التربة الحسينية.. تبرك واستشفاء ومصدر رزق في كربلاء

العراقيون في كربلاء يبيعون التربة الحسينية وهي التراب أو الطين المصبوب الذي يضع الشيعة جباههم عليه أثناء الصلاة.
الاثنين 2018/04/23
اعتقاد وتجارة

كربلاء (العراق) – التربة الحسينية بالنسبة للزوار الشيعة هي وسيلة للتبرك والاستشفاء ويضعون عليها جباههم عند الصلاة. أما بالنسبة للعائلات في كربلاء فهي كل ذلك وأيضا مصدر رزق.

العراقيون في مدينة كربلاء يبيعون التربة الحسينية وهي التراب أو الطين المصبوب الذي يضع الشيعة جباههم عليه أثناء الصلاة. ولأن الإمام الحسين استشهد فيها ينظر الشيعة إلى كربلاء على أنها أفضل مكان لهذا التراب.

والتربة الحسينية هي عبارة عن أقراص من الطين المجفف تأتي في أشكال مختلفة، منها الدائري ومنها المربع، ومنها ما هو على شكل معين هندسي ونصف دائري، وكلها تحمل نقوشا مختلفة تمدح غالبا حفيد النبي محمد، الإمام الحسين بن علي المدفون في مدينة كربلاء.

لكن الأشكال كلها مصنوعة من نفس الرمال المستخرجة من المكان الواقع على بعد مئة كيلومتر جنوبي بغداد، حيث قُتل الإمام الحسين ومعظم رفاقه والكثير من آل بيته في القرن السابع، عندما نهض الحسين في وجه الخليفة الأموي آنذاك يزيد بن معاوية. ويشتري زوار كربلاء هذه الأقراص من مجموعة صغيرة من الحرفيين المحليين والتجار.

 

التربة الحسينية السائدة والمعروفة في كربلاء لدى سكان المدينة وزوارها، هي أكثر من طين مجفف يُسجدُ عليه، وفق الاعتقاد الشيعي، بل تحولت أيضا إلى تجارة لدى العديد من العائلات الكربلائية التي وجدت في التربة مصدر رزق التقط الحاجة إلى هذه الأقراص خاصة أثناء المواسم الدينية الشيعية من قبيل عاشوراء وأربعينية الحسين.

وتقول أم أحمد (45 عاما) التي ورثت ورشة صغيرة لتصنيع التربة الحسينية من والدها، “تقتات عائلتي المكونة من ثمانية أطفال من هذه التجارة ودخلنا يختلف على حسب المواسم”. وتمارس أم أحمد هذه المهنة منذ الطفولة وقالت “نعمل من الصباح وحتى العصر ونأخذ استراحة في منتصف اليوم. صافي الربح يوميا بين 15 ألفا و20 ألف دينار عراقي” (بين 13 و17 دولارا).

وتستخدم أم أحمد قوالب نحاس لحفظ المزيج الطيني من الرمال والمياه ولوحات صلب محفورة لطبع النقوش على الأقراص بعد تجفيفها في الشمس. والرمال تكون متماسكة للغاية وخالية من الأملاح تقريبا وتتم تصفيتها من الشوائب.

وتصنع أم أحمد يوميا ما يصل إلى 50 قرصا منقوشا وتبيعها لتجار الجملة مقابل ما بين 250 و500 دينار للقرص.

وتنتعش تجارة التربة الحسينية خلال مواسم الزيارات لمرقدي الحسين وأخيه العباس الذي قُتل معه في كربلاء.

ويتدفق الملايين من الشيعة من العراق وإيران وباكستان وأذربيجان والبحرين ولبنان وغيرها كل عام على كربلاء في ذكرى عاشوراء يوم استشهاد الحسين، وفي ذكرى أربعينية الحسين ومناسبات دينية شيعية أخرى.

وتحل عاشوراء هذا العام في شهر سبتمبر، حيث ينتظر أن تشهد تجارة التربة الحسينية إقبالا متزايدا على غرار السنوات الماضية. إذ تلتقي في هذه المناسبات الاعتقادات الشيعية التي تبحث عن مختلف أشكال التربة، مع المنطلقات الاقتصادية التي تحاول تلبية حاجيات هذه الاعتقادات الدينية، وهو ما يشبه أنواعا كثيرة من التجارة التي تزدهر في مواسم دينية معينة في العديد من الأقطار العربية الإسلامية.

وترتبط التربة الحسينية بالعديد من الاعتقادات الشيعية، التي تؤمن أن للتربة الكثير من الفوائد والآثار، تبعا لاتصالها بالإمام الحسين، ومنها استحباب السجود عليها، واستحباب تحنيك المولود بها، واستحباب استصحابها في السفر، وغيرها من الاعتقادات، كما يعتقد الشيعة أن للتربة آثارا كثيرة منها الشفاء من العلل والأمن من الخوف والأمن من عذاب القبر.

يشتري الزوار الشيعة الأقراص من أكشاك محيطة بالمراقد الشيعية. وقالت الشابة الإيرانية شابنام وهي تشتري الأقراص لتقديمها هدايا عند عودتها لبلادها، “هذه هي أول زيارة لي لكربلاء. إنها (الأقراص) من أجل الصلاة والاستشفاء. تراب كربلاء هو مدفن الإمام الحسين”.

التربة الحسينية واكبت أيضا التغيرات العلمية والتكنولوجية الحديثة، حيث أنواع جديدة من التربة، بعضها متصل بعدادات إلكترونية لرصد عدد المرات التي يتم الضغط عليها أثناء الصلاة، على موقع إيباي الإلكتروني بسعر يصل إلى 15 دولارا.

 

13