التريكس تدريب ينشط كل عضلات الجسم مرة واحدة

يشهد العالم إقبالا متزايدا على ممارسة تمارين التريكس التي ترتكز على مقاومة وزن الجسم باعتماد حبلين مطاطيين يعزّزان مرونة العضلات ويطوّران قدرة تحمّلها ويخلّصانها من الترهل بعد انخفاض الوزن ويسرّعان من عملية حرق الدهون الزائدة وتحويلها إلى طاقة.
الأحد 2016/04/17
لياقة متكاملة

لندن - يعرّف مدربو اللياقة تمارين التريكس بأنها تمارين تقوم في الأساس على وزن الجسم للحصول على مكتسبات عضلية بشكل سريع من خلال التركيز على المجهود البدني دون معدات ضخمة.

وتشير البحوث إلى أن هذا النوع من التمارين بدأ في شكل تدريبات عسكرية لدى قوات البحرية الأميركية وانتشر بعد ذلك في كافة أنحاء العالم.

وبحث راندي هاتريك، وهو رجل كوماندوس أميركي، عن طريقة ممارسة تمارين القوة والتوازن، خارج معهد كمال الأجسام فطوّر فكرة التريكس، أي التدريب الشامل للجسم بواسطة المقاومة. وهي تمارين يمكنها أن تشغّل كافة عضلات الجسم.

وتنقسم تدريبات التريكس إلى عدة تمارين منها تمرين التوازن وهو تمرين يركز على عضلات الجزء العلوي من الجسم، مثل البطن والصدر والوركين والكتفين والظهر، ويساعد في توفير الاستقرار المطلوب أثناء كافة التمارين الأخرى.

ونجد كذلك تمرين القرفصاء الذي يعتمد على الاستناد على قدم واحدة، وتحريك القدم الأخرى ببطء للخلف، وهو يساعد الجسم على قوة التحمل. إضافة إلى تمرين الضغط الذي يمكن زيادة مستوى الصعوبة فيه من خلال رفع القدم على شيء مرتفع. كما تحقق تمارين العضلات الكثير من الفوائد لعضلات الظهر من خلال الاستلقاء على كرة طبية ومحاولة رفع الجسم بالاعتماد على عضلات الظهر.
نظام تدريب التريكس يعد من بين أهم الاتجاهات الجديدة لبناء قوة الجسم بشكل سليم
ويؤكد الخبراء أن نظام تدريب التريكس يعدّ من بين أهمّ الاتجاهات الجديدة لبناء قوّة الجسم بشكل سليم وهو يفيد جميع مستويات اللياقة البدنية. ويوصي المدربون النساء المبتدئات بالقيام بهذا النوع من التدريب، تحت إشراف مدرّبة رياضة، تجنّباً لحدوث تمزّق في إحدى عضلات الجسم.

وتعتمد تمارين التريكس على مقاومة وزن الجسم بواسطة الحبال التي تكبّل اليدين أو القدمين، بحيث يبقى القسم الثاني من الجسم متصلاً بالأرض، شريطة أن يظلّ الظهر مسطّحاً.

ويشدد أخصائيو العلاج الطبيعي على القيام ببعض تمرينات الإحماء، قبل ممارسة تدريب المقاومة الشاملة، كالمشي أو الركض الخفيف، لحوالي 5 دقائق، بهدف تليين المفاصل وزيادة الدورة الدمويّة داخل العضلات.

ومن أهم فوائد هذه التمارين تطوير بناء القوة الأساسيّة في الجسم وخفض الكيلوغرامات الزائدة في الوزن وتحسين معدّل دقات القلب وأداء الأوعية الدمويّة ومكافحة أيّ اختلال في العضلات والمفاصل وتعزيز مرونة الجسم.

تمارين تسرّع من عملية حرق الدهون

وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح التريكس اختصار إنكليزي يقصد به تمارين المقاومة الشاملة وهو يطلق على الحبلين اللذين يستخدما خلال التدريب. والتريكس منتج أميركي، مكوّن من حزامين طويلين ذوي مقابض يدوية وحزام ثالث إضافي معدّ لربطهما وتثبيتهما إلى جسم ثابت مرتفع. ويتم ربط الأحزمة إلى جسم ثابت أيا كان هذا الجسم، والتمرن من خلال تشغيل قوة مقاومة مضادة لها. ويبلغ طول كلا الحزامين 2.5 متر، ووزنهما 810 غرامات.

ويقول المتدربون إن التريكس من أحدث التطويرات في مجال الرياضة واللياقة البدنية وأسرعها تحقيقا للنتائج المرجوّة، فهو يمكّن من القيام بتمارين رياضية كثيرة، منها السهلة ومنها الصعبة بهدف تقوية العضلات وتطوير قدرة التحمل. ويتم التدرب على الأحزمة باستخدام وزن الجسم وحده، وفي زاوية مختلفة يعمل على عضلات مختلفة في الجسم، وهذا يساعد في تطوير كثافة العضلات. وخلال المجهود الرياضي تتزايد نبضات القلب، الأمر الذي يسرّع من عملية حرق الدهون.

ويعمل الحبلان على تطوير كافة أعضاء الجسم من خلال تمارين متعددة، يساهم كل منها بتطوير مجموعة عضلات محددة. ويمكن أيضًا دمج تمارين التريكس مع تمارين الأثقال الحرة، مثلاً، كالتشبث بأحد الأحزمة بيد واحدة وتدريب اليد الأخرى بالأثقال أو دمجها مع تدريبات أخرى مثل التشبث بأحد المقابض اليدوية مع التقرفص وضغط الأكتاف خلال النهوض بواسطة الأثقال.

وتناسب تدريبات التريكس جميع الأجيال، من جيل الطفولة وحتى الشيخوخة.

ويوضح أحد مدربي التريكس أن هذا النوع من التمارين يطور تحمّل القلب للمشاق باستخدام أداة خفيفة للوزن، وهذا يتيح نقله بسهولة وقد يكون رفيقًا ممتازًا لدمج بعض التمارين الرياضية بعد الركض. وإلى جانب تدريب العضلات المركزية، مثل عضلات الأرجل والأيدي، يمكن دمج تدريبات قوة وظيفية تساعد على تطوير التوازن وليونة العضلات. وتعدّ تمارين التريكس مناسبة على مدار العام، بغض النظر عن حالة الطقس.

أخصائيو العلاج الطبيعي يشددون على القيام ببعض تمرينات الإحماء، قبل ممارسة تدريب المقاومة الشاملة

وتوصي الكلية الأميركية للطب الرياضي بالتدريب المقاوم بشكل تدريجي في الطبيعة ولتوفير الحوافز لجميع مجموعات العضلات الرئيسية (الصدر والظهر، الكتفين والذراعين والساقين). وكذلك يوصي مدربو اللياقة بقيام المبتدئين بمجموعة واحدة من ثمانية إلى 10 تمارين لمجموعات العضلات الرئيسية، ومجموعة التمارين الثمانية إلى 12 مع التكرار لمدة يومين أو ثلاثة في الأسبوع لتزداد الفوائد مع التكرار.

أما بالنسبة إلى كبار السن (من حوالي 50-60 سنة من العمر وما فوق)، فإن المدربين يشيرون إلى أن القيام بمجموعة تمارين تتراوح ما بين 10و15 تكون أكثر ملاءمة لأجسامهم.

وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها البالغين بالقيام بأنشطة تقوية العضلات التي تعمل مع مجموعات العضلات الرئيسية في يومين أو أكثر كل أسبوع. وتعتبر تمارين المقاومة من التمارين الأقل تكلفة بكثير من الأوزان الحرة.

وكشفت نتائج دراسة يابانية جديدة نُشِرت في مجلة “إكسبرمنتال فيزيولوجي” أن تمارين المقاومة تزيد عدد مستقبلات فيتامين “د” في العضلات، وتحسّن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) للفيتامين. ويستطيع الجسم تصنيع فيتامين “د” في خلايا الجلد من خلال أشعة الشمس ما فوق البنفسجية، ويمكن أيضاً أن يحصل على الفيتامين عن طريق الطعام، لكن ذلك يتطلب عدة وظائف من الهضم والتمثيل الغذائي.

ويرتبط نقص فيتامين “د” بضمور العضلات وتراجع قوتها، وزيادة مخاطر كسور العظام عند السقوط، خاصة لدى كبار السن. وبحسب الدراسة التي أشرف عليها البروفيسور ساتوشي فوجيتا من جامعة ريتسوميكان اليابانية تبين أن تمارين المقاومة، وليست أيّ تمارين رياضية، وسيلة فعّالة لتحسين عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لفيتامين “د”، وأن تناول مكمّلات الفيتامين قد يكون غير ضروريّ في حالة تحسن امتصاص الجسم له.

التمارين المقاومة للوزن تساعد في وقف أو إبطاء فقدان كثافة العظام وبناء عظام قوية

وأفادت النتائج أيضاً أن الآليات التي تحفّز بها تمارين المقاومة عملية امتصاص الجسم للفيتامين تختلف تماماً عن تناول مكمّلات الفيتامين، وأنها أكثر فاعلية في تحسين صحة العظام.

ويخطط فريق البحث لمواصلة دراسة تأثير تمارين المقاومة، لمعرفة إذا ما كانت تعمل جنباً إلى جنب مع مكمّلات فيتامين “د” لتحسين بناء بروتين العضلات.

وشدّد الأطباء على الأهمية البالغة لممارسة تمارين التريكس على النساء بصفة خاصة لأن أجسادهن معرضة لضغوط الحمل والولادة وأعراض سنّ اليأس. فيساعد التزامهن بممارسة هذا النوع من التدريبات في بناء عظامهن وإبطاء هشاشتها. ووفقا لعيادة مايو كلينيك، فالعظام هي نسيج حي وتصاب بالهشاشة عند إنشاء العظم الجديد الذي لا يتماشى مع إزالة العظام القديمة، الأمر الذي يتسبب في فقدان كثافة العظام مع مرور الوقت، والنساء بعد انقطاع الطمث لديهن أعلى درجة من المخاطر.

ويمكن للنظام الغذائي والمكملات الغذائية وممارسة الرياضة، وخاصة ممارسة تمارين المقاومة للوزن، أن تساعد في وقف أو إبطاء فقدان كثافة العظام وبناء عظام قوية.

ووجد باحثون في دراسة نشرت في مجلة “المرأة والشيخوخة”، أن 23 من النساء اللاتي أكملن برنامجا تدريبيا للمقاومة ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع تحسنت لديهن نوعية الحياة والصحة، في جميع الأعمار.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة تمارين الوزن يمكن أن تحسّن امتصاص الجسم للغلوكوز، والذي يعدّ مفتاحا لمنع الإصابة بمرض السكري. وبعد إجراء دراسة على مجموعة من المتطوعين، أظهرت ملامح الدهون في الدم تحسينات كبيرة، مع انخفاض مستويات الكولسترول في الدم بعد عدة أسابيع من التدريب على تمارين المقاومة وهذا الأمر يمكن أن يقلل كثيرا من فرصة الإصابة بالأزمات القلبية.

وأظهرت دراسة أخرى أجريت في جامعة كولومبيا البريطانية تحسينات كبيرة في الأداء المعرفي ووظائف المخ مع كبار السن المشاركين من الإناث الذين شاركوا في برامج تدريب القوة .

19