التسقيط السياسي ينشط في الإعلام العراقي

بعض الصفحات الاجتماعية تلجأ إلى استهداف ممنهج لشخصيات معادية للجهات التي ترعاها، ولا يمرّ أسبوع في العراق من دون أن يتمّ نشر فضيحة للبعض منهم.
الثلاثاء 2018/04/03
الأجندة السياسية معدة مسبقا

بغداد- تشهد مواقع التواصل الاجتماعي العراقية نشاطا متزايدا للجيوش الإلكترونية مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، فيما الشارع العراقي منقسم بين مؤيد ومعارض لإجرائها، الأمر الذي يشكل قلقا للأحزاب السياسية حول تأثير هذه الجيوش على خيارات الناخبين أولا ومفاقمة الانقسام الراهن ثانيا.

وتناولت ندوة حول “توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية” نظمتها النقابة الوطنية للصحافيين في العراق، تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على مسار الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية القادمة وكيفية استخدامها للدعاية.

وقال الصحافي والمدوّن عماد الشرع، إن “الجيوش الإلكترونية قد فُعّلت مؤخرا من قبل بعض الأحزاب”، مبينا أن “الغاية من تلك الجيوش تضييع بعض المطالبات والحقوق لأحزاب أخرى أو مواطنين في قضايا مختلفة تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي”. ومن المزمع أن تُجرى الانتخابات في 12 مايو القادم، رغم مطالبة معظم الكتل السنيّة والكردية وأحزاب شيعية بتأجيلها.

 

تعيد مواقع التواصل الاجتماعي في العراق إنتاج الأزمات والمشكلات السياسية قبل الانتخابات البرلمانية في مايو القادم، بتمويل من الأحزاب السياسية للجيوش الإلكترونية التي تمارس الإسقاط السياسي، بنفس الطريقة التي تتبعها وسائل الإعلام

وأضاف الشرع، أنه “مع قرب الانتخابات بدأت منذ الآن عمليات الطعن والتسقيط عبر الصفحات الاجتماعية”، لافتا إلى أن “الكثير من الجهات السياسية اشترت الصفحات التي يتابعها المواطنون وفيها تفاعل كبير لغرض استخدامها في التسقيط السياسي”.

ويعجّ فيسبوك بالصفحات التي تمثّل اتجاهات سياسية وتروّج لها، وتسعى إلى إبراز ما تعتبرها إنجازات له، ويدعم بعض السياسيين عددًا من الصفحات ذات المتابعة الكبيرة ولا سيما الساخرة منها ويغدقون عليها الأموال، بهدف الترويج لهم ولنشاطاتهم.

وتلجأ بعض الصفحات إلى استهداف ممنهج لبعض الشخصيات المعادية للجهات التي ترعاها، ولا يمرّ أسبوع في العراق من دون أن يتمّ نشر فضيحة عن سياسي أو رجل دين أو شخصية عامة من أجل ما يعرف بـ“التسقيط السياسي”، وسرعان ما يتداول العراقيون هذه الأخبار، لتسهم في تشكيل رأيهم العام بشكل مباشر وغير مباشر.

ويرى الشرع، أن “المواطن العراقي حاليا أصبح واعيا فلا ينجذب للصفحات التي تحاول الترويج للمرشحين من خلال نشر وعودهم الكاذبة، كونها سببا في ما نحن عليه الآن من دمار وخراب”، مؤكدا أننا كمواطنين “نحتاج إلى قناعة أكثر في اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب، الشخص ذو الكفاءة والقدرة على تنفيذ الوعود التي لم تستطع الحكومات المتعاقبة تطبيقها، بدلا من الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي في اختيار الحكومة القادمة”.

ومن جانب آخر بيّن الشرع أن “المرشح الذي يستخدم السوشيال ميديا ارتقى بأسلوب الإعلان والدعاية من خلال استخدام وسائل حديثة، بدلاً من ملء الشوارع باللافتات والصور”.

وانتقد، “بعض الفيديوهات والصور التي تتخطى مبادئ العمل الإعلامي وتنشر من قبل صحافيين في مواقع التواصل الاجتماعي”، مشيرا إلى أن “جميع السياسيين والأحزاب متخوّفة من فيسبوك”.

ونوّه إلى وجود “محكمة خاصة وقانون خاص بالنشر يمكن أن يحاسب الشخص عن منشوراته في مواقع التواصل الاجتماعي في حال قدّمت شكوى من قبل الجهة التي تهجم عليها الشخص أو نشر خبرا كاذبا عنها”، وتابع أنه “يجب إيقاف الإشاعة من خلال التحقق من الفيديوهات قبل نشرها”.

وعادة ما تنشأ مجموعات خاصة على فيسبوك مكوّنة من أفراد من الجيوش الإلكترونية، وتتفرع منها مجموعات أصغر، يتم توجيه الأعضاء فيها إلى حملات تجاه شخصيات معيّنة، من أجل القيام بالتبليغ أو الدخول والتعليق بكثافة باتجاه معيّن.

من جهتها، تساءلت الأكاديمية إرادة الجبوري “هل سيتأثر المجتمع العراقي بالرسائل الاتصالية عبر السوشيال ميديا؟ وهل سيتغيّر التوجيه الانتخابي أم لا؟”. وأوضحت أنه “في الوقت الذي نشهد فيه إقبالا على حرية التعبير هناك تشدد من جانب السلطة، وانفتاح من جهات أخرى، على الرغم من أننا في عصر الاتصال الرقمي بينما العراقي ما زال في عصر الاتصال الشفوي”.

إرادة الجبوري: خطاب الكراهية نتاج الأحزاب والقوى المهيمنة التي تمتلك المؤسسات الإعلامية
إرادة الجبوري: خطاب الكراهية نتاج الأحزاب والقوى المهيمنة التي تمتلك المؤسسات الإعلامية

وأضافت أن “الإعلام الرقمي المتمثّل في وسائل الاتصال الإلكتروني والتلفزيون يخاطب الذهنية التي نشأ الإنسان عليها ثقافيا مما عزز الثقافة الشفاهية”، لافتة إلى أن “التكنولوجيا في المجتمعات الديمقراطية تعزز المشاركة وتوسع الحوار العام، أما في المجتمعات غير الديمقراطية، فتقوي الأصوات الأخرى والمعارضة”.

واستدركت بالقول، إن “السوشيال ميديا أنشأت ما يعرف بالكفاح الإلكتروني الذي نجح في المجتمعات الأخرى، كونه مربوطا بالحركة على الأرض، أي تحول من العالم الافتراضي إلى الواقع”، مشيرةً إلى أن “الحملات لدينا لم تترجم إلى الواقع لذلك لم تنجح”. وأكدت أنه “من الصعب قيادة الكفاح الإلكتروني بسبب تعدّد الأجندات في مواقع التواصل، دون ترجمته إلى الواقع”.

وفي ما يخص تمويل المؤسسات الإعلامية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بينت الجبوري، أنه “إذا بحثنا عمّن وراء القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف ومن يموّلها سنجد أنها تابعة لأحزاب وجهات سياسية متنفذة في الحكم تعمل على إعداد الحملات الدعائية التسقيطية”، منوّهةً إلى أن “خطاب الكراهية ما هو إلا نتاج لهذه الأحزاب والقوى المهيمنة التي تمتلك تلك المؤسسات الإعلامية”.

ولفتت إلى أنه “في مواقع التواصل الاجتماعي بإمكان المتابعين فرز توجّهات الصفحات الشخصية والعامة، وذلك يحتاج إلى بنية ثقافية فكرية لدى مستخدمي تلك المواقع لعدم الوقوع في فخ استهلاك العشرات من الرسائل الإعلامية الاتصالية يومياً كونها دعائية”.

ولاحظت أن “الإعلاميين تحولوا إلى أدوات دعائية لاستهلاكهم الرسائل الإعلامية الاتصالية ونشرها في صفحاتهم الشخصية أو المؤسسات التي يديرونها”، لافتةً إلى أن “حملات التسقيط والمعارك حول الانتخابات بدأت منذ 4 سنوات، أي منذ بدء تسلم الحكومة الحالية للسلطة”. ورأت أن “مواقع التواصل الاجتماعي لن تؤثر على مسار الحملة الانتخابية، لكنها ستؤثر فقط على حملات التسقيط”، مبينةً “أنها ستكون فقط ساحة للتسقيط وليست فرصة لعرض وجهات النظر الحقيقية والبرامج الانتخابية للمرشحين”.

18