التسوق الإلكتروني في المنطقة العربية يبحث عن الدعم

أصبحت التجارة الإلكترونية تحتل مكانة متقدمة اليوم من التبادل التجاري حول العالم، لكن مازالت المشاريع العربية صغيرة تعاني من العراقيل التي قد تهددها بالموت السريري إذا لم يسع اللاعبون في هذا المجال لمعالجة بعض النقائص.
الأحد 2016/03/06
التجارة الإلكترونية تحتل مكانة متقدمة من التبادل التجاري في العالم

دبي - أصدرت مؤسسة غارتنر للدراسات والأبحاث العالمية دراستها عن نتائج الأعمال لعمليات التسليم والدفع وخدمة العملاء وهي تعتبر من أهم العناصر التي يتوجّب على كبار اللاعبين في مجال التجارة الرقمية على مستوى منطقة الشرق الأوسط تسليط الضوء عليها ليتمكنوا من تنمية أعمالهم، وذلك على هامش مؤتمر ومعرض غارتنر لتقنية المعلومات لمنطقة الشرق الأوسط الذي استمر لمدة ثلاثة أيام في دبي.

وقال نائب الرئيس الإداري لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية غارتنر جين ألفاريز “يمتلك أكثر من نصف سكان منطقة الشرق الأوسط قدرة الوصول إلى شبكة الإنترنت، إلا أن المتسوقين عبر الإنترنت لا تتجاوز نسبتهم 20 بالمئة، رغم أن المنطقة تتحلّى بالكثير من دوافع النمو.

واليوم، تملك 15 بالمئة فقط من الشركات في منطقة الشرق الأوسط حضوراً فعليا على شبكة الإنترنت، وتتوزع 10 بالمئة من معاملات التجارة الرقمية ما بين السكان المحليين والشركات العاملة في المنطقة، في حين يتمّ إجراء باقي عمليّات الشراء من خارج منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل تمتّع المنطقة بأحد أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد على مستوى العالم، وبانتماء غالبية سكانها لشريحة الشباب، وتشجيع المبادرات الحكومية، فإن منطقة الشرق الأوسط ستشهد نمواً قوياً في مجال التجارة الرقمية خلال السنوات القادمة”.

وتوفّر حكومات المنطقة العديد من الخدمات عبر الإنترنت، بما فيها الرسوم الخاصة بحركة المرور، ودفعات المرافق الخدمية، وخدمات المؤسسات العامة، ما يتيح إمكانية الوصول بأسلوب سريع وسهل بالنسبة إلى المواطنين، مع إطلاع وتعريف الأشخاص بطبيعة المعاملات الرقمية. وقد قامت الحكومة الإماراتية بإطلاق مركز للتجارة الإلكترونية معفى من الرسوم، لتشغيل الشركات بالمنصّات التقنية، وبوابات الدفع، والخدمات اللوجستية، التي تدعمها السياسات التجارية والضريبية التفضيلية.

وقال ألفاريز “إن هناك عددا من الشركات التي تستثمر في مجال التجارة الرقمية، وذلك سعياً منها كي تصبح بمثابة شركة أمازون في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن العديد من هذه الشركات لم تأخذ بعين الاعتبار بعد دور القنوات الرقمية على محمل الجد. من جهةٍ أخرى، لا يوجد عدد كافٍ من عروض التجارة الرقمية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى انخفاض معدل اعتماد العملاء عليها، وبالتالي تحول معظم عمليات الشراء إلى الشركات التي تقع خارج حدود المنطقة”.

وحددت غارتنر أهم ثلاثة عناصر ينبغي على كبار اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط تسليط الضوء عليها لتنمية التجارة الرقمية، منها عمليات التسليم التي تشكل التحدي الأول على مستوى المنطقة، فنظام عمليات التسليم غير موثوق في معظم الأحيان، فبعض المناطق لا تحظى بوجود أيّ نظام للعنونة.

ويتفاقم مستوى تعقيد هذه المسألة في بلدان مثل السعودية لعدم إمكانية فتح النساء الأبواب أمام رجال التسليم، لذا يتعين على شركات تقديم خدمات التجارة الرقمية، إما الاستثمار بدرجة كبيرة في عملية بناء شبكة خاصة بها من الخدمات اللوجستية والقوى العاملة في مجال التسليم، أو إرساء شراكة مع إحدى كبرى شركات تقديم الخدمات اللوجستية التي تتمتع بقدرة عالية على تغطية كافة أنحاء المنطقة.

كما ينبغي عليهم الأخذ بعين الاعتبار خيار الاستلام من داخل المتجر، الأمر الذي من شأنه الحدّ بعض الشيء من التحديات التي تواجه عمليات التسليم. وعلى رأس كل هذا، يجب على شركات تقديم الخدمات الأخذ بعين الاعتبار عروض الشحن المجانية، التي تحظى بشعبية كبيرة بين المستهلكين، كما أن لها أثرا كبيرا على عمليات التحويل.

وتعتبر عملية الدفع من أهم العناصر التي يجب التركيز عليها للنهوض بالتجارة الإلكترونية في المنطقة، حيث تم إجراء 80 بالمئة من عمليات التسوق عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط بواسطة الدفع نقداً عند التسليم، وهو ما يحد من مستوى فعالية وكفاءة هذه الصفقة تجارياً، فضلاً عن أن عملية التسليم تستغرق وقتاً أطول، كما أن هذه العمليات تميل إلى تسجيل معدل عائدات عال. وعليه، يتوجب على شركات تقديم خدمات التجارة الرقمية التعاون مع شركات تقديم خدمات الدفع من أجل طرح المزيد من خيارات الدفع، وذلك من أجل تبسيط عمليات التسوق، وتعزيز معدل عمليات التحويل. ومن خيارات الدفع الأخرى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، ومحفظة الدفع عبر الهواتف المحمولة، وقسائم الشراء النقدية، وبطاقات الائتمان الافتراضية.

18