التركيات رائدات سوق الأزياء الإسلامية عالميا

بدأت الموضة الإسلامية في تحقيق نجاحات كبرى ويعود الفضل في هذا المجال إلى التركيات اللاتي اقتحمن المجال لتعميمه على مستوى دولي، وبغض النظر عن الجدل المحتدم حول إذا ما كانت الموضة تتعارض مع تعاليم الإسلام فإن الشركات الكبرى تحتكم إلى براغماتية كبرى للانقضاض على حصتها في السوق الناشئة.
الأربعاء 2016/04/13
تحول نوعي

أنقرة - ينظر إلى تركيا على أنها من البلدان السباقة في مجال الموضة في الأزياء الإسلامية والمصدرة الأولى لآخر صيحاتها في هذا المضمار.

وتتزعم تركيا في الوقت الراهن سوق الملابس الإسلامية مع إنفاق سنوي يبلغ 39.3 مليار دولار، وذلك وفقا لتقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي عام 2014 /2015.

وفي يوليو 2015، وصفت مجلة “فورتشن” النساء المسلمات بأنهن “سوق الأزياء غير المستغلة الكبيرة التالية”.

أطلقت هوليا أصلان في صيف 2011 مجلة “آلاء” وراهنت المجلة على شعار “حجاب إسلامي وأناقة ساحرة”، وهي أول مجلة تركية للموضة مخصصة للنساء المحجبات. وبالفعل فقد كسبت “آلاء” الرهان عن جدارة، خصوصا مع تنامي الأوساط المتدينة.

نجاح هوليا أصلان البالغة من العمر 29 ربيعا في إدارة المجلة والتي تمكنت من حجز مكان مرموق لها بين كبريات المجلات التركية، شجع الشابة التركية على التوجه لإدارة شركة استشارية للعلامات التجارية الناشئة للأزياء المحافظة.

وينظر الآن على نطاق واسع في تركيا إلى أصلان، على أنها تجسيد لاتجاه جديد وبارز على نحو متزايد في تركيا وهو”الأناقة الإسلامية”.

واستفادت صناعة الأزياء الإسلامية في تركيا من توجه البلاد إلى تبني السياسات الليبرالية في الثمانينات، وكذلك الانقلاب في عام 2013 على حظر فرضته الدولة التركية على ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة.

تقول أصلان “ليس الأمر أن نوع المرأة المحجبة في تركيا التي تتمتع بالأشياء الجميلة في الحياة لم يكن موجودا من قبل، دائما ما كانت هناك، لكن المحجبة كسبت الثقة وأصبحت مرئية. ما لم يكن موجودا حتى عام 2010 أو نحو ذلك، كان توفير الأزياء الإسلامية قبل الطفرة في صناعة الملابس المحافظة، إذا أرادت أي امرأة أن تبدو أنيقة، كان عليها أساسا الذهاب إلى الخياطة”.

ومع ارتفاع القوة الشرائية للأتراك ومستويات التعليم وهيمنة حزب إسلامي محافظ على السلطة، تم تحديد النساء المحجبات من قبل دور الأزياء باعتبارهن تركيبة سكانية مربحة على نحو متزايد.

جدل واسع بين الباحثات عن أحدث صيحات الموضة حيث تختلف التقديرات بين الحدود التي رسمها الدين للأناقة

ويقول إركان يوجور، أستاذ الاقتصاد في جامعة أنقرة “إن الأسواق يهيمن عليها الآن جيل آخر من الشباب، وهناك اختلافات كبيرة بينه وبين الجيل الذي سبقه، الجيل الأول كان يتعلق بالادخار. أما الجيل الحالي فهو عالمي ويستمتع بالإنفاق أيضا. لذلك كانت العلامات التجارية السائدة والغربية تعدل في الكاتالوغات الخاصة بها”.

على المستوى العالمي تتجه الشركات الرائدة لاستثمار حصتها وعدم ترك المجال مفسوحا أمام الشركات الناشئة من خلال تقديم مواد مثل الوشاحات أو المعاطف الطويلة.

وفي وقت سابق من هذا العام استلمت محال “دولشي آند جابانا” في الشرق الأوسط، وباريس ولندن أول مجموعة من العلامة التجارية من الحجابات والعباءات مع جماليات جذابة من العلامة التجارية. وساهمت مجموعة فالنتينو الواسعة من العباءات والملابس المحتشمة الطويلة في ازدهار إيرادات دار الأزياء المملوكة لقطر (أعلنت الشهر الماضي عن إيرادات بقيمة مليار دولار في عام 2015، بارتفاع نسبته 48 في المئة عن عام 2014).

واعتبر مراقبون أن صناع الموضة الإسلامية يحتكمون في المقام الأول الى البراغماتية، وعملهم لا يعكس فكرة مسبقة أو الإيمان بأيديولوجية فكرية أو دينية محددة.

ويسأل واحد من صناع الموضة العالميين رؤوف ميرزا “إذا كانت لديك ماركة عالمية فكيف بإمكانك تجاهل 1.6 مليار شخص؟”.

ففي بريطانيا التي تضم جالية مسلمة، أطلقت متاجر “تيسكو” الكبيرة عروضا وإعلانات للمسلمين بمناسبة شهر رمضان.

صناع الموضة الإسلامية يحتكمون في المقام الأول الى البراغماتية، وعملهم لا يعكس فكرة مسبقة أو الإيمان بأيديولوجية فكرية أو دينية محددة

أما المقاولون الفرنسيون الذين يسعون إلى تحسين موقعهم في هذه الأسواق الجديدة فيأتون إلى لندن للحصول على أفكار جديدة وتبادلها.وأثير جدل واسع في الأوساط الفرنسية حول الملابس الإسلامية، دخلت على خطه وزيرة حقوق المرأة لورانس روسينيول التي اعتبرت أن إنتاج شركات الموضة لهذه الملابس “تصرفا غير مسؤول”، ما أثار غضب المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.

ويقول علي جديد صاحب منصة “زينارا” للتجارة الإلكترونية المخصصة للموضة “المحتشمة” ومقرها في باريس “في بريطانيا نلمس براغماتية في ما يتعلق بهذه المواضيع التي ينظر إليها من المنظار الاقتصادي فقط أي على أنها فرصة اقتصادية”.

ويضيف المحلل المالي السابق “لا شك أن ثمة سوقا تشهد نموا ونحتاج إلى التكيف مع أنماط الاستهلاك الحديثة”.

وتقول مصممة أزياء عالمية إن “الحجاب ليس وسيلة للاحتشام فحسب بل إنه أيضا أكسسوار مريح ورائج'”. ويعتقد فرقان أورتاكايا، مدير “كايرا”، إحدى العلامات التجارية الأولى للأزياء المحافظة في تركيا وأسسها والد فرقان في الثمانينات، أن احتياجات الملابس للنساء المحجبات، في الوقت الذي تصبح فيه أكثر نشاطا اجتماعيا، تصبح أكثر تعقيدا.

ويقول أورتاكايا “لقد بدأنا خط إنتاجنا مع المعاطف الخفيفة الأساسية والحجاب. المرأة الموجودة في المنزل طوال اليوم قد لا تكون لديها احتياجات أزياء معقدة للغاية، لكن عندما تعمل، وعندما تذهب إلى الجامعة، فهي تحتاج إلى ملابس أخرى”.

ويدور جدل واسع بين النساء الباحثات عن أحدث صيحات الموضة الإسلامية حيث تختلف التقديرات بين الحدود التي رسمها الدين للجاذبية والأناقة.

وتقول أصلان عن التعليقات الأقل تشجيعا التي تلقتها على حسابها على إنستغرام، حيث يوجد 400 ألف متابع “هناك أشخاص يقولون إننا فقدنا الهدف من ارتداء الحجاب. وبعضهم يقول إننا نرتكب إثما ونشجع التبذير والاستهلاك”. وتقول فتاة محجبة “أن تبدو المرأة بمظهر جيد وتكون أنيقة فهذا لا يتضارب مع إيماني. لكن الناس ينتقدونني إذا وضعت أحمر الشفاه. يبدو أنه عندما نرتدي الحجاب، يشعر الناس أن بإمكانهم الحكم علينا. لكن الحجاب ليس لباسا موحدا، إنه وسيلة عيش تتعلق بالتواضع. القليل من المكياج لن يزعج”.

وتعترف أصلان “الناس سيتحدثون، لكن الذين يقولون إننا نرتكب إثما هم الذين يريدون منا مجرد الجلوس في المنزل. ما لا يرونه هو أن الكثير من النساء أصبحن من أصحاب المشاريع ويسهمن في الاقتصاد، وذلك بفضل الطفرة في الأزياء المحافظة الملابس الإسلامية الآن هي سوق بقيمة مليارات الليرات، وتركيا هي التي تقود اللعبة”.

12