التربية المثلى

الأحد 2014/01/26

يحكى أن ملكا من ملوك زمان، كان يتباهى أمام مثلائه من الملوك، أنه استطاع أن يحوّل أربع قطط برية إلى قطط أليفة، بل استطاع أن يجعلها تؤدي أفعالا إنسانية، إذ علمها أن تحمل كل منها شمعدانا، وتقف على طرف من أطراف مائدة الطعام.. وعندما أبدى نظراؤه عدم اقتناعهم بدعواه، دعاهم إلى اختبار ذلك مباشرة. فدعاهم إلى حضور مأدبة عشاء ليعاينوا الأمر.. وفعلا لبّى الملوك الدعوة وذهبوا إلى المأدبة، وهنالك رأوا العجب العجاب، أربع من القطط، تقف على أطراف المائدة وهي تحمل شمعدانات من الذهب.. إلا أن أحد الملوك أبى أن يقتنع أن الكائنات من الممكن أن تغيّر من طبعها التي جبلت عليه، فطلب من صاحبهم الملك أن يقبل دعوته له والآخرين إلى مأدبة عشاء في قصره، وأن يأتي الملك بالقطط ذات التربية المثلى مع شمعداناتها. وهذا ما كان، ومدت الطاولات، ووضعت عليها صحاف الأطعمة، مع أربع أوان مغطاة.. وكانت القطط وكل منها تحمل شمعدانا يضيء الطاولات.. وعندما اكتمل عدد الملوك، أمر الملك كبير طهاة القصر أن يرفع أغطية الأواني. ففعل ويا للمفاجأة، فلقد قفزت منها أربعة فئران فوق الطاولة، وما كان من القطط إلا أن رمت الشمعدانات من أيديها وانطلقت نحو الفئران. مما دفع بالملك المضيف، أن يقول لصاحبه: إن الطبع، غلب التطبّع، وأن الطبع جنف بالقطط إلى الخروج عن سلوكها المكتسب بالتربية.

وشعر الجميع أن جنوف القطط نحو الفئران أمر ينقض إمكانية جعل الكائنات تتصرف على غير ما خلقت له، فجنفت إلى ما يُسّرت له.

ويقال جنف يجنف جنوفا لمن حاد ومال عن جادة الصواب، ولمن خرج عن أمر أوكل إليه القيام به إلى أمر آخر، والجنيف هو الإنسان المائل عن الحق، أو الخارج عن جماعة اتفق معها على أمر ما.

وهذا ما حدث مع قططنا التي ربيناها على مدى ثلاث سنوات على معارضة النظام، وحمل المشاعل أمام الجماهير، فإذا هي أمام أول دعوة إلى مأدبة الفئران تلقي مشاعلها وتجنف إلى جنيف.

24