التدهور الاقتصادي المتسارع يفاقم سخط السودانيين

المواطنون يعانون من نقص السلع الأساسية والسيولة النقدية، وقطاع الصناعة في طريق مسدود مع زيادة أسعار الوقود.
الجمعة 2019/02/22
مصانع مهددة بالإغلاق

تزايدت خشية الأوساط الاقتصادية السودانية من دخول البلاد في فوضى شاملة بسبب الزيادة المفاجئة في سعر الديزل الموجه للقطاع الصناعي إلى ثمانية أمثاله بعد أن فرضتها السلطات، التي تحتاج بشدة للنقد الأجنبي، رغم أنها تواجه احتجاجات غير مسبوقة لسوء إدارتها للأزمة منذ عقود.

الخرطوم - تواجه المصانع السودانية أسوأ كابوس لها منذ تولي الرئيس عمر حسن البشير السلطة قبل ثلاثة عقود، مع تواصل أكبر احتجاجات شعبية على سياساته الاقتصادية المرتبكة.

وتسببت الأزمة الاقتصادية المتصاعدة  في نقص الوقود والسيولة النقدية والخبز مما أثارات موجة اضطرابات في مختلف أنحاء البلاد على مدى الشهرين الأخيرين.

ويقول محللون إن ارتفاع أسعار الديزل سيمتد أثره بسرعة في الاقتصاد مع ارتفاع كلفة تشغيل الآلات الزراعية والنقل والصناعة، كما أنه قد يؤدي إلى سحق شركات التصنيع المتعثرة في السودان.

ويعدد سمير قاسم مشاكل مصانع الحلويات والتغليف، التي يملكها وتعمل بمعدل يقل كثيرا عن طاقتها الإنتاجية بفعل الانقطاعات المتكررة للكهرباء واللجوء إلى المولدات الكهربائية التي تعمل بالوقود لتشغيل الآلات.

محمد يوسف المصطفى: هناك شلل اقتصادي وفشل حكومي في إدارة أزمات الوقود والخبز والسيولة
محمد يوسف المصطفى: هناك شلل اقتصادي وفشل حكومي في إدارة أزمات الوقود والخبز والسيولة

ونسبت وكالة رويترز لقاسم قوله من مكتبه، الذي تبدو عليه مظاهر التقشف بمصنعه “نحن مع رفع الدعم لكن بالتدريج على خمس سنوات. لا في ليلة واحدة. بغير ذلك ستحدث كارثة”.

وكان قاسم قد عمد لضخ استثمارات لإضافة قطع الشوكولاتة ورقائق البطاطس إلى قائمة منتجاته الغذائية في أحد مصانعه.

وقد أدى نقص الديزل وانقطاع الكهرباء وتراجع الطلب من المستهلكين، الذين لا يمكنهم تحمل ثمن منتجاته إلى تخفيض الإنتاج وتسريح بعض العمال.

وفي أواخر الشهر الماضي، أخطره موردوه بأن الحكومة زادت سعر الديزل للصناعة إلى 222 جنيها (4.66 دولار) للغالون من 28 جنيها (0.58 دولار). وقال قاسم “سنضطر لإغلاق المصنع بالكامل إذا لم ينخفض السعر”.

ومن الممكن أن ينضم إلى صفوف العاطلين عن العمل 240 شخصا يعملون في مصنعه ومصنع قريب للتغليف وأكثر من مئة عامل موسمي.

ويؤكد رجال أعمال وناشطون وأساتذة جامعيون أن التدهور الاقتصادي أثار استياء طبقة المهنيين، التي تحمّل البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم مسؤولية مشاكلها.

واجتذب تجمع المهنيين، الذي دعا على الشبكات الاجتماعية، السودانيين لتنظيم احتجاجات ونظم إضرابات أطباء ومدرسين ومحامين وغيرهم ممن يشكون منذ عقود من سوء الإدارة الاقتصادية والعزلة.

وكان التجمع، الذي تأسس في 2015، يعتزم في ديسمبر الماضي بعد أسبوع من بدء الاحتجاجات التقدم بطلب للبرلمان لزيادة المستوى الأساسي لرواتب العاملين في القطاع العام والبالغ 650 جنيها (13.6 دولار).

وقال محمد يوسف أحمد المصطفى المتحدث باسم التجمع “قررنا رفع سقف مطالب مذكرتنا من تحسين الأجور وبيئة العمل والحق في قيام نقابات مهنية إلى المطالبة بتنحي النظام واستشعارا بالرغبة الشعبية قرننا تحويل مكان تقديم المذكرة من البرلمان إلى القصر الرئاسي”.

وأضاف المصطفى أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم “كانت هناك استجابة كبيرة لنا لأن هناك أزمة اقتصادية وفشل للحكومة وأزمات في الوقود والخبز والسيولة النقدية كما أن المهنيين ليسوا جماعة فوقية فنحن موجودون في وسط الشعب ونحن جزء منه لذلك اكتسب حراك التجمع ثقة شعبية”.

سمير قاسم: نحن مع رفع الدعم لكن بالتدريج على 5 سنوات وغير ذلك ستحدث كارثة
سمير قاسم: نحن مع رفع الدعم لكن بالتدريج على 5 سنوات وغير ذلك ستحدث كارثة

وكثير من المحتجين من الشبان والشابات يكافحون للعثور على وظيفة يمكن أن تحقق لهم دخلا يسد احتياجاتهم المعيشية في بلد يعد أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم 42 مليون نسمة دون سن الـ19.

ويقدر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن البطالة ارتفعت من 12 بالمئة في 2011 إلى  20 بالمئة خلال السنوات الأخيرة وتجاوزت تلك النسبة بين الشباب 27 بالمئة.

ويقول رجال أعمال إن العامل العادي، الذي لا يتمتع بمهارات ممن يعملون في مصانع الخرطوم يحصل على ما بين ألف و1500 جنيه (18 إلى 27 دولارا) في الشهر. أما العامل صاحب المهارات فمن الممكن أن يحصل على مثلي هذا المرتب الذي يكفي بالكاد لسد حاجات الأسرة.

ويتجاوز الدين الخارجي للسودان بالفعل 50 مليار دولار وتواجه البلاد صعوبة في جذب تمويل خارجي جديد. وبنهاية العام 2018 تجاوز معدل التضخم 70 بالمئة ثم انخفض إلى 43 بالمئة وفقا للأرقام الرسمية رغم أن اقتصاديا يعمل في الولايات المتحدة يقدره بمثلي هذا الرقم.

ويقول مصرفيون سودانيون إن السلطات ستواصل على الأرجح زيادة المعروض النقدي الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التضخم.

وكانت محاولة لم يُكتب لها الاستمرار لزيادة سعر الخبز للتخفيف من حدة نقصه هي التي أطلقت شرارة الاضطرابات الحالية.

وقال عباس علي السيد الأمين العام لغرفة الصناعة السودانية محذرا إن “زيادة سعر وقود الديزل للصناعة دون بقية المستهلكين سيتسبب في المزيد من المشاكل”.

وأضاف “هذا سيؤدي إلى فساد كثير. سيبدأ الناس في البيع إلى المصانع في السوق السوداء. وسيؤثر ذلك على القدرة التنافسية للمصانع”.

11