرة باحثي الدراسة الثانية أن “مصارحة الإنسان شخصا آخر بشكل منتظم بما يشغله وتعلم الإنصات لآخر دون أحكام مسبقة قد يؤدّيان به إلى نوع من الحصانة ضد الإجهاد العصبي”.

وأشار موقع “لايف ساينس” الأميركي إلى أن عالم الأعصاب بول زاك وزملاء له، أخضعوا أشخاصا لاختبار، بحيث يعطى شخص مبلغا من المال ويطلب منه أن يقرر قسمته مع شخص آخر.

وقام الباحثون بإعطاء بعض المشاركين في الاختبار مادة “أوكسيتوسين”، عبر الأنف، ووجدوا أن هؤلاء قدموا للطرف الآخر المال بزيادة تصل في بعض الأحيان إلى نسبة 80 بالمئة.

17