التدمير الذاتي المستفز للوحة بانكسي يضاعف سعرها

وهم كبير يعيش فيه من ينظرون إلى الفن كأداة تغيير على غرار بانسكي الذي رتّب لتمزيق لوحته بعيْد بيعها ليؤكد أن “كل الأعمال الفنية زائلة”.
الاثنين 2018/10/15
خطة مرتبة بعناية

باريس- أبعد من الضجّة الإعلامية التي أحدثها تمزيق لوحة بانكسي بعيْد بيعها في مزاد بأكثر من مليون دولار، أنه ربما تكون لهذا الفعل الذي تعمّده الفنان تبعات على سوق الأعمال الفنيّة.

وهذه (اللوحة الممزّقة) ليست العمل الأول من نوعه لفنانين أرادوا أن يصوّروا ثورة ما بداخلهم عن طريق أعمالهم منذ حركة دادا، إذ عُرف الفنان البريطاني غوستاف ميتزغر بأنه اخترع في الستينات ما سُمّي بـ”الفن الذاتي التدمير”.

كما أنها ليست الخطوة المتمرّدة الأولى التي يقدم عليها بانكسي. فهو طرح قبل خمس سنوات أعمالا أصلية موقّعة منه للبيع في متنزه “سنترال بارك” في نيويورك بأسعار بخسة من دون أن يكشف عن نسبها. كما علّق على جدار القاعة التي تعرض فيها لوحة موناليزا في متحف اللوفر في باريس نسخة عن هذا العمل مرفقة برسم تعبيري لوجه باسم.

غير أن هذه الخطوة الجديدة التي شهدتها لندن الأسبوع الماضي شكلت سابقة من نوعها وقد تجعل من التمزيق التلقائي للأعمال الفنية أمرا “رائجا” بحسب خبراء. ويقول رئيس شركة “آرت برايس” الفرنسية تييري إيرمان المتخصص في تخمين الأعمال الفنية، إن “السعر الفعلي” للوحة “غيرل ويذ ذي بالون” التي تمزقت تلقائيا، “قد يفوق مليوني يورو”.

ويؤكد إيرمان أن “بانكسي يذكّر أنه حتى في المزادات الراقية، كلّ نتاجه الفني زائل”. ويقول مايكل فوجور من مجلة “أرتنسيون” الفنية إن بانكسي الذي ساهم في إدخال فنون الشارع إلى سوق الأعمال الفنية “يمكنه تمزيق عمله والاعتقاد بأنه يضر بالرأسماليين الذين يستحوذون عليه، لكنه يخطئ التقدير”.

ويضيف “هذا كله يجسد الوهم الكبير الذي يعيش فيه من ينظرون إلى الفن كأداة تغيير للمجتمع”. ويعتبر خبراء أن هذه الظاهرة لن تؤدي إلى سقوط سوق الأعمال الفنية لكنها ترسي جوا من الاضطراب الدائم.

ويلفت أرنو أوليفيو، الخبير المكلف عن مزاد في 24 أكتوبر الحالي تنظمه دار “أركوريال” في باريس ويضم أعمالا موقعة من بانكسي، إلى أن بانكسي “لم يكن يريد أن يتمزق العمل بالكامل بل أن يصبح عملا مختلفا عن الأصلي”. وأكدت دار “سوذبيز” المنظمة للمزاد الأسبوع الماضي أنها بوغتت بهذه الخطوة.

ويجمع العارفون في المجال على أن هذا التمزيق الذاتي كان “خطوة محضرة بعناية”. وبحسب الخبير في صحيفة “لوموند” الفرنسية هاري بيليه، “فإن أحد المقربين من بانكسي كان بلا شك موجودا في الصالة”. كما قد يكون الفنان البريطاني الغامض هو بائع اللوحة وشاريها أيضا أو ربما كلف أحد أصدقائه بيعها بحسب أخصائيين آخرين.

24