التزوير والمقاطعة الشعبية يهددان الانتخابات المقبلة في الجزائر

الثلاثاء 2016/11/15
تركيز على تأمين الاحتياجات اليومية

الجزائر - تسابق السلطة الجزائرية الزمن لتبديد مخاوف المقاطعة الشعبية للاستحقاقات الانتخابية المقررة العام المقبل، في ظل تفاقم حالة الانسداد السياسي وغموض الوضع في هرم السلطة والتمدد المتسارع لتداعيات الأزمة الاقتصادية اجتماعيا مما يهدد الاستحقاقات المذكورة بمقاطعة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، ويحولها إلى ذريعة لإدانة خيارات السلطة.

حاول وزير الداخلية والجماعات المحلة نورالدين بدوي، تبديد مخاوف الطبقة السياسية والشارع الجزائري مما يحوم حول الاستحقاقات الانتخابية من شكوك التزوير والمقاطعة الشعبية، وسعى إلى طمأنة الرأي العام بالحفاظ على موعدها، وعلى إجرائها في ظروف النزاهة والشفافية لضمان أصوات الناخبين. وجاء ظهور وزير الداخلية في التلفزيون الحكومي، للحديث عن الاستحقاقات الانتخابية، لتبرئة ساحة دائرته المشرفة على تنظيم العمليات الانتخابية في البلاد، في ظل تهم المعارضة السياسية للإدارة بالانحياز لصالح أحزاب السلطة، وإخضاع نتائج الاقتراعات لحسابات وخارطة ترسمها السلطة مسبقا.

ويرى مراقبون سياسيون أن السلطة التي كانت تعتمد خلال المواعيد الانتخابية السابقة على أصوات الأسلاك النظامية وشبه النظامية (الجيش والأمن والدفاع المدني) بتنسيق مع جهاز الاستخبارات المنحل، ستجد نفسها خلال الانتخابات المقبلة من دون الآلة الخفية التي كانت تسهر على إدارة وتحديد نتائج الاقتراعات، بعد حل الجهاز وإزاحة كبار ضباطه على التقاعد.

وكانت تصريحات سابقة للأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، حول حظوظ شبه مؤكدة لحزبه في الاستحقاقات المذكورة، قد بعثت الانطباع لدى قطاع عريض من المعارضة والمتتبعين على أن آلة التزوير مازالت مستعدة لأداء دورها ولو تغير شكلها ومضمونها. وذهب البعض حينها إلى تبرير تصريحات سعداني، وخطابه المطمئن على حظوظ حزبه، بتحالفات خفية مع سلك الجيش ودعم كبار ضباط المؤسسة العسكرية للحزب، لا سيما وأن الرجل الأول في هيئة الأركان الجنرال قايد صالح، كان أول المهنئين لعمار سعداني لما انتخب على رأس الحزب خلال المؤتمر العاشر المنعقد في مايو 2015.

وجاءت هذه المعطيات لتملي على السلطة بعد التطورات الأخيرة في هرم الحزب الحاكم، ضرورة تبديد المخاوف المتشكلة لدى الطبقة السياسية، بعد بروز خطاب المقاطعة بشكل لافت، وعدم تفاعل الشارع مع الوضع السياسي، في ظل التركيز على الانشغالات الاقتصادية والاجتماعية.

ورغم عدم تحديد وزير الداخلية لموعد محدد لتاريخ الانتخابات التشريعية والمحلية المقررتين العام المقبل، كون المسألة تندرج ضمن الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، إلا أن توقعات المراقبين تذهب إلى شهري أبريل ومايو بالنسبة للأولى، وأكتوبر ونوفمبر بالنسبة للثانية.

وكانت شبهات كثيرة قد حامت حول تعداد الهيئة الناخبة في البلاد، بسبب عدم التحكم في حركة السكان، وتعمد الوزارة الوصية عدم تطهير القوائم، من أسماء الموتى ومن الأسماء المكررة، لتوظيفها في التلاعب بعمليات التصويت، كما رفضت السلطة تسليم نسخ منها لهيئات المراقبة الدولية والإقليمية في انتخابات العام 2012، بدعوى الأسرار الاستراتيجية، ما جعل الوفد الأوروبي حينها يوجه انتقادات لسير الانتخابات المذكورة.

ورغم التطمينات التي قدمها رئيس اللجنة الدبلوماسي السابق عبدالوهاب دربال، للطبقة السياسية والرأي العام، بشأن حيادية اللجنة، إلا أن عدم استقلالية القضاء وتسمية نصف أعضائها من طرف رئيس الجمهورية، أثار شكوك أحزاب المعارضة الراديكالية.

ورغم نجاح السلطة إلى حد الآن في استقطاب جزء من المعارضة، لا سيما الأحزاب الإسلامية للمشاركة في الانتخابات القادمة بدعوى عدم جدوى سياسة الكرسي الشاغر، إلا أن المقاطعة الشعبية ستبقى الهاجس الأكبر لديها.

4