التزام المغرب بالتعاون العربي المشترك يدفعه إلى الانخراط في "عاصفة الحزم"

الاثنين 2015/03/30
القوات الجوية المغربية الموجودة بالإمارات رهن إشارة التحالف العربي

الرباط- أثارت مشاركة المغرب في العملية العسكرية “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن جدلا واسعا لدى الأوساط العربية والدولية، التي تساءل البعض منها عن الأسباب التي دفعت المغرب، البعيد جغرافيا، عن اليمن وإيران، إلى خوض غمار هذه العملية، في حين كان بالإمكان الاكتفاء بإعلان التأييد وتقديم الدعم اللوجستي. تساؤل حاولت مجلة “بانورا بوست” المغربية، الإجابة عليه في تقرير أخير سلط الضوء على أبرز الدوافع التي كانت وراء مشاركة المغرب في العملية العسكرية.

وتنقسم هذه الأسباب وفق التقرير إلى جزء يشترك فيه المغرب مع الدول الأخرى المشاركة في التحالف وجزء خاص بالداخل المغربي وعلاقته بما يجري في اليمن والمنطقة والاستفزازات الإيرانية بالتحديد.

وعلى غرار مصر وباكستان والأردن ودول الخليج العربي تأتي المشاركة المغربية في عملية “عاصفة الحزم”، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المغربية “من منطلق دعم الشرعية في اليمن والتضامن مع مناصريها، والالتزام الموصول بالدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي الذي تجمعه بالمملكة المغربية شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد”.

وأوضح البيان أنّ “القوات الجوية المغربية الموجودة بالإمارات رهن إشارة التحالف الذي تقوده السعودية لإخراج اليمن من الأزمة التي يتخبط فيها والوضع الدامي الذي يمر به، وكل مؤامرة خارجية تحاك ضده وضد الأمن الخليجي والعربي”.

ويشير الخبراء، إلى أن التزام المغرب بالدفاع عن الشرعية اليمنية وحماية أمن الخليج من التهديدات الإيرانية، أصبح مضاعفا، فهو من ناحية تدخل وفق ما تمليه عليه عضويته في الجامعة العربية، وهو كذلك التزام تمليه علاقته الخاصة بدول الخليج العربي.

ومعروف عن المغرب اتباعه سياسة خارجية رصينة لا تقوم على التسرّع في اتخاذ القرارات أو التدخّل في شؤون الدول الأخرى دون مبرّر، وتدخّله الأخير في اليمن لا يخرج عن هذه السياسة. فالمغرب لا يتحرك إلا في إطار القانون الدولي والذي ينص على أن تدخل أيّ دولة ما في دولة أخرى لا يكون إلاّ في حالتين؛ الأولى بطلب من المجتمع الدولي والثانية في حالة تلقي طلب رسمي من الحكومة الرسمية للبلاد يسمح بذلك، وهو ما حدث في الحالة اليمنية، حيث تلقّى المغرب دعوة للتدخل من الرئيس الشرعي للبلاد عبدربه منصور هادي، قرّر على إثرها تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة إلى التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن، في أبعاده السياسية والمعلوماتية واللوجيستية والعسكرية.

ومن الأسباب الأخرى، التي تبرّر وتؤكد شرعية المشاركة المغربية في الدفاع عن شرعية اليمن، هي أن التهديد الإيراني، لا يقتصر على البعد الجغرافي لخارطة المنقطة الاستراتيجية، بل إن إيران تسعى إلى التمدّد في كل العالم العربي والإسلامي. ولا شكّ أن توسع النفوذ الإيراني في شبه الجزيرة العربية يقلق المغرب لا محالة.

ولئن كان حظور طهران في لبنان والعراق وسوريا واليمن ملموسا عبر حرسها الثوري وميليشياتها المسلّحة، فإنّها في دول شمال أفريقيا، وخصوصا المغرب وتونس ومصر، تحضر بطريقة غير مباشرة، لكن الأكيد أنها ستكون مؤثّرة إن تمّ السكوت عنها وعدم التصدّي لحملات “تبشيرها الشيعية” عن طريق المراكز الثقافية وغيرها.

ونظرا إلى الدعم الذي تقدمه إيران للحوثيين، فقد أضحى من الواضح أنهم وكلاء لها تسعى من خلالهم لإيجاد موطئ قدم لها على حدود السعودية. ولذلك فإنّ هذا التدخل العسكري المغربي يندرج في إطار ضمان عدم اختلال التوازن في المنطقة عموما.

6