التزام أوروبي بدعم دول الساحل الأفريقي في مواجهة الإرهاب وجائحة كورونا

هزيمة الإرهاب في الساحل مصلحة أوروبية وسط مخاوف من انتعاش التنظيمات المتطرفة في ظل انتشار الوباء.
الجمعة 2020/05/08
الأزمة الإنسانية تتفاقم في منطقة الساحل الأفريقي

تستجمع أوروبا جهودها لدعم دول الساحل الأفريقي في ظل تفشي وباء كورونا حيث ناقشت مؤخرا إلغاء كاملا لديون الدول الأفريقية التي أثقل انتشار وباء كوفيد - 19 كاهلها. كما جددت الدول الأوروبية التزامها بدعم دول الساحل في مواجهة الإرهاب، وتبدي أوروبا اهتماما بصورة خاصة بتحسين الأوضاع في منطقة الساحل، حيث أن الصراع والفقر هناك هما المحركان الرئيسيان للهجرة إلى أوروبا ومن أبزر دوافع التطرف.

تفاقمت تحديات دول الساحل الأفريقي والصحراء، خصوصا مع انتعاش وانتشار جماعات جهادية داخل الحواضن الاجتماعية والجغرافية المواتية بهذه المنطقة، إضافة إلى انعكاسات تفشي فايروس كورونا المستجد على جهود الأمن والاستقرار والتنمية بالمنطقة.

وخصص الاتحاد الأوروبي تمويلا بقيمة 194 مليون يورو لدول الساحل لتعزيز قواتها الأمنية وتعهد خلال مؤتمر عبر الفيديو عقد مؤخرا مع قادة كل من الدول الخمس، مالي وموريتانيا وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو، بدرس طلب بإلغاء الديون الأفريقية.

وشارك في الاجتماع بتقنية الفيديو عن بعد، كل من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، والرئيس الحالي لمنطقة الساحل الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى جانب رؤساء دول أو حكومات منطقة الساحل الخمس، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين، والممثل السامي للاتحاد جوزيب بوريل، بحضور نائب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الإسباني جوزيب بوريل على حسابه على تويتر “أعلنا عن 194 مليون يورو إضافية لتعزيز قوات الأمن والدفاع الداخلي وتسريع إعادة وجود الدولة وتأمين الخدمات الأساسية في المناطق المحرومة”.

وتتركز الجهود في المنطقة المعروفة بـ”الحدود الثلاثة” بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو التي تشهد بانتظام هجمات للجهاديين. وقال بوريل “تفشي وباء كوفيد – 19 لا يسمح لنا بأن ننسى إلى أي درجة يتدهور الوضع على كافة الجبهات في منطقة تعتبر تحدياتها تحدياتنا أيضا”.

وتأتي المساعدات الأوروبية لدول الساحل كإحدى نتائج قمة بو الأخيرة، ذلك الاجتماع الذي أدى إلى تحالف الساحل من أجل مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة.

وأطلق الاتحاد الأوروبي ودول الساحل الخمس رسميا تحالف الساحل المعلن في يناير خلال قمة بو جنوب غرب فرنسا. وسيساعد هذا التحالف دول الساحل الخمس على الأصعدة العسكرية والمدنية (الشرطة والقضاء) والاقتصادية مع مساعدة تنموية.

ومن الملفات الحارقة التي ناقشها قادة الاتحاد الأوروبي ودول الساحل مكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية في دول الساحل الخمس، واستعادة وجود الدولة والخدمات الأساسية في المناطق الهشة في جميع أنحاء الإقليم، وكذلك تكثيف جهود التنمية.

وتركز مجموعة دول الساحل على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى وهو تنظيم محلي تابع لتنظيم داعش، بدعم أوروبي.

ويلاحظ المراقبون أنه على الرغم من أزمة فايروس كورونا العالمية، فإن أعمال الإرهاب لم تتقلص في دول غرب أفريقيا ومنها النيجر والتشاد، حيث وقعت الأحد عدة اشتباكات بين الجيش النيجيري والجهاديين من جماعة بوكو حرام الذين تعهدوا بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية، في ديفا، عاصمة جنوب غرب النيجر.

وقد أوضحت الحكومة النيجرية تعرض عناصر الحدود بين النيجر ونيجيريا في ديفا للهجوم من قبل عناصر بوكو حرام مدججين بالسلاح، وأدى الهجوم لمقتل شخصين وثلاثة جرحى وخسائر مادية. وتأتي هذه الأعمال الإرهابية بعد هجوم بري وجوي شنه الجيش التشادي في أبريل الماضي، قتل على إثره حوالي 1000 جهادي، كما نفذت بوكو حرام في أواخر مارس عملية إرهابية في تشاد حيث فقد مئة جندي حياتهم.

ووسط تواصل التهديدات الأمنية، أكد رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل أن “هزيمة الإرهاب في الساحل مصلحة أوروبية”، وأضاف “ندرك أنها تمر عبر المتوسط”.

شارل ميشيل: هزيمة الإرهاب في الساحل مصلحة أوروبية
شارل ميشيل: هزيمة الإرهاب في الساحل مصلحة أوروبية

وجدد شارل ميشيل التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز الأمن داخل دول مجموعة الخمس الكبرى في الساحل من خلال إجراءات ملموسة لمساعدتهم على الحد من التهديدات. كما أكد أعضاء الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجموعة دول الساحل والصحراء الخمس التزامهم المشترك بالأمن والاستقرار والتنمية في منطقة الساحل على المستويين الإقليمي والدولي بالتعاون الوثيق مع منظمة الأمم المتحدة.

وأعرب القادة عن قلقهم العميق إزاء انتشار الإرهاب وتدهور الوضع الأمني والإنساني في منطقة الساحل والصحراء، ويتخوف هؤلاء من أن تؤثر الأزمة الخطيرة على دول منطقة الساحل وخليج بحيرة تشاد وأن تمتد إلى الدول المجاورة، وحتى الدول الساحلية لخليج غينيا.

ويضغط الإرهاب بشكل متزايد على دول حوض الساحل والبحيرة وخصوصا في المناطق الأكثر كثافة سكانية وفي المناطق الهامشية، حيث يؤدي إلى تفاقم التوترات المحلية ويتغذى على نقاط الضعف في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا الصدد أدان القادة بشدة الهجمات الإرهابية التي تستهدف بشكل متواصل المدنيين ومسؤولي الدولة وقوات الدفاع والأمن، فضلا عن تركيز الهجمات بشكل مباشر على البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، والتي تقوض التماسك الاجتماعي والمجتمعي.

ويتفق الأوروبيون مع قادة دول الساحل والصحراء على الحاجة إلى زيادة الجهود من أجل التعاطي مع التحديات الأمنية، ومن ضمن مقترحاتهم لمواجهة هذه المعضلة: إيجاد حلول سياسية للاحتياجات المحلية والصراعات العرقية والطائفية التي تستغلها الجماعات الإرهابية، والاستجابة للأسباب الجذرية للصراع والأمن وتحديات التنمية المستدامة، وكذلك تطلعات الناس إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة.

ويعي قادة الدول الأوروبية ودول الساحل خطورة التراخي في مواجهة الإرهاب خاصة مع تداعيات وقف التشاد مشاركتها في مكافحة الجهاديين على منطقة الساحل.

وستكون لهذا القرار نتائج ثقيلة على قوة دول الساحل الخمس، حيث الكتيبة التشادية هي الأولى التي كانت منتشرة بشكل دائم خارج حدود بلدها. ومهمة هذه الكتيبة مد يد المساعدة للقوات الموجودة أصلا في المنطقة، ضمنها قوات برخان الفرنسية.

وتطرقت قمة الاتحاد الأوروبي ودول الساحل والصحراء إلى الأزمة الإنسانية التي يشهدها الساحل الأفريقي في ظل المخاوف من تفاقمها. وأجمع هؤلاء على حق السكان في الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية وضرورة احترام حقوق الإنسان.

وسبق أن حذر برنامج الأغذية العالمي من أن أكثر من خمسة ملايين شخص في منطقة الساحل الأفريقي الذي يشهد نزاعات، يواجهون خطر الجوع، في الوقت الذي ينتشر فيه وباء كوفيد – 19 في دول المنطقة. كما تشيع مخاوف من أن أنظمة الرعاية الصحية الهشة في تلك الدول تعرضها بشكل خاص لخطر انتشار الوباء.

6