"التسوليزم" المغربي يختبر الحرية في مكان آمن

الخميس 2014/08/07
البرنامج حقق بعد ثلاث حلقات أكثر من مئتي ألف مشاهدة

الرباط – برنامج "التسوليزم"، يبحث له صاحبه محمد التسولي عن موطئ قدم ضمن الشبكة العنكبوتية، ليؤسس لنموذج مغربي جديد ينقل مواقف سياسية منتقدة للشخصيات العمومية والسلطة، في قوالب ساخرة وجريئة.

غير أن هذه الأشكال كثيرا من اعتمدها بعض الشباب المغربي، لكنها سرعان ما تختفي أو تكتفي بحلقة أو حلقتين على الأكثر بسبب صعوبات تواجه منتجيها.

ويقول محمد التسولي (25 عاما)، وهو ناشط سياسي كان يشتغل سابقا في بنك، "إنه لا يستنسخ تجربة مقدم البرامج المصري باسم يوسف بل إنه يقدم الفكرة بمحتوى مغربي، سواء من حيث السخرية أو الموسيقى".

وحقق البرنامج بعد ثلاث حلقات فقط، أكثر من مئتي ألف مشاهدة على قناة "التسوليزم" على يوتيوب، وبثه أكثر من 17 موقعا إخباريا إلكترونيا من المغرب والخارج، و"هذا دليل على أنه بدأ يشق طريقه ويجد له مكانا على الساحة"، وفق التسولي.

وتجاوزت مشاهدات الحلقة الأولى من البرنامج المنتقدة لرئيس الحكومة عبدالإله بنكيران الخمسين ألف مشاهدة، وخصصت الحلقة الثانية للسخرية من حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال.

وأصدر محمد التسولي الحلقة الثالثة تحت عنوان "ملحمة البحث عن الثروة" ردا على ملحمة "المغرب المشرق" التي لاقت انتقادات واسعة اعتبرت الملحمة هزيلة من حيث المضمون والطابع الفني.

وفي الفيديو الذي نشره على موقع يوتيوب، ارتكز التسولي على سؤال الملك "أين الثروة" الذي شغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عقب خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش الأسبوع الماضي.

ويواجه التسولي تحديات تتعلق بمعدات العمل إذ يقول: "أستعير كاميرا من الأصدقاء، أو أصور بكاميرا الكمبيوتر، لكن أعتقد أنني أستطيع تجاوز التحديات".

ويضيف محمد "أطلقت موقعا إلكترونيا باسم "التسوليزم"، سيكون منصة لتناول الخبر بسخرية، عبر مقالات مدعومة بالفيديو، ما سيجلب إعلانات تجعل البرنامج يحقق مداخيل، تساهم في الاستمرار وتطوير المحتوى".

محمد التسولي ناشط سياسي يريد استنساخ تجربة باسم يوسف

البرنامج واجه انتقادات عديدة حيث أكد بعضهمم "أن الأفكار التي يناقشها التسولي وطريقة اشتغاله عليها، جيدة، لكنه يفتقر إلى الموهبة، وأن تعابير وجهه وحركاته لا تعبر عن أي سخرية. يبدو أنه يصطنع ذلك".

وفي نفس السياق كتب ناشط "السخرية موهبة لا تكتسب، فإما أن تكون ساخرا أو لا تكون". وقال آخر "البرنامج لم يأت بجديد، فما يعرضه سبق أن شاهدناه". ويؤكد مغاربة على المواقع الاجتماعية أن البرنامج "يساعد على توسيع هامش الحرية، وتكسير القيود المفروضة على الإعلام، من خلال إعلام بديل ينتصر للحق في الاختلاف والتعدد".

من جانبه قال التسولي "النظام السياسي أكد في دستوره الجديد عن مبدأ احترام حرية التعبير والرأي، وستكون تجربة "تسوليزم" بمثابة اختبار للدستور ومدى احترام هذه البنود".

ويعتبر صاحب الفكرة أن السخرية تعتبر مدخلا منخفض التكلفة للمواطنين العاديين الذين لا يعتبرون أنفسهم سياسيين، وقد ينجح في تطوير برنامجه وإعداد فريق عمل متكامل.

وفي دراسة أجراها المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة اعتبر أن "السخرية السياسية إحدى الأدوات التي تستخدمها المجتمعات لنقد الواقع والتعامل مع مشكلاته وكشف الممارسات السلبية، وجذب الانتباه إليها بهدف الإصلاح السياسي والاجتماعي، كما أنها تعبر عن المسكوت عنه في عقول المواطنين".

وتعبيرا على ذلك يقول التسولي إن الإعلام البديل ومواقع التواصل الاجتماعي تعتبر الملجأ الآمن لانتشار وتطور هذه الأساليب الجديدة من النقد السياسي.

19