التراث العازل بين السياسة والدين

الأربعاء 2013/11/13
زيدان يُعرّف التراث بأنه كل التركة الثقافية والكتابية في العلم والأدب والشعر

دبي- في أول نشاط له استضاف مركز دُربة، التابع لمركز المسبار للدراسات والبحوث بدبي، الاثنين الماضي 11 نوفمبر الباحث المصري يوسف زيدان في لقاء تحت عنوان «تراثنا الروحي».

قدّم زيدان، الذي حضر بدعوة من معرض الشارقة للكتاب، لحديثه بتعريف التراث والروح، على أن الأول هو كل التركة الثقافية والكتابية في العلم والأدب والشعر، وكل ما تناقلته الأجيال جيلاً عن جيل، منه المدون ومنه المنقول شفاهيةً. أما معنى الروحي فيتعلق بما ليس مادياً، من الفكر والعادات والتقاليد، والأديان والعبادات بشكل عام تدخل في هذا المعنى، فالمقصد بالتراث الروحي هو تلك التركة الذهنية والعقلية والعاطفية.

حسب زيدان الطرق الصوفية والتجمعات التي تعرف بالطرائقية، لا تمثل الصوفي العابر من الذات إلى الموضوع، فهذه عبارة عن تنظيمات أو ممارسات اجتماعية باسم التصوف، بينما المتصوف الحقيقي هو الذي يقول: «من أنا»، «أنا لا أعرف» ويصبح من أصحاب الإشارات، وأهل الإشارة عادة لا يتحدثون عن ذواتهم التي ذابت في الموضوع، فأحمد الرفاعي يردد كثيراً: «أنا لا شيء». السبب لأنه أدرك عظمة الله وعظمة الخلق بالعرفان، فعرف نفسه حق المعرفة. والمتصوف هو مَن شغل النفس كي لا تشغله، فالقول الصوفي معروف: «النفس إن لم تشغلها شغلتك»، فعليك إشغالها بالذوبان في الموضوع. أو ما عبر عنه عبد القادر الكيلاني بالخروج من «شهوة الكلام».

ليس الانتقال من الذات إلى الموضوع منحصراً على الفكر الصوفي فحسب، إنما حتى العلماء عندما ينشغلون في موضوع معين يبذلون له كل جهدهم ويفقدون التفكر في ذواتهم، إنما يكون الموضوع هو الشاغل، فالفنان أو العالم عندما تجده غير مهتم بهندامه أو صحته أو ما حوله من التقاليد والأعراف فهو بهذا يشكل حالة الخروج من الذات بكليته إلى الموضوع، وقدم المحاضر ابن النفيس الطبيب والمتنبي الشاعر مثالا.

في ما يتعلق بإشكال؛ ماذا يشكل التراث الروحي لنا اليوم في هذا النزاع الديني والمذهبي وما يقوم به الإسلام السياسي من مصادرة الدين ومحاولات الهيمنة على السلطة؟ لم يتطرق المحاضر إلى ذلك بشكل مباشر، وكان الحديث يجري عن تحديد العازل بين الدين والسياسة، وعلى الخصوص في زمن الإسلام السياسي الذي تعيشه المنطقة، هنا تشكل الصوفية أهم عنصر من عناصر التراث الروحي، ذلك العازل أو الواقي، لأنها تقدم الدين بعيداً عن النفعية الذاتية. وباختصار أن الإنسان لا يصح أن يكون صوفياً إذا لم يتجاوز الذات إلى الموضوع.

13