التزام أميركي طويل الأمد بدعم أكراد سوريا

واشنطن: العمليات العسكرية تتراجع والتركيز سيكون على الحل السياسي.
الخميس 2018/10/04
دعم واشنطن للأكراد لا يشمل الاعتراف بخططهم للحكم الذاتي

بيروت - إلن فرنسيس - أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل الماضي رغبته في سحب قوات بلاده من سوريا خوف الأكراد السوريين من أن يتخلى عنهم أقوى حليف عسكري لهم، لكن بعد ستة شهور، ومع اقتراب المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية من نهايتها، يرى زعماء أكراد سوريا مؤشرات على تجدد الاهتمام الأميركي بالمنطقة الغنية بالنفط التي يسيطرون عليها في شمال سوريا وشرقها. ويقولون إن سلسلة من الزيارات قام بها دبلوماسيون أميركيون لسوريا في الشهرين الماضيين والاستعداد من جديد لبحث مستقبل البلاد يشيران إلى التزام أميركي طويل الأمد.

وينظر إلى القوات الأميركية على أنها درع ضد هجمات تركيا من الشمال وحماية من أي محاولة من قبل الرئيس السوري بشار الأسد للاستيلاء على حقول القمح والنفط في المنطقة.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية على ربع أراضي سوريا تقريبا. وهذه الأراضي، التي يقيم فيها الأكراد حكما ذاتيا، تشكل أكبر منطقة تقع خارج سيطرة الحكومة السورية.

ورغم أن واشنطن مدت يد العون للمقاتلين الأكراد لاستعادة أراض من تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنها تعارض خططهم للحكم الذاتي وتتحاشى تقديم أي وعود سياسية في هذا الشأن. ووضعت الرسائل الأميركية المتضاربة الأكراد على أهبة الاستعداد أحيانا ويساورهم القلق من أن واشنطن قد تعطي في نهاية المطاف الأولوية لعلاقتها مع تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي.

وقال ترامب، في مؤتمر صحافي خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي “علاقتنا جيدة جدا مع الأكراد. لا تنسوا أن هذه أرضهم”. وأضاف “علينا أن نساعدهم. أريد ذلك… حاربوا معنا. وماتوا معنا”.

وتثير العلاقات العسكرية بين واشنطن والأكراد حفيظة تركيا، التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة والولايات المتحدة منظمة إرهابية. وتماشيا مع رغبات أنقرة، تم استبعاد الأحزاب الكردية الرئيسية وحلفائها مرارا من المحادثات الدولية بشأن الصراع السوري منذ اندلاعه في عام 2011.

الأكراد: القوات الأميركية درع ضد هجمات تركيا
الأكراد: القوات الأميركية درع ضد هجمات تركيا

وقالت إلهام أحمد، وهي من أبرز أعضاء مجلس سوريا الديمقراطية، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، إن المسؤولين الأميركيين “دخلوا على الساحة” السياسية.

وذكر الدار خليل، وهو سياسي كردي بارز، أن التحول الأخير ربما نبع من زيادة الجهود الأميركية لمواجهة إيران الحليفة للأسد. وأشار إلى تصريحات مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي قال إن القوات ستبقى في سوريا طالما بقيت إيران. وقال إن محاولات قوات سوريا الديمقراطية للتفاوض مع الأسد، الذي استعاد معظم البلاد، قد تكون عاملا آخر.

وقال أمجد عثمان المتحدث باسم مجلس سوريا الديمقراطية وأحد أعضائه المؤسسين، إن المحادثات مع حكومة دمشق وصلت إلى طريق مسدود منذ الاجتماع الأول في يوليو. وتجنب الجانبان الاشتباك في معظم الأحيان أثناء الحرب.

وأضاف أن الدولة “أصرت على أن تتمسك بالوضع القائم…لا جدوى من استكمال المحادثات طالما الحكومة السورية ليس لديها أي استعداد بتقديم أي تنازلات”.

ويقول الأكراد السوريون، الذين تعرضوا لاضطهاد الدولة لسنوات، إنهم لا يسعون إلى الاستقلال، لكنهم يأملون في أن يضمن أي اتفاق سياسي استقلالهم الذاتي وحقوق الأقليات.

وكلف وزير الخارجية مايك بومبيو جيفري بالإشراف على الدور السياسي للولايات المتحدة. كما شدد وزير الدفاع جيمس ماتيس على الاهتمام الأميركي بسوريا هذا الأسبوع. وقال ماتيس، في مؤتمر صحافي خلال زيارة لباريس، “دبلوماسيونا على الأرض، وزاد عددهم بواقع المثلين”.

وأضاف أنه بعد انتهاء القتال، ستعمل القوات على ضمان عدم عودة المتشددين. وأردف قائلا “كما نرى فإن العمليات العسكرية تقل. سترون الآن تركيزا أكبر على الجهود الدبلوماسية”.

7