الترفيه يحمي العلاقات الزوجية من الفتور

الإجازة فرصة لمراجعة العلاقة بين الشريكين وكسر الملل الذي يسببه الروتين اليومي ومشاغل الحياة والعمل.
الثلاثاء 2019/06/04
الترفيه ينعش الحياة الزوجية

حينما يتسرب الملل والرتابة إلى الحياة الزوجية يفقد شريكا العمر الحيوية التي كانا يتمتعان بها في فترة اشتعال جذوة الحب في مرحلة الشباب. ولإنعاش العلاقة الزوجية من جديد ينصح الخبراء الشريكين بقضاء إجازة يكون فيها أحدهما بعيدا عن الآخر، فالبعد لفترة قصيرة يساعد على حل مشكلة الملل الزوجي.

القاهرة - يجد الكثير من الأزواج في الإجازات الصيفية فرصة للراحة ومساحة للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، حيث يحتاج كل منهما إلى إجازة يكون فيها بعيدا عن الآخر ولو لفترة قصيرة لمراجعة علاقتهما وتقييم مدى نجاحها وقدرتها على الاستمرارية.

وينصح خبراء العلاقات الزوجية بقضاء إجازة منفصلة عن الشريك والتي يطلق عليها “إجازة زوجية” في حال شعر أحد من الطرفين بالرتابة والتوتر والقلق، إذ تمنحهما فرصة لكسر الملل الذي سببه الروتين اليومي ومشاغل الحياة والعمل، وقد بينت التجارب فوائد الإجازة في تجديد المشاعر الزوجية وإنعاش العلاقة.

وتعني الإجازة الزوجية حسب مختصين في العلاقات الزوجية أن يأخذ كلا الزوجين راحة من الآخر ويبتعد عنه فترة قد تطول أو تقصر، قد تكون بالابتعاد لمدة يوم كامل، وقد تصل إلى شهور؛ موضحين أن هذا الانفصال المؤقت قد يثير مشاعر الفقدان وقلق الانفصال بين الزوجين، وبالتالي يثير مشاعر إيجابية تجاه الشريك الزوجي.

وتروي منى (39 عاما) تجربتها مع زوجها قائلة “حصلت على إجازة قصيرة بعيدا عن زوجي، وخلال هذه الإجازة شعرت بالاسترخاء والبعد عن التوترات ومشاغل الحياة اليومية والعمل ومشاكل الأولاد، وكذلك المشاكل الزوجية المعتادة.. إلا أنني خلال الأيام الأولى من الأجازة شعرت بحالة من الوحدة وافتقاد أسرتي، وتذكرت جميع إيجابيات زوجي والأشياء الصغيرة التي كان يقوم بها من أجلي ومن أجل أطفالي دون أن أدري، وهو الأمر الذي دفعني إلى سرعة الاتصال بزوجي، والعودة بعد أيام بشوق لحياتنا المشتركة”.

ويبين خبراء أنه من الأمور التي تساعد على تجديد الحياة الزوجية وتنشيط الطاقة الإيجابية للجسم السفر وقضاء وقت ممتع في الإجازة الصيفية فهي حل ناجع لتجنب المشاكل الزوجية وتخفيف الخلافات.

ويتحدث أحمد (40 عاما) عن تجربته قائلا “لقد أدركت فعلا أن الإجازات القصيرة مريحة سواء للزوج أو الزوجة؛ فأنا عندما أجد نفسي في مناقشات حادة مع زوجتي، وكل يوم لا نستطيع أن نصل إلى اتفاق أو تفاهم، أسافر وحدي يوما أو يومين إلى مكان هادئ وأعيش مع نفسي وأنا أفكر في ما حدث فأشعر أني تجاوزت في حواري أو نقاشي مع زوجتي وأجد أنه لم تكن هناك ضرورة للانفعال أو الغضب وأعود إلى زوجتي هادئ النفس وينتهي الخلاف تماما”.

وتشاطره في الرأي سامية (44 عاما) التي لا تستطيع الهروب من خلافاتها الزوجية بالسفر بل لجأت كحال الكثيرات إلى أسرتها. وتقول “الخلافات كثيرة مع زوجي؛ ولذلك حين أشعر بتفاقم المشكلة أذهب إلى أمي أجلس معها وأروي لها ما حدث”، ويسمح لها هذا البوح بمراجعة نفسها حيث تكتشف أنها كانت مخطئة حينها تتصل بزوجها لتعتذر له وتدعوه إلى رحلة خارج المدينة للاسترخاء والتخلص من التشنج.

ويؤكد الخبراء أن الإجازة بعد مشكلة أو شجار حاد تسمح بتهدئة النفوس وتخفيف درجة الغضب، مما يؤدي في ما بعد إلى بروز المشاعر الإيجابية تجاه الطرف الآخر، وبالتالي إنهاء الخلافات وفتح صفحة جديدة بين الشريكين.

 وقد اعتادت نادية (44 عاما ) على صحبة زوجها وأن تقضي أوقاتا ولو قصيرة في أحد الأماكن الترفيهية حين يشعران بالضيق من مشاكل الحياة والبيت والأولاد، وتبدو فكرة الإجازة وصفة هائلة بالنسبة إليهما، حيث يتمتعان بالراحة ويتخلصان من بعض الضغوط، كما سمحت لهما تلك الأوقات معا بفتح مواضيع كانت محل خلاف بينها. وبذلك نجحا في إنقاذ حياتهم الزوجية من الضياع.

الإجازات الزوجية، أو السفرات مع جميع أفراد الأسرة تجدد العلاقة الزوجية وتخفف من حدة التوتر اليومي

ويتساءل الأزواج عن الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الحياة الزوجية بالملل والتوتر والقلق بعد أن كانت نار الحب هي وقودها، قد يبدو هذا السؤال محيرا لكن الإجابة عليه ليست لغزا؛ فقد يكون ذلك نتيجة تطورات فسيولوجية أو نتيجة نضوج الشخصية أو اختلاف وجهات النظر حسبما يقر به خبراء.

وتعود أسباب الفتور في العلاقة الزوجية وإصابتها بما يطلق عليه بـ”الخرس الزوجي” إلى عدة أسباب من أهمها عدم إدراك الزوجين لمسؤولية الزواج وأهدافه.

ويشرح أحمد إبراهيم أستاذ علم الاجتماع بقوله “الزواج لا يقتصر على مجرد علاقة عاطفية بين الزوجين في مرحلة الخطوبة التي تشهد أجمل حالات تأجج العاطفة والترابط الوجداني، فخلال تلك المرحلة لا يفكر الشاب والفتاة سوى في العلاقة العاطفية دون أن يتعدى ذلك إلى التفكير في المراحل التالية لفترة الخطوبة، فلا تجد مثلا من يفكر منهما بشكل عقلاني في مسؤولية الزواج وتبعاته؛ فالزواج يعني تحمل مسؤولية أسرة بشكل مشترك”.

ويعتقد أن الأجازات الزوجية، أو السفرات مع جميع أفراد الأسرة تجدد العلاقة الزوجية وتخفف من حدة التوتر اليومي التي تسببه مشاغل الحياة والوظيفة ورعاية الأطفال، وبالتالي تجدد طاقتهما حتى يتمكن كلاهما من القيام بواجباته الزوجية بكل رضا.

وحتى تتجنب الأسرة أسباب الفتور في العلاقة الزوجية لا بد من مراعاة عدة أمور كأن يعلم كلا الزوجين أنه ليس من العيب أن يخطئ، ولكن العيب أن يحدث الخطأ من أحد الطرفين دون أن يعترف به أو يبادر لإصلاحه، بل قد يصر البعض على المضي قدما وكأنه لم يرتكب أي أخطاء، وهذا الأمر قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل الزوجية.

ولعلاج مثل هذه الحالات يكون من الأفضل الحصول على قسط كاف من الراحة أو السفر، فالشريك الذي يتسرب إليه الشعور بالملل الزوجي وفتور المشاعر عليه أن يبتعد عن الطرف الآخر لبعض الوقت.

هنا تكمن أهمية الأجازة الزوجية فهي قادرة على إنعاش الحب مرة أخرى وتجديده ففي خلال فترة الابتعاد تتجدد مشاعر الشوق بين الطرفين، وبهذه الطريقة يمكن أن تستعيد الحياة الزوجية حيويتها ودفئها القديم المفتقد، فمن خلال الأجازات يمكن لأحد الطرفين أن يكتشف جوانب جديدة لدعم العلاقة الزوجية وإثرائها.

21