التدفق المتواصل للمهاجرين من جنوب السودان يرهق فرق الإغاثة السودانية

الأربعاء 2017/03/01
تحدّ كبير لفرق الإنقاذ

جوبة- أمام التدفق المتواصل للاجئين من جنوب السودان بالمئات إلى السودان، تجد فرق الإغاثة السودانية نفسها عاجزة عن تقديم خدمات الحد الأدنى إلى هؤلاء المنكوبين وسط نقص كبير في الأدوية والمال.

وتقول الطبيبة فيولا جيمس التي تعمل في مركز إغاثة سوداني ملاصق للحدود إن خمسة أشخاص فقط يساعدونها في عملها للاهتمام بنحو خمسة آلاف لاجئ فروا من الحرب الأهلية ومن الجوع الذي طالهم في بلدهم.

وقالت وهي تتفحص طفلا يعاني من سوء التغذية "وإضافة إلى عملنا هذا علينا أيضا أن نهتم بسكان القرى المجاورة"، موضحة أن "الكثيرين يعانون من الملاريا".

وبعد سنتين على إنشاء دولة جنوب السودان عام 2011 وانفصالها عن السودان الأم، دخل جنوب السودان عام 2013 في حرب أهلية ضارية أودت بحياة عشرات الآلاف.

وتم الإعلان رسميا عن حالة مجاعة في منطقة تقع شمال البلاد على مقربة من الحدود مع السودان، وبات نحو مئة الف جنوب سوداني يعانون حاليا من الجوع الذي قد يطاول لاحقا مليون شخص.

وحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن نحو 32 الف جنوب سوداني لجأوا إلى السودان منذ مطلع السنة الحالية، ومن المتوقع أن يصل عشرات الآلاف أيضا خلال الأشهر القليلة الماضية.

ومع ان السودان كان يستقبل أصلا قبل موجة الهجرة هذه نحو 330 ألف لاجئ جنوب سوداني، فقد عمل على اقامة مراكز ترانزيت على الحدود ومخيمات لاستقبال اللاجئين في انحاء عدة من البلاد.

وفي المركز حيث تعمل الطبيبة جيمس، شاهد مراسل فرانس برس نساء واطفالا يتكومون تحت خيم بدائية، ويشربون من خزانات مياه بلاستيكية في المكان، إلى جانب تسهيلات بدائية جدا للاغتسال وقضاء الحاجة.

ويؤكد العاملون في فرق الاغاثة ان التحدي الأكبر يكمن في التأمين الفوري للغذاء والادوية لأشخاص يصلون بحالة اعياء شديد في ختام رحلة طويلة مضنية.

وقال آدم سعيد من الهلال الاحمر السوداني الذي يسجل أسماء اللاجئين من جنوب السودان بعيد عبورهم الحدود "المأساة بادية على وجوههم، وغالبيتهم لم يذوقوا طعاما منذ أيام".

واضاف سعيد ان كل الأطفال ما دون الـ15 عاما يزودون بالطعام فور وصولهم. وتابع "نقوم بفحصهم سريعا قبل ان نطعمهم ونتأكد بانهم قد تلقوا اللقاح ضد الكوليرا".

وشاهد مراسل فرانس برس عددا من اللاجئين ينقلون أكياسا على رؤوسهم او على عربات تجرها الحمير، وهم يعبرون نقطة حدودية بين البلدين. وفور بعد وصولهم يتم تسجيل اسمائهم ويخضعون لفحص طبي سريع.

وتقول فيفيان فيتر القادمة من ولاية ملكال في شمال شرق جنوب السودان مع اختها واولادها "في البدء كنا في حالة ذعر شديد ظانين اننا لن نتمكن أبدا من الوصول إلى السودان".

وقامت السيدة فيتر بهذه الرحلة الخطيرة للالتحاق بأفراد آخرين من عائلتها يعيشون في مخيم تديره الأمم المتحدة في السودان. وقالت أيضا "إن الذين لا يعيشون في مخيمات يعانون كثيرا دون طعام ولا مساعدات".

ويقوم عمال في المجال الإنساني على الحدود بنقل الأطفال على الفور إلى مركز صحي لفحصهم واعطائهم اللقاحات اللازمة.

وقال عماد عبد الرحمن رئيس المكتب الاقليمي للمفوضية العليا للاجئين "ان اشد ما نعاني منه هو النقص في المعدات والأموال".

وكانت المفوضية العليا للاجئين مع شركائها اطلقت نداء لجمع 166،65 مليون دولار لتغطية حاجات اللاجئين الجنوب سودانيين في السودان خلال هذا العام، الا أنهم لم يحصلوا حتى الآن سوى على 5% من هذا المبلغ.

وبالنسبة إلى الكثير من الجنوب السودانيين فان التوجه إلى السودان يعني العودة إلى المكان الذي كانوا فيه قبل سنوات عدة.

ومن بين الواصلين مور موكور المقعد على كرسي نقال القادم من جوبا عاصمة جنوب السودان. وقال "لقد اصبت في ساقي في جوبا، ولا يوجد الا العذاب هناك". اما ما يريده فعلا فهو شيء واحد : الوصول إلى الخرطوم.

1