التسريبات بالتسريبات تذكر

الاثنين 2015/02/09

عزفت أوركسترا جماعة الإخوان مقطوعة “انتظرونا وسنفاجئكم”. أعدّوا المشهد الإعلامي من خلال توزيع الأدوار. كتبوا سيناريو التسريبات عن القيادة المصرية، وتقاسموا المقاطع، لكي يظهر المشهد كبيرا.

قنوات الإخوان طبّلت للأمر. قناة الجزيرة حشدت المشبوهين إياهم من “المعلقين”. الصحف القطرية أُبلغت مبكرا بالأمر لكي تكسب 24 ساعة قبل غيرها، وتنشر، بالقلم العريض، مانشيتات عن التسريبات.

لن نقول إن التسريبات قديمة لأنها قديمة فعلا. ولكن نقول من المستفيد منها وعلى ماذا تراهن؟

أي سياسي مصري خاصة خلال مرحلة الاضطرابات التي مرت بها مصر خلال فترة حكم الإخوان المسلمين، كان معرضا لأن يقع في زلة لسان. مصر، خاصة بالنسبة إلى الخليجيين، أكبر من زلات اللسان، وهي أكبر من المؤامرة التي تحاك ضدها، مرة بعد أخرى.

لو كانت زلات اللسان هي المقياس، لما استقامت سياسة، ولا استقرت دول. لو كانت التسريبات هي المقياس، لما كان هناك فرصة لأي توافق وعلاقات وتفاهم.

يقدم الإخوان وقناة الجزيرة وحشد الفتنة التسريبات لكي يزعزعوا العلاقة القوية التي قامت بين المملكة العربية السعودية ومصر بالدرجة الأولى.

يريدون الإيحاء بأن ثمة أطماع بمال الخليج، وليس الهدف هو إنقاذ مصر من مشاكلها وأزماتها. وكلنا يدرك أن هذا الكلام غير صحيح.

المملكة السعودية ودول الخليج العربي المتضامنة معها في الشأن المصري لا تقيس مواقفها على أساس التسريبات، ولا تقيم علاقاتها على هذا المنطق.

دعونا نرجع قليلا بالزمن إلى الوراء ونتذكر تسريبات أخرى. بعد سقوط معمر القذافي بفترة، تسرّبت تسجيلات للقيادة القطرية وهي تتحاور مع القذافي. وصفت القيادة القطرية الحكم في السعودية بأقذع الأوصاف. راهنت على سقوط حكم آل سعود، ووضعت جدولا زمنيا لهذا السقوط. أشارت، بما لا يدع مجالا للشك، إلى أنها ضالعة في الأمر إلى أقصى حدود. نسّقت مع القذافي المواقف في ذروة عداوة الزعيم الليبي الراحل للمملكة السعودية.

لا يمكن لأحد عندما يسمع ما دار من حوار بين القيادة القطرية والقذافي، إلا أن يستنتج أنه ثمة مؤامرة تحاك على السعودية. وهي مؤامرة ليست خافية تماما، بالنظر إلى ما كانت تقوم به قناة الجزيرة من إساءة يومية للسعودية ولبقية دول الخليج.

ماذا فعلت السعودية؟ عندما حان وقت العتاب، عاتبت القيادة القطرية، ثم قلبت الصفحة ما إن توقفت الدوحة عن إدمـان اسمـه المشاغبـة الإعلاميـة. فتحت السعودية قلبها، ومدت يدها، وشطبت التسريبات القذافية وكأنها لم تكن.

هذه هي السعودية، وهذا هو حال حكماء الخليج. إنهم أكبر من يتوقفوا عند أشياء صغيرة.

قطر هي جزء من الخليج، وأمنها وشعبها هما مسؤولية الخليج، بغض النظر عما يقال ويتسرب. ومصر أيضا جزء من الأمن الإقليمي والركيزة الإستراتيجية التي لا يمكن التفريط فيها. التسريبات صفحة تطوى، ولن تؤثر على أسس العلاقات. أما الإعلام الإخواني، فلديه ما يلطم عليه.

كاتب إماراتي

8