التسلق يقوي الأطراف ويعزز قوة التحمل

يعد التسلق من أكثر الرياضات التي تعزز قوة التحمل وتوازن اللياقة الجسدية والنفسية. ويتطلب هذا النشاط تركيزا عاليا لتفادي مخاطره وهو ما دفع بالكثيرين إلى عدم الاقتصار على الجبال التي قد تفتقر إليها بعض المناخات العربية وتحويل ممارسته داخل قاعات مجهزة وآمنة، تسمح لكل الفئات العمرية بتجربتها، شريطة عدم المعاناة من بعض الأمراض التي لا تتماشى مع حركات التسلق.
الأحد 2015/10/25
تمارين التسلق تحرق كمية كبيرة من السعرات الحرارية

لندن - أنشأت عدة دول عربية مراكز مجهزة للتسلق داخل القاعات تستجيب للشروط الدولية المتفق عليها من حيث تأمين المكان وتوفير المعدات اللازمة وتشغيل مدربين متخصصين ودوليين.

وكشفت التجارب العلمية عن أن ممارسة رياضة التسلق تحرق ما يعادل 540 إلى 750 سعرة حرارية. وهي رياضة تعتمد على قوة عضلات الأطراف وتتطلب الخفة والمرونة والتركيز.

ويمكن ممارسة التسلق، داخل القاعات، على جدار صناعي مدبب ومعزز بالثقوب. وينقسم هذا الطراز من الرياضات، عادة، إلى ثلاثة أنواع. النوع الأول، وهو أكثرها شيوعا، حين يربط المتسلق نفسه بحبل أثناء تسلقه الجدار. وأما النوع الثاني فهو أصعبها لأن المتسلق مطالب بأن ينقر في الحائط فتحا تساعد على التسلق. وفي النوع الثالث، لا تستخدم أي حبال أو وسائل أمان، باعتبار أن المكان أقل خطرا من الحجارة والتضاريس الموجودة في الطبيعة.

وينصح المدربون المبتدئين بالإبقاء على استقامة أجسادهم قدر الإمكان، مع الحرص على عدم الاقتراب أو الابتعاد كثيرا على الجدار.

ومثل التسلق خارجا، على من يمارسون هذه الرياضة ارتداء أحذية خفيفة ذات نعال مطاطي تساعد على تحمل الوزن والتنقل بين الصخور الاصطناعية بتوازن يجنب الانزلاق.

ويشبه باحثون التسلق بالجمباز ويطلقون عليه اسم الجمباز العمودي لأنه متكامل مثله ويدرب اليدين والساقين ويعزز مرونتهما ويقوي مهارة التوازن خلال الحركات.

وتعتمد هذه الرياضة خاصة على قوة الأصابع التي يتركز عليها انتقال الشخص من مستوى إلى آخر، عموديا أو أفقيا، مع دعم الكتفين والظهر لمساعدة الجسد على تحمل وزنه خلال مراحل التسلق.

التسلق يتميز داخل القاعات عن ذلك الذي بالجبال بأنه أقل استخداما للمعدات وأكثر أمانا

وتسهم الحركات المتواصلة والمتناسقة في عملية التسلق في الحفاظ على اللياقة البدنية والذهنية لأنها تعمل في الآن نفسه على تقوية الأطراف والعضلات وتحفز العقل على التفكير ورد الفعل المناسب في وقت وجيز.

ويتميز التسلق داخل القاعات عن ذلك الذي بالجبال بأنه أقل استخداما للمعدات وأكثر أمانا لأن المشرفين يضعون قطعا مطاطية أسفل الجدران للحماية عند السقوط.

ويؤكد المدربون المتخصصون في التسلق أن أهم فوائد هذه الرياضة أنها تحسّن التوازن، وتعمل على تطوير المرونة، وتزيد من التناسق، وتطوّر مهارات التخطيط والتفكير الاستراتيجي، وتحسّن الثقة بالنفس، وهي تمرين كامل للجسم، إلى جانب كونها نشاط عائلي مناسب للجميع.

ولتطوير مهارات التسلق، يوصي المدربون باتباع بضعة خطوات من شأنها أن ترفع مستوى الممارسة وتعزز قوة اللياقة. ومن بين هذه التقنيات، يشددون على التدرب جيدا وبانتظام، لا سيما طوال الأشهر الأولى، لما لذلك من أهمية قصوى في تنمية القدرات البدنية والذهنية والتقنية. ويمكن تحقيق ذلك عبر التسلق لفترات مطولة، وعلى امتداد الأسبوع.

ويحث باحثون على تقليل عدد فترات الراحة بين كل مستوى أو جدار للتمكن من التسلق بحجم مرتين أكثر.

ولأن اليدين يتحملان ضغطا شديدا للانتقال من مكان إلى آخر، يفضل تدريب الأصابع وتقويتها لزيادة مرونتها وتخليصها من التشنجات والتصلب المفاجئ.

وكشفت الدراسات أن لنوع الأغذية دورا كبيرا في تنمية الأداء، حيث يساعد الطعام الصحي والبروتينات والكاربوهيدرات والسكريات المعتدلة في تجديد النشاط وتقوية التحمل.

رياضة تتطلب الخفة والمرونة والتركيز

ويشار إلى أن خبراء الصحة ينصحون بتناول الأطعمة الغنية بالبروتينات بعد قضاء خمس وأربعين دقيقة على ممارسة التسلق.

وتعد الأردن من أول الدول العربية، بالشرق الأوسط، التي بادرت بإنشاء مركز مغلق للتسلق لاستقطاب عشاق هذه الرياضة. وقد تلقى فريقه المكون من عدة جنسيات عالمية تدريباته في كل من النمسا والأردن.

ويقوم المركز بتنظيم يوم مفتوح بصورة شهرية للمشاركات العامة، إضافة للمشاركات للمرة الأولى والتسلق بواسطة الحبال العلوية من المستوى الأول وتسلق الفرق من المستوى الثاني وبرامج تدريبية على أساليب التسلق وأساليب تثبيت حبال التسلق.

ويذكر أن عمان كانت قد استضافت، عام 2011، بطولة كأس العالم للتسلق الداخلي للرجال والنساء، بمشاركة 30 شخصا يمثلون دول: (أستراليا، بلجيكا، الصين، أسبانيا، فرنسا، إيطاليا، اليابان، كوريا، روسيا، سلوفينيا ولبنان، بالإضافة إلى الأردن).

وعبر مالك ومدير عام مركز التسلق الداخلي، شرف الكيلاني، عن أن هذه الرياضة تعد من الرياضات الفريدة والمتميزة بالمتعة والترفيه، حيث تكون داخل قاعات مجهزة خصيصا ببيئة مشابهة لبيئة الجبال الطبيعية بكل ما تحويه من تحديات وصعاب ولكن بمنظور آمن يتناسب مع جميع الفئات العمرية.

وقال المندوب التقني، فنسنت كوزيه، ممثل الاتحاد الدولي لرياضة التسلق، إن عمان قد شجع دول عربية أخرى على إدخال هذه الرياضة إلى بلدانهم ومن هذه الدول التي قامت بإنشاء مركز للتسلق الداخلي، لبنان والإمارات.

ويستطيع عشاق التسلق في دبي ممارسة هوايتهم في متجر أدفنتشر إتش كيو الكائن في وسط ميدان تايمز. ويمكنهم أن يتسلقوا حائطا يبلغ ارتفاعه تسعة أمتار يحاكي واجهة صخرية حقيقية بكل حوافها وجيوبها المصنوعة من منحدرات الحجر الجيري في بلغاريا، ومزيج يجعلها مناسبة لجميع مستويات الخبرة.

ويستخدم المتسلقون صغار السن أدوات مخصصة لحمايتهم من خشونة الجدار، وهي تمكنهم من التقاط المقابض المنتشرة عليه وإمساكها بأيديهم بثقة وثبات، حيث يكون الطفل مثبتا بحبل يبقى معلقا عليه في حال ابتعاده عن الجدار. كما يتم تزويد كل متسلّق بخوذة ذات وزن خفيف مصممة لحماية رأس الطفل دون إعاقته، أو زيادة وزنه أثناء الحركة.

ويذكر أن هناك دول عربية أخرى انجذب عدد من مواطنيها إلى ممارسة التسلق خارجا على جبالها ومرتفعاتها الطبيعية مثل لبنان وتونس وفلسطين.

وأسس المتسلق الأميركي ويل هاريس آخر ناديا رياضيا لتعلم رياضة التسلق في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وقال لمراسل الأناضول “عندما قدمت إلى رام الله لم أكن أعلم أن فلسطين تفتقر إلى هذه الرياضة، ولذلك قمت بإنشاء ناد صغير، وعبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، دعوت الشباب للتدريب فيه”.

اليدان تتحملان ضغطا شديدا للانتقال من مكان إلى آخر، لذلك يفضل تدريب الأصابع وتقويتها لزيادة مرونتها وتخليصها من التشنجات

ويضيف أن الفكرة لاقت إقبالا كبيرا، والشباب والفتيات يتسابقون للتعلم وأشعر أن لديهم محبة ورغبة للاستمرار، ولذا أسعى لتكوين فريق فلسطيني لتسلق الصخور.

وأكد المدرب الأميركي “هنا الناس يحبون الجبال، يعشقون التنزه، ولديهم انسجام كبير مع الطبيعة، وهذا ما ساعد في إنجاح فكرتي”.

ويوافقه أحد مرتادي ناديه قائلا: رياضة غير اعتيادية أن تتسلق الصخور لا لشيء سوى للمتعة والتحدي، ورغم أنني لم أقتنع بها يوما، إلا أنني بت أعشقها، فهي تخلق شعورا لم تكن تحس به من قبل، هو أنك قادر على قهر المستحيل.

وينظم هاريس وصديقه جولات للتسلق أسبوعيا، ويطمحان لإنشاء قاعة مغلقة متخصصة في تلك الرياضة، نظرا لزيادة الطلب عليها. ويلفت إلى أن “كل متدرب يحتاج اجتياز مادة نظرية قبل التوجه إلى الطبيعة وبدء الممارسة العملية، بالإضافة إلى أن التسلق رياضة تعتمد على قوة عضلات الساقين والذراعين، والذهن المتيقظ لكل خطوة”.

وعادة ما يتجه الفريق إلى مرتفعات عين قينيا وعين يبرود قرب رام الله، لطبيعتهما المناسبتين لتلك الرياضة، بالنسبة للمبتدئين، إذ لا تتجاوز الارتفاعات بهما 200 م.

وفي تونس، أسس محبو التسلق جمعية الاستغوار والتسلق بزغوان، شمال البلاد، في يونيو 2012. ووفروا بذلك فرصة ذهبية للجمع بين ممارسة نشاط بدني مكثف والاستمتاع بالمناظر الخلابة للطبيعة والتضاريس في ذلك المكان.

19