التسامح السويدي على المحك مع صعود اليمين المتطرف

الخميس 2014/09/18
لطالما عرف المجتمع السويدي بتعايش أبنائه وقبولهم للاختلاف والآخر

ستوكهولم- شهدت السويد في المدةّ الأخيرة، شأنها شأن العديد من البلدان الأوروبيّة الأخرى، صعود اليمين المتطرف، الذي كشف تقدمه التاريخي في الانتخابات عدائية متنامية لسياسة الهجرة السخية التي تنتهجها البلاد.

فبعد النتيجة التاريخية التي حققها “ديمقراطيو” السويد، الذين جعلوا من محاربة الهجرة الموضوع الرئيسي في معركتهم الانتخابية، قال مدير مؤسسة إرينا للبحوث والدراسات الاجتماعية، هكان بنغتسون، “إنّ السويد ترزح تحت فعل الصدمة اليوم”.

ففي هذا البلد الذي يتفاخر بتقاليد ضيافة عريقة، كسر ديمقراطيو السويد التوافق ونالوا 12,9 % من الأصوات في الانتخابات التشريعية، ليصبح الحزب اليميني بذلك الثالث في البرلمان.

وفي هذا السياق، اعتبر بنغتسون “أنّ النتائج التي أعلنت عنها الانتخابات تعدّ أمرا يثير البلبلة بعض الشيء”، مضيفا “إنّ الشعب بمجمله يميل أكثر فأكثر إلى مجتمع متسامح متعدّد الثقافات يتّسم بالتنوع والتعايش، لكن من جهة أخرى فإنّ ديمقراطيّي السويد يتقدمون”. وهذا الأمر يعدّ غريبا، حسب رأيه.

من جهة أخرى، تتوقع الممكلة، التي يقدر تعداد سكانها بـ9,7 ملايين نسمة، وصول ما لا يقل عن 80 ألف لاجئ إضافي هاربين من مناطق تتسم بعدم الاستقرار مثل سوريا والصومال، وهو تدفق غير مسبوق منذ النزاع اليوغوسلافي في تسعينات القرن الماضي.

وقد أضحى الحديث عن كلفة هذا التدفق، موضوع الساعة في بلد يسعى إلى امتصاص العجز العام، وبلغ معدّل البطالة فيه قرابة الـ8 %. وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أنها المرّة الأولى التي أصبحت فيها الهجرة موضوع حملة انتخابية، وقد مكّنت الديمقراطيين من مضاعفة نتيجتهم، قياسا إلى الاقتراع السابق الذي أجري سنة 2010.

من جهتها، قالت مادلين فيليبياك، وهي نادلة في العشرين من عمرها، عقب انتهاء الأمسية الانتخابية التي نظمها حزب ديمقراطيي السويد: “هناك الكثير من اللاجئين، وليس لدينا الوسائل اللازمة لاستيعابهم”.

ومن جهة أخرى، عبر النائب المحلي بوسط السويد مارتن هيارتنفالك، عن قلقه من إغلاق مركزين للمتقاعدين في منطقته لجعلهما خاصّين باستقبال المهاجرين الأجانب.

في سياق آخر، في خضمّ حديثه عن القاعدة الانتخابية التي أدلت بأصواتها إلى اليمين المتطرف، قال بنغستون: “إنّ ديمقراطيي السويد جذبوا أصواتا من أوساط الطبقة العمالية والمسنين والعاطلين عن العمل، وفي المناطق التي تقلصت فيها الأنشطة الصناعية.”

كما أشار إلى انّ هذا الصعود المفاجئ، يأتي صدى للنجاح المتنامي الّذي حققه اليمين المتطرف أو اليمين الشعبوي في القارة العجوز على خلفية الأزمة الاقتصادية الحالية وتفاقم مشكلة البطالة والاستياء إزاء العولمة والهجرة. فقد حقق اليمين نتائج انتخابية لم تكن منتظرة في كلّ من فرنسا وبريطانيا والدانمارك في مايو الماضي. وفي سياق متّصل، أشار ادرياس جوهانسون هينو، الباحث في جامعة غوتبورغ إلى “أنّ صعود اليمين أخذ وقتا أطول في السويد”.

حيث قال “إنّ النظام السياسي السويدي أحادي البعد إلى حدّ كبير، مع انقسام بين يمين ويسار، ومن الصعب كسب أصوات بالنسبة للأحزاب الشعبوية والمناهضة للنظام”، مضيفا بأنه “فضلا عن ذلك فإنّ ديمقراطيي السويد كانوا متطرفين جدا في تسعينات القرن الماضي، واحتاجوا إلى وقت كي يغيروا جوهرهم وصورتهم، وهم اليوم يأملون من خلال ذلك إلى كسب مزيد من الناخبين”.

13