الترجي يتحدى العقدة العربية في مونديال الأندية

الهلال السعودي يستكشف كأس العالم بتشكيلة عالمية محمّلا بآمال كبيرة من إدارة النادي والجماهير.
الاثنين 2019/12/09
تأهّب تام

فرضت كرة القدم العربية تواجدها على بطولة كأس العالم للأندية سواء من خلال النسخة التي أقيمت عام 2000 أو على البطولة بنظامها الحالي الذي بدأ في 2005. وكانت الكرة العربية حاضرة بشكل شبه دائم في مونديال الأندية. وسيكون فريقا الترجي التونسي والهلال السعودي في بؤرة الضوء حين يخوضان فعاليات البطولة التي تنطلق الأربعاء.

الدوحة - يدخل الترجي التونسي فعاليات بطولة كأس العالم للأندية، والتي تنطلق في قطر الأربعاء، وهو في بؤرة الضوء أكثر من مشاركتيه السابقتين في البطولة العالمية. كما سيكون الفريق مطالبا بأن يكافح بعض الظروف الصعبة إذا كان راغبا في تقديم بداية قوية بالبطولة.

ويخوض الترجي فعاليات مونديال الأندية للنسخة الثانية على التوالي والثالثة في تاريخ البطولة، وذلك بعدما شارك في نسختي 2011 و2018. ورغم التاريخ الكبير لنادي الترجي أحد أبرز الأندية التونسية والأفريقية، وصولات وجولات الفريق في دوري أبطال أفريقيا على مدار سنوات طويلة، لم يستطع ترك بصمة جيدة في مشاركتيه بمونديال الأندية. كما سيكون الفريق في بؤرة الاهتمام هذه المرة بعد الأزمة التي شابت تتويجه باللقب الأفريقي.

يحتاج الترجي حاليا إلى مكافحة العديد من الظروف التي تحيط بمشاركته الثالثة في المونديال، ويأتي في مقدمتها أن الفريق سيستهلّ مشواره في البطولة بمواجهة عربية خالصة مثلما كان في المشاركتين السابقتين، إضافة إلى أن الفريق الحالي للترجي يخلو من عدد من النجوم الذين اعتمد عليهم في تتويجه باللقب الأفريقي منتصف هذا العام.

اختبار عربي

بطل للمرة الثالثة
بطل للمرة الثالثة

سيكون الترجي على موعد مع اختبار عربي آخر في بداية مشواره بالنسخة المرتقبة في قطر، حيث يلتقي الهلال السعودي بطل آسيا في الدور الثاني للبطولة. والحقيقة أن فرص الهلال بقوة مستواه في الفترة الماضية واكتمال صفوفه بالعديد من النجوم، تجعله المرشح الأقوى على الأقل من الناحية النظرية، وتجعل الترجي بحاجة إلى بذل جهد مضاعف حتى لا تتحوّل المواجهات العربية في بداية المونديال بالنسبة إليه إلى عقدة كبيرة.

ولكن الترجي سيكون عليه خوض هذا التحدي الصعب دون مجموعة من أبرز النجوم الذين اعتمد عليهم في مسيرته نحو منصة التتويج باللقب الأفريقي وحجز بطاقة التأهلّ لهذه النسخة من المونديال. ويخوض الترجي هذه النسخة من المونديال بمعنويات مرتفعة للغاية بعد البداية القوية له في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا، حيث حقّق الفوز في أول مباراتين له بالمجموعة على حساب مضيفه الرجاء البيضاوي المغربي 0-2 وضيفه شبيبة القبائل الجزائري 0-1.

ورغم تراجع الفريق إلى المركز الخامس في جدول الدوري التونسي، لا يشير هذا المركز إلى حقيقة وضع الفريق في البطولة، حيث حقق الفريق الفوز في أول خمس مباريات وتعادل في المباراة السادسة وتتبقى له أربع مباريات مؤجلة، علما بأن الفارق الذي يفصله عن الاتحاد المنستيري المتصدر يقتصر على ثماني نقاط.

رغم كونه النادي الأكثر نجاحا على مستوى جميع الأندية السعودية كما أنه من أكثر الأندية الآسيوية حصدا للبطولات، ظلت تجربة كأس العالم للأندية غائبة عن فريق الهلال السعودي لسنوات طويلة، وفشل الفريق في حجز مقعدها في البطولة على مدار نسخ عديدة سابقة. وبعد 19 عاما أهدر خلالها الهلال أكثر من فرصة ذهبية للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا، استعاد الزعيم عرشه الآسيوي قبل أيام وتوّج بلقب دوري الأبطال للمرة الثالثة في تاريخه ليقتسم بهذا الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب مع بوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي.

وأكمل الهلال عقد المتأهلين إلى النسخة المرتقبة من بطولات كأس العالم للأندية، حيث كان آخر المتأهلين للبطولة، وذلك بعد فوزه قبل أسبوعين فقط على أوراوا ريد دياموندز الياباني 2-0 في إياب الدور النهائي للبطولة.

والآن، يخوض الهلال فعاليات البطولة بطموحات كبيرة ومعنويات مرتفعة للغاية بعدما قدّم الفريق هذا الموسم مسيرة رائعة توّجها باللقب الآسيوي. وكان الهلال قريبا أيضا من الفوز بلقب الدوري السعودي في الموسم الماضي لكنه حلّ ثانيا بفارق نقطة واحدة عن منافسه التقليدي العنيد النصر. ويستحوذ الهلال على أكثر من لقب قياسي محليا وآسيويا، ما يجعله أحد أكثر الأندية نجاحا على مستوى القارة وكذلك في منطقة الشرق الأوسط.

تشكيلة عالمية

اليابانيون ينافسون بقوة
اليابانيون ينافسون بقوة

إلى جانب اقتسامه الرقم القياسي لعدد مرات الفوز بلقب دوري أبطال آسيا، يشترك الهلال مع يوكوهاما مارينوس الياباني في الرقم القياسي لعدد مرات الفوز بلقب كأس الأندية الآسيوية أبطال الكؤوس برصيد لقبين لكل منهما، كما يقتسم مع سوون سامسونغ بلووينغز الرقم القياسي لعدد مرات الفوز بلقب كأس السوبر الآسيوي برصيد لقبين لكل منهما.

وإضافة إلى هذا، يستحوذ الفريق على الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بألقاب الدوري السعودي (15 لقبا) وكأس ولي العهد السعودي (13 لقبا) وأكثر من رقم قياسي آخر. ولهذا، يخوض الفريق فعاليات مونديال الأندية محمّلا بآمال كبيرة من إدارة النادي والجماهير على حد سواء، خاصة وأن البطولة تأتي بعد فترة وجيزة للغاية من فوزه بلقب دوري الأبطال الآسيوي.

الشعباني يتمسك بالفرصة الثانية ولوشيسكو يترصّد

الدوحة - سيطر الاعتقاد على جماهير الترجي بأن تعيين المدرب الشاب معين الشعباني مدربا مؤقتا لفريق الترجي العريق ليس إلا مجازفة خطيرة ومغامرة غير محسوبة العواقب، خاصة وأن الفريق كان على موعد مع مواجهة حاسمة في دوري أبطال أفريقيا بموسم 2018. ولكن إدارة النادي لم يكن لديها خيار آخر سوى تصعيد الشعباني من منصب المدرب المساعد إلى منصب المدير الفني للفريق بصفة مؤقتة بعد الإطاحة بالمدرب خالد بن يحيى. وأثبت الشعباني، عمليا، أن الطموح والحماس والعمل الجاد يمكّنهم من تعويض نقص الخبرة. والحقيقة أن الشعباني تمتع بخبرة هائلة مع الترجي كلاعب في صفوف الفريق لسنوات طويلة حصد فيها مع الفريق لقب الدوري المحلي ست مرات ولقب الكأس المحلية ثلاث مرات. وتنقّل الشعباني بعد ذلك إلى فرق أنقرة جوجو التركي والقادسية السعودي وحمام الأنف التونسي.

والآن، سيكون الشعباني، الذي تحوّل من مدرب مؤقت إلى أسطورة للترجي، في غضون أشهر قليلة على موعد مع تحدّ كبير في مونديال الأندية بالدوحة، حيث يشارك الفريق في هذه البطولة القوية بين أبطال القارات المختلفة. ويحتاج الشعباني الآن إلى الاستفادة من خبرته السابقة باللعب في السعودية عندما يلتقي فريقه فريق الهلال السعودي بعد أيام في الدور الثاني لمونديال الأندية. قبل خمسة أشهر، لم يتردد نادي الهلال السعودي في سداد قيمة الشرط الجزائي في عقد المدرب الروماني رازفان لوشيسكو مع باوك اليوناني لإسناد مهمة الزعيم إلى هذا المدرب الذي أثبت جدارته مع الفرق العديدة التي تولّى قيادتها في السنوات الماضية.

ورغم قصر المدة التي قضاها مع الفريق، أثبت لوشيسكو أنه يستحق بالفعل هذا المقابل المالي الكبير، حيث أثمرت المغامرة وفاز الهلال تحت قيادته بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الثالثة فقط في تاريخه وللمرة الأولى منذ عام 2000. ونجح لوشيسكو في إعادة العرش الآسيوي إلى قلعة الهلال بعدما استعصت البطولة أكثر من مرة رغم اقترابه منها في أكثر من مرة سابقة. وقدّم الهلال مسيرة رائعة تحت قيادة لوشيسكو سواء في الدوري السعودي هذا الموسم أو في دوري أبطال آسيا.

 

23