التركة الثقيلة لحكومة المالكي تخنق الاقتصاد العراقي

الاثنين 2015/03/02

تتكشف يوما بعد يوم ملامح التركة الثقيلة والخراب الاقتصادي الذي خلفته حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على مدى 8 سنوات.

ويبدو أن كل ما تكشف وما ستكشفه الأيام المقبلة لن يكون أكثر من القمة الطافية من جبل الجليد. فكل عنوان من عناوين الفساد والخراب الاقتصادي له أبعاد وتفرعات لا يمكن حصرها.

المشكلة أن بث الخراب والفساد واقصاء المهنية من مفاصل الدولة، أسهل بملايين المرات من محاولة إصلاح ذلك الخراب.

وستثير أي محاولة من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي أو أي مسؤول تنفيذي لترشيق أجهزة الدولة، احتجاجات الفاسدين والمنتفعين وجيوش البطالة المقنعة التي كبلت حكومة المالكي الدولة بها.

وسيتحول من أشاع الخراب الاقتصادي الى بطل، ومن يحاول إصلاحه إلى عدو، ليس فقط للفاسدين والمنتفعين، بل ولعموم من تم تعيينهم في وظائف “فضائية” لا مكان لها في هيكل الاقتصاد.

أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية تكمن في أن حكومة المالكي فجرت الميزانية التشغيلية الى مستويات لا قدرة لأي اقتصاد على حملها. فالبيانات الرسمية تشير إلى أن عدد العاملين في أجهزة الدولة يزيد على 4 ملايين، إضافة إلى أكثر من مليوني متقاعد، لم يعمل بعضهم يوما واحدا في مؤسسات الدولة.

وبذلك تصل نسبة من “تعيلهم” الدولة برواتب مباشرة إلى عدد السكان، إلى مستويات هي الأعلى في جميع دول العالم.

هناك اليوم عشرات وربما مئات آلاف المقيمين في الخارج منذ 20 أو 30 عاما يتقاضون رواتب تقاعدية، رغم أنهم يعملون أو يتقاضون إعانات اجتماعية في بلد الإقامة، ورغم أن معظمهم لم يعمل يوما واحدا في أجهزة الدولة.

وبحسب العبادي فإن هناك 50 ألف جندي “فضائي” أي لا وجود لهم على الأرض، حيث يتقاضى الجنرالات والقوى السياسية رواتبهم، لكننا لم نسمع بعد ذلك عن التقدم الذي تم إحرازه للقضاء على تلك الظاهرة. ويقول الكثير من النشطاء والمحللين إن هناك أضعاف ذلك الرقم من الفضائيين في مؤسسات الدولة الأخرة، ناهيك عن البطالة المقنعة التي يصل عددها الى الملايين، والمناصب التي اغتصبت من قبل أشخاص غير مؤهلين لشغلها.

رغم كل محاولات الحكومة الجديدة إلا أن الميزانية التشغيلية مازالت تأكل ما لا يقل عن 80 بالمئة من الموازنة العراقية في التقديرات المتحفظة، وهي لا تترك متسعا لأي ميزانية استثمارية لتطوير الاقتصاد والبنية التحتية، في ظل انفجار الإنفاق العسكري الذي لا يمكن خفضه.

يحدث كل ذلك في وقت تبدو فيه الحكومة عاجزة عن توفير أدنى الحاجات الأساسية لنحو 2.6 مليون نازح بسبب الحرب على تنظيم داعش، إضافة إلى ملايين أخرى تعاني الفقر المدقع بسبب البطالة وشلل النشاط الاقتصادي.

يكاد تراجع أسعار النفط أن يضع الحكومة على حافة العجز عن تسديد التزاماتها. وها نحن نرى كل يوم تظاهرات لموظفين لم يتلقوا رواتبهم منذ عدة أشهر. بل إن الحكومة حاولت تأخير الرواتب لعشرة أيام. وفي روايات أخرى حاولت جعل الشهر 40 يوما، رغم أنها نفت أو تراجعت عن ذلك.

كما أعلنت علانية أنها لا تستطيع تسديد رواتب العاملين في إقليم كردستان رغم التقارب بين أربيل وبغداد، وعللت ذلك بعدم تصدير الإقليم لكميات النفط المتفق عليها.

الوجه الآخر لتركة حكومة المالكي أنها دكت جميع مفاصل الاقتصاد، حتى أصبح العراق دولة ريعية تعيش بالكامل على عوائد النفط. ناهيك عن دور تلك الحكومة في سقوط ثلث مساحة البلاد في قبضة تنظيم داعش.

رغم حجم الأزمة المالية الخانقة تحول معظم العراقيين إلى كتلة مطالب لا تنهي من الحكومة بان تعيلهم وتطمعهم وتوفر لهم كل أسباب الحياة.

هناك أيضا الاستحقاق المقبل إذا تم تحرير المناطق التي تسيطر عليها داعش، والذي من المستبعد أن يتم دون تدمير ما تبقى من تلك المدن، ليحين موعد الحديث عن التعويضات وإعادة إعمار المناطق المدمرة.

11