التدفئة والرياضة تقيان من آلام المفاصل

الاثنين 2015/04/27
كلما زادت حدة البرودة تزداد آلام المفاصل خصوصا عند كبار السن

يقول خبراء في طب العظام إن التدفئة ضرورية للوقاية من الكثير من أعراض آلام المفاصل، والرياضة قادرة على تقوية العضلات المحيطة بالمفصل وإطالتها والحد من تقلصها عند التعرض لدرجات حرارة منخفضة.

أظهرت الدراسات أن تدفئة الأطراف وارتداء الملابس المناسبة والحرص على النشاط والحركة تقوي إلى حد كبير من مناعة المفاصل أمام لفحات البرد القارس. ولكن عند الإصابة بأيّ مرض يتسبّب في آلام المفاصل، فإن العقاقير المضادة للالتهابات والمسكنة للآلام والمرخية للعضلات تكون بداية العلاج، ثم يتبعها برنامج علاجي للمرض الأساسي.

تجدر الإشارة إلى أن الروماتيزم أو آلام المفاصل من أشهر الأمراض انتشارا في هذا العصر. وهو يصيب الرجال والنساء في مراحل العمر المختلفة، وليس فقط في مرحلة الشيخوخة كما يشاع. وبينت الدراسات أن واحدا من بين كل مئة شخص مصاب بآلام المفاصل، باختلاف نوعية المرض الذي يعاني منه، ودرجة الألم وخطورته.

والروماتيزم ليس مرضا قائما بذاته، وإنما هو وصف للألم الذي يصيب المفاصل والعضلات، ويعرف بـ”الروماتولوغي” أو علم الروماتيزم، أو علم أمراض المفاصل والعضلات والجهاز الحركي.

ومن المعروف أن الأمراض الروماتيزمية كثيرة يصل عددها إلى 180 نوعا، وتختلف باختلاف الجنس، فهي تصيب الإناث أكثر من الذكور بنسبة 1.3 تقريبا. ومن أبرز الأمراض المسبّبة لآلام المفاصل: التهاب المفاصل، والغضروف، والتشوهات العظمية، واضطرابات العضلات، وإصابات الركبة، وضعف فقرات العمود الفقري، والكسور والخلوع والرضوض.

الأصحاء أيضا قد يشعرون ببعض من آلام الظهر الحادة، والسبب في ذلك يرجع إلى تقلص العضلات الجانبية

يوصي الأطباء مرضى الروماتيزم باتقاء البرد الشديد حتى ولو لم تبدأ الشكوى منه، وارتداء القفازات والجوارب الواقية من البرد، وأن يعتادوا على ارتدائها طوال شهور فصل الشتاء، ومواصلة الفحوصات اللازمة التي يحدّدها الطبيب لاكتشاف أي أعراض مرضية أخرى طالت أعضاء بالجسم غير المفاصل والعضلات.

في فصل الشتاء وعند انخفاض درجات الحرارة والبرودة تزداد الشكوى من آلام بالمفاصل والروماتيزم أو من آلام بالعضلات، حيث يتسبّب البرد في ضعف الدورة الدموية المغذية للمفاصل، فيشعر المريض ببرودة الأطراف، وعند تدفئتها يتراجع الشعور بالألم.

ويشهد فصل الربيع أيضا معاناة الكثير من مرضى الروماتيزم المفصلي والذئبة الحمراء والتهاب العضلات المصحوب بطفح جلدي، وكلها أمراض تشهد تهيجا مع ارتفاع البرودة.

يشير د.حاتم العيشي أستاذ الأمراض الروماتيزمية بطب القصر العيني، إلى أنه في فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة والبرودة تكثر أعراض الروماتيزم وآلام المفاصل. وهذا يرجع إلى أن البرودة تتسبّب في انقباض الأوعية الدموية في العضلات، ومن ثمة فهي تتقلّص وتقل العمليات الأيضية فيها، ويتبع ذلك ظهور عيوبها وعيوب المفاصل التي تحميها. ومن ثمة فإنه كثيرا ما نلاحظ مع بدايات الإحساس ببرودة الجو زيادة حالات آلام الظهر الحادة، سواء عند مرض خشونة غضاريف الظهر أو عند مرض الانزلاق الغضروفي أو عند مرض تزحلق الفقرات.

وأوضح أن الأصحاء أيضا الذين لا يعانون مرضا، قد يشعرون ببعض من آلام الظهر الحادة، والسبب في ذلك يرجع إلى تقلّص عضلات الظهر الجانبية بسبب سوء حالة عضلات الظهر، وتزداد هذه الأعراض مع الإجهاد وبرودة الجو.

ويضيف: كلما زادت حدة البرودة تزداد آلام المفاصل خصوصا عند كبار السن، الذين يعانون من تآكل في غضاريف الركبتين والرقبة نتيجة تقلّص العضلات، مع زيادة إفراز المواد الكيميائية المسؤولة عن إحداث الألم في المفاصل والأنسجة المحيطة بها، وهذا ما يجعل البرد واحدا من أهم العوامل الرئيسية المسبّبة لزيادة إفراز تلك المواد في الدم، والشعور بآلام المفاصل والعظام.

البرد يتسبّب في ضعف الدورة الدموية المغذية للمفاصل فيشعر المريض ببرودة الأطراف وعند تدفئتها يتراجع الشعور بالألم

وينصح مرضى الروماتيزم بعدم التعرّض لتيارات الهواء البارد، خاصة عند ركوب السيارات أو عند استعمال مكيفات الدافئة، وعدم الخروج مباشرة من جو ساخن إلى آخر بارد، حيث يؤدي التعرّض لتيارات الهواء الباردة إلى تلف العصب السابع بالوجه ويفقد وعيه، وبالتالي تعجز عضلاته عن الانقباض وعدم قدرتها على الحركة. وهو ما يعرض لشلل العصب السابع، الذي يصيب بعض الأشخاص، كالسائقين والذين يخرجون من الجو الدافئ إلى الجو البارد مباشرة.

والأطباء المتخصصون يؤكدون أن أعراض وآلام الروماتيزم لا تقتصر على كبار السن فقط، بل إنها تصيب جميع الأعمار حتى الأطفال، كما يختلف الإحساس بهذه الآلام حسب طبيعة المناخ والجو المحيط بالمريض، فهي تنتشر في البلاد ذات الجو البارد والرطب عنه في الأماكن الجافة والمعتدلة.

وليست طبيعة الجو فقط هي المسببة للإحساس بالآلام الروماتيزمية، وإنما العادات والتقاليد المرتبطة بكل منطقة تساعد على ظهور هذه الآلام. ففي المناطق الحارة التي يكثر فيها من يتناولون الأطعمة الحارة، كالفلفل والبهارات والأملاح المختلفة، والتي تتسرّب داخل المفاصل تسبّب التهابات بنهايات الأعصاب المغذية لهذه المفاصل، وهو ما يسبّب الإحساس بالحرقان والآلام الشديدة بها. لذلك ينصح المرضى بالمناطق الحارة، بالإكثار من تناول المياه، حتى يحدث غسيل مستمر لهذه الأملاح من الجسم وخصوصا المفاصل، حتى يتفادوا آلام الروماتيزم، هذا إلى جانب التقليل من تناول هذه الأطعمة والأملاح والمياه الغازية.

يحث الخبراء على ممارسة جملة من التمارين البدنية لأنها تساعد على تقوية المفاصل، مثل تحريك المفاصل وبلوغ مداها الطبيعي من الانبساط والانطواء الذي يبعد عنها التيبس المسبب للألم. وهنا يحسن الحصول على هذه التمارين عبر مختص بالعلاج الطبيعي. وفي حال تعسر ذلك يمكن التمطط ببطء مع زيادة المدى في كل مرة وفي اتجاه الحركة الطبيعية للمفاصل.

ومن الخطوات المفيدة أيضا تدليك العضلات بماء دافئ واستعمال كيس من الماء الدافئ وضعه على موضع الألم في المفاصل والعضلات، إضافة إلى ارتداء الأحذية الطبية واستخدام الدهانات الطبيعية مثل زيت الزيتون والابتعاد عن التدخين، لأن التدخين يدمر عنصر الكولاجين في العظام وبالتالي يسبب هشاشة العظام.

17