التدهور الاقتصادي يجبر السودان على التقشف في موازنة 2017

أثارت مساعي السودان لزيادة رواتب العاملين في موازنة 2017، قلقا كبيرا في الأوساط الاقتصادية من انفلات الأسعار بالأسواق خاصة مع إعلان الحكومة رفع الدعم كليا عن جميع السلع ابتداء من مطلع العام المقبل.
الثلاثاء 2016/10/11
ضرب سلة غذاء السودانيين

الخرطوم - يترقب السودانيون قرارا برفع الدعم عن كافة السلع الاستهلاكية وتحريرها بشكل كامل بحلول العام المقبل، الذي سيشهد زيادة في أجور الموظفين.

وقال وزير المالية بدرالدين محمود في اجتماع حول الموازنة المقبلة قبل أيام إن “الحكومة ملتزمة بمراجعة سياسات الأجور ومعالجة الفجوة بينها وبين الأسعار”، لكنه لم يكشف عن حجم الموازنة.

ويبلغ حجم الإنفاق في موازنة العام الحالي نحو 11 مليار دولار، ويتوقع السودان عجزا بنحو 1.6 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي الإجمالي، ارتفاعا من 1.2 بالمئة في 2015.

وأعلن الجهاز المركزي للإحصاء في السودان الشهر الماضي، أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 18.15 بالمئة في أغسطس من 16.5 بالمئة في يوليو مع صعود أسعار المواد الغذائية والخدمات.

وأعلنت الخرطوم، الأسبوع الماضي، عن عقد اجتماعات لكبار الوزراء في الحكومة لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات التي تقوم بها وزارة النفط والغاز، لوضع آلية لتنفيذ التوجيهات الخاصة بخروج الدولة من تجارة النفط وإلغاء الدعم الحكومي لأسعار الوقود.

وكشفت مصادر مطلعة أن القرار يأتي تنفيذا لتوجيه صادر من وزارة المالية بضرورة الإسراع في رفع الدعم عن المشتقات النفطية المباعة للمستهلك لتعزيز الإيرادات المالية للدولة.

واتخذت الحكومة عدة خطوات لخفض الدعم تدريجيا عن الوقود منذ انفصال الجنوب في يوليو 2011 حتى العام الجاري.

ولا تقتصر إجراءات التقشقف على ذلك، بل تمتد أيضا إلى صناعة وتجارة الخبز وغيره من المواد الاستهلاكية الأساسية المدعومة، ما يمهد لارتباك كبير في السوق المحلية، بحسب الخبراء.

واشتكى مواطنو العاصمة في الأسابيع الأخيرة من زيادة غير معلنة في أسعار الخبز، وتفاجأ أغلب المواطنين بأن المخابز تبيعهم قطعتين من الخبز بجنيه، بعد أن كانت أربع قطع بذات القيمة.

وأكد عصام بوب، أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين في الخرطوم، أن رفع الدعم سيدفع إلى ارتفاع مستوى التضخم للمنتج والمستهلك معا، في قادم الأيام.

بدرالدين محمود: الحكومة ملتزمة بمراجعة سياسات الأجور ومعالجة الفجوة بينها وبين الأسعار

وقال إن “ما تقوم به الحكومة السودانية معاكس لسياسة الإصلاح الاقتصادي التي تقول إنها تنتهجها لأن أي رفع في سعر الوقود سيتسبب في فوضى لاقتصاد البلاد”.

وأعلنت الحكومة في 2011 عن إجراءات طارئة شملت رفعا تدريجيا من الوقود وتحرير سلعة السكر وخفض الإنفاق الحكومي على خلفية قرار انفصال الجنوب وفقدان البلاد لأكثر من 75 بالمئة من عائدات النفط.

كما نفذت قرارا آخر، برفع الدعم عن الوقود في سبتمبر 2013، كان الأقوى تأثيرا على السودانيين الذين خرجوا في مظاهرات احتجاجا على تلك الخطوة.

ورفع الدعم من غاز الطبخ مطلع العام الحالي، ووصل سعر أسطوانة الغاز زنة 12.5 كلغ، إلى 85 جنيها، أي ما يعادل 13 دولارا.

ويرجع بوب عزم الحكومة رفع الدعم عن الوقود إلى توفير فاتورة الرواتب الشهرية لموظفي الدولة. وقال إن “هذا سيقود إلى ظهور اقتصاد مشوه.. لأن توفير الأجور وزيادتها سيساهمان في ارتفاع أسعار السلع”.

ويبحث السودان عن تعزيز موارده المالية، بعد انفصال الجنوب واستحواذه على ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط، المصدر الأساسي للعملة الصعبة التي تستخدم لدعم الجنيه السوداني وتمويل واردات الأغذية وغيرها.

ويطالب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ سنوات، الخرطوم بتنويع النشاط الاقتصادي وعدم الاقتصار فقط على استغلال الموارد الطبيعية لتعزيز خزينة الدولة.

ودعا البنك الدولي، السودان، أواخر الشهر الماضي، إلى إجراء إصلاحات اقتصادية هامة في السوق المحلية من بينها خفض تدريجي في قيمة العملة المحلية، والعمل على توحيد سعر صرفها مقابل الدولار في السوقين الرسمي والسوداء.

ويقول خبراء إنه بالنظر إلى التغير المستمر في السوق السوداء لأسعار الصرف فإن الخفض التدريجي لقيمة العملة المحلية (الجنيه) هو العامل المساعد على تحقيق النمو.

وقالت المديرة الإقليمية لشؤون إثيوبيا والسودان وجنوب السودان في البنك الدولي، كارولين تُرْك، إن “من شأن تطبيق السودان لمجموعة من النُهُج المباشرة وغير المباشرة أن يساعده على المضي في طريق التحوُّل الهيكلي اللازم لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي الشامل”.

ويقول عادل عبدالعزيز، المحلل الاقتصادي، إن رفع الدعم عن الوقود سياسة في الاتجاه الصحيح ويعمل على توزيع الثروة بشكل عادل.

وأوضح أن الدعم تستفيد منه الطبقات الغنية أكثر من محدودة الدخل، علاوة على أن سكان الدول المجاورة للسودان تصلهم المشتقات النفطية بتكلفة أقل من التي توفرها لهم دولهم، من بوابة التهريب.

وكشفت دراسة حديثة مقدمة من وزارة النفط، أن استهلاك السودان من المواد النفطية وصل إلى 5.8 مليون طن متري خلال العام الواحد، تشكل الكميات المستوردة منها 29 بالمئة مثل الغازولين والفيرنس.

ويصل استهلاك قطاع النقل نحو 57 بالمئة من المنتجات البترولية، يليه قطاع الكهرباء بنسبة 22 بالمئة ثم القطاع الصناعي بنحو 8 بالمئة.

11