"الترَمضينَة" في الأسواق المغربية مزيج بين الفكاهة والغضب

الثلاثاء 2017/06/06
ضحك رفيق التسوق

الرباط - يكثر خلال أيام رمضان المعظم في المغرب، تردد الصائمين على الأسواق لشراء موادهم الاستهلاكية ومكملات إعداد وجبة الإفطار، وهي مساع اجتماعية يخرج لقضائها الصائمون كلما نقص زادهم في البيت.

وفي أسواق المدن والبوادي يكثر تواجد بعض الزبائن والتجار، الذين يستفزهم إلحاح السؤال وكثرة الاستفسار عن ثمن هذه السلعة أو تلك، إلى درجة قد يحتد معها النقاش بين المتعاملين فتنتج عن ذلك ردود أفعال واحتجاج يعلو له الصوت بين اثنين من رواد السوق، فيأخذان في التعليق المستفز بينهما ردا عن سلوك بعضهما البعض، ما يخلف خصاما سرعان ما ينقلب له المكان إلى مسرح فكاهة يطلق فيه الكلام على عواهنه، فيعلق المارة على الحدث بـ”الترمضينة“، التي يسود خلالها جو من الصراخ والصفير والضحك.

وتابعت “العرب” حادث “ترمضينة في مدينة خريبكة (وسط المغرب)، حينما كان المكان أمام دكان ذلك الجزار، عريف الجزارين في سوق المدينة، مزدحما بالمارة والزبائن، بينما كان الحسن، المهاجر المغربي العائد لتوه من الديار الإيطالية ليعيش أجواء رمضان في بلدته المغربية، يقف أمام محل الجزارة لشراء مكعبات لحم عجل لتحضير حساء الحريرة المغربية اللذيذة، وبعض من مفروم لحم الكفتة، التي أوصته بإحضارها زوجته، لكنه في لحظة قام بتذكير الجزار بطلبه، خوفا من نسيانه وتجاوز طلبه لزبون ثان غيره، لكن الجزار طمأنه بموفور السلعة، ولا خوف من نفادها.

وبينما النقاش بين الحسن والجزار مستمر، كان الأخير يطمئن زبائنه الأوفياء ويقدم لهم الخدمة المطلوبة من مشتهى اللحم والعظم، حتى وصل شخص أنيق من سكان المدينة المعروفين بالنكتة والمستملحات، فاستمر يضحك ويغمز الجزار مومئا له برأسه للنظر إلى جلباب الزبون الحسن، بينما الأخير لا يدري ما يقع حوله، حيث كان مشغولا بالنظر إلى اللحم غير آبه بسبب استمرار الجزار وزبونه الأنيق، وآخرون من زبنائه غارقون في الضحك حوله.

لقد زاد الضحك أمام محل الجزار، فالجميع يقهقه، ما عدا صاحبنا الحسن الذي لم يأخذه ذلك الجو الفكاهي إلا حين حضور ابن أخيه، أحمد، إلى المكان ليُعْلِم عمه بتنفيذ طلب جديد من زوجته بإحضار الحليب والأرز، ومع استمرار الضحك انتبه أحمد إلى جلباب عمه الملبوس مقلوبا، فنبه إلى ذلك بهمسة خافتة في الأذن، فأخذ الحسن يزيل جلبابه المقلوب لتعديله وسط السوق، محتجا على الضاحكين حوله إلى درجة سبهم، لكنهم لم يكترثوا لسبابه واستمروا في ضحكهم يصيحون “مْرَمْضَنْ .. مرمضن”، بينما هو يكيل للحاضرين، وللجزار، السب والدعاء بالمسخ، لكن الحسن لم يصمد طويلا أمام ضحك الزبائن حتى انخرط هو الآخر في الضحك، ثم غادر المكان هاربا، مكلفا ابن أخيه بحمل مكعبات اللحم والكفتة إلى البيت، أما هو فقصد جهة مجهولة تاركا الجميع وراءه يقهقهون.

21