الترحال الدائم

الأربعاء 2013/10/30
القفاش: نصوص إدوارد كانت دائمة الترحال

إدوار الخراط المجدد في نصوصه الإبداعية، والناقد الباحث عن علامات التجديد في نصوص الكتاب الآخرين. تلازَمَ الجانبان على مدار رحلة ادوار الكتابية. فلم يكن من الكتاب الذين اكتفوا بالعكوف على نصوصهم الإبداعية بل حرص دائما على متابعة التغيرات التي تحدث في الإبداع العربي وبلورتها في مصطلحات تميزها مثل "الحساسية الجديدة، القصة القصيدة، عبر النوعية".

فلم يكتف إدوار بالتصنيف السهل الرائج المعتمد على الأجيال بل سار في الطريق الأصعب، وحاول من خلال تلك المصطلحات الكشف عن تيارات الكتابة العربية وإظهار ما يتميز به كل تيار بما يضمه من مبدعين من أجيال مختلفة هناك ما يجمعهم ويفرقهم في الوقت نفسه، ويتضح هذا في كتابه "عبر النوعية" على سبيل المثال.

ورغم ما أثارته تلك المصطلحات من جدل إلا أنها غالبا ما افتقدت إلى حوار يتفاعل معها ويطورها في سبيل رؤى تثري العملية النقدية، وهذا ما تحتاجه الساحة النقدية الآن التي تكاد تنعدم فيها الجهود لدراسة تيارات الإبداع بدلا من الحديث عن جيل أدبي كل عشرة أعوام.

وهذا الملمح النقدي متناغم مع رحلة نصوصه الإبداعية، فتلك النصوص كانت دائمة الترحال في إمكانيات النوع الأدبي يتمازج فيها السرد مع الشعر، وتعيد النظر في الحدود التي تفصل بين الأنواع الأدبية وتبتعد عن الطرق الشائعة الراسخة في بناء القصة والرواية، وتتعامل مع الواقع بمستوياته المتعددة "الوقائع، الحلم، الأسطورة… "دون أن تختزله أو تراهن على بعد واحد منه.

وحينما يفضل إدوار القول بأنه يكتب نصا واحدا فإن هذا لا يعني أنه يكتب النص نفسه في كل أعماله أو أنه يستثمر ما اكتشفه في أعماله السابقة، بل يكشف هذا القول عن نصوص الترحال الدائم التي إن تشابهت في شيء فإنما في عدم الرغبة في الاستقرار لكنها، بعد ذلك تتبدل من مرحلة إلى أخرى في الرحلة، وتكشف عن وجوه مختلفة لهذا المترحل. ويتطلب هذا قارئا راغبا في المشاركة في هذا الترحال الدائم، ولا ينتظر ما يعرفه ويطمئن إليه بل متفتحا على الأسئلة وعلى الخوض في مناطق غير معتادة.

14