الترابي يسوق لمشروع توحيد إسلاميي السودان في مواجهة المناوئين

يسعى حسن الترابي إلى العودة ولعب أدوار متقدمة على الساحة السودانية بعد أن أفل نجمه خلال السنوات الأخيرة، ويطرح زعيم المؤتمر الشعبي مشروعا جديدا يرمي إلى توحيد صفوف الإسلاميين، ولكن هذا المشروع، محكوم عليه مسبقا بالفشل في ظل صراع الزعامة داخل التيار الإسلامي واختلاف الرؤى حول إدارة البلاد.
السبت 2015/07/11
التقارب بين الترابي والبشير لا يخفي غياب الثقة بين الطرفين

الخرطوم - بدأ، زعيم حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي، مؤخرا، التسويق لمشروع توحيد صفوف الإسلاميين، متأملا في أن يتم الأمر خلال عام.

يأتي ذلك في وقت تتسع فيه الفجوة داخل التيار الإسلامي في السودان نتيجة الصراعات على الزعامة والنفوذ، واختلاف المواقف حول إدارة الوضع في البلاد.

وأبدى الترابي ثقة في قدرته على تجميع الحركات الإسلامية التي لطالما كانت العلاقة في ما بينها متصدعة منذ بدايات تشكلها في أربعينات القرن الماضي.

وقال الترابي مؤخرا إن “ذلك يجب تحقيقه في غضون عام، وطالب بالصلاة من أجل توحيد الحركة الإسلامية”.

وأضاف “الحركة الإسلامية ستتوحد طال الزمن أم قصر.. وأصبح ذلك فرض عين يجب تنفيذه”، قبل أن يعود ويؤكد “لا بد أن تتوحد قبل رمضان من العام المقبل”.

وأشار رئيس المؤتمر الشعبي إلى إمكانية إقامة نموذج جديد لحكم الإسلاميين لقيادة المجتمع، معترفا بأن الإسلاميين تعرضوا لفتنة السلطة بعد أن حكموا في السودان، وأن هناك انحرافات حاليا نتيجة الافتتان بالسلطة.

ويرى محللون أن المشروع الذي يطرحه الترابي يأتي في سياق الشعور السائد لدى التنظيمات الإسلامية في العالم العربي بأن هذا “زمنها” وأن المرحلة المقبلة لها، ويجب أن يتم تعزيز ذلك بتوحيد صفوفها.

كما يربط المحللون طرح الترابي إلى رغبته في العودة إلى تصدر المشهد مجددا بعد أن خفت نجمه خلال السنوات الأخيرة.

حسن الترابي
*ولد في كسلا 1932

*دخل غمار السياسة عقب حصوله على دكتوراه دولة في الحقوق بجامعة السربون باريس

*انضم بادئ الأمر إلى جبهة الميثاق الإسلامية الجناح السياسي لجماعة الإخوان

*نجح بسرعة في تسلق السلم القيادي داخل جماعة الإخوان ليتولى الأمانة العامة في 1969

*في السبعينات توترت علاقته مع التنظيم الدولي للإخوان لينشق ويكون الجبهة الإسلامية

*تولى قيادة الانقلاب على السلطة 1989

*دخل في التسعينات في صراع على النفوذ مع الرئيس البشير داخل حزب المؤتمر الوطني

*انشق 1999 عن المؤتمر الوطني وشكل حزب المؤتمر الشعبي

ولطالما أظهر حسن الترابي طموحات جامحة في قيادة سفينة الإسلاميين بمختلف تلويناتهم حيث تولى في 1969 الأمانة العام لجماعة الإخوان قبل أن يختلف مع التنظيم الدولي، وبعدها شكل الجبهة الإسلامية التي قاد عبرها انقلاب 1989 الذي أوصل الرئيس الحالي عمر حسن البشر إلى الحكم.

وعقب الانقلاب قام الترابي بحل الحركة وتكوين حزب المؤتمر الوطني بدعوى توسيع دائرة الشركاء من باقي التيارات ولكن يبدو أن هذا كان خطأ الترابي “الكارثي” ليبدأ زخم حضوره في المشهد السوداني يتراجع في ظل سعي البشير لتحجيم دوره وإبعاده عن مراكز صنع القرار في السلطة ثم في الحزب.

ونتيجة لذلك انشق الترابي في 1999 عن المؤتمر الوطني وشكل المؤتمر الشعبي متأملا في أن تاريخه الحركي سيمكنه من تكوين قاعدة شعبية ضخمة تنافس الحزب الحاكم بيد أن الحماس الذي رافق تشكيله للحزب سرعان ما خبى معتبرا أن انحسار دوره في الحزب ساهم في تآكل رصيده.

ومنذ أيام كشف حسن الترابي أنه لم يعد مهتما بالمؤتمر الشعبي، وأنه لا بد من البحث عن صياغات جديدة، في اعتراف منه بفشل تجربة الحزب.

واليوم يسعى من خلال مشروع توحيد الإسلاميين إلى إعادة المكانة التي فقدها على الساحة السودانية، بيد أن مراقبين يرون بأن المشروع غير قابل للتحقق لعدة اعتبارات.

من بينها أنه ومنذ بروز التيار الإسلامي في السودان منتصف الأربعينات كان الانقسام على الزعامة السمة الغالبة بين قياداته، وهو ما أفرز هذا الكم الكبير من الأحزاب والجماعات والإسلامية اليوم نتيجة الانشقاقات المتوالية.

وليس الصراع على الزعامة فقط هو المرض العضال الذي يعاني منه التيار الإسلامي في السودان فقط وإنما هناك انقسام في الرؤى وتحديدا حول إدارة حزب المؤتمر الوطني الذي أسسه الترابي بنفسه للحكم في البلاد.

وتوجد اليوم معارضة “إسلامية” لحكم البشير يقودها كل من حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي (ذو خلفية صوفية) وأيضا حركة الإصلاح الآن التي يقودها غازي صلاح الدين الذي انشق ومجموعة من القيادات عن الحزب الحاكم في أكتوبر 2013.

ويوجد الحزبان ضمن تحالف نداء السودان الذي يضم تيارات علمانية وأيضا حركات مسلحة التي تخوض معركة “وجودية” مع النظام.

ويصعب على الترابي، الذي اتسمت مواقفه خلال السنتين الماضيتين وتحديدا منذ دعوة البشير إلى حوار وطني بالتذبذب ورؤيته غير واضحة، في أن يقنع هذين الحزبين البارزين بالانضمام إلى التحالف الذي يسعى إلى تشكيله.

نقطة أخرى تعيق هذا المشروع وهي الاختلافات والتباينات الفكرية بين الأحزاب والتيارات الإسلامية فالطرح الصوفي يختلف بصفة جوهرية عن الطرح الإخواني أو السلفي.

إلى جانب ذلك هناك موقف حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي يتشكك الكثيرون في إمكانية سيره خلف هذا المشروع في ظل انعدام الثقة القائمة بين الرئيس عمر حسن البشير وحسن الترابي الذي لم ينس للأول كيف انقلب عليه، رغم التقارب المسجل بينهما.

ويرى متابعون أنه وبغض النظر عن مآلات المشروع كان الأولى بزعيم حزب المؤتمر الشعبي أن يسعى لتوحيد صفوف كل السودانيين بمختلف توجهاتهم للخروج من الأزمات التي تتخبط فيها البلاد، نتيجة الأخطاء الكارثية لنظام الحكم ذي المسحة الدينية.

ويجد الكثير من السودانيين في طرح الترابي تكريسا لحالة الانقسام في السودان بين الإسلاميين من جهة وباقي الطوائف والعلمانيين من جهة أخرى.

4