التسول العاطفي ابتزاز للآخر

التسول العاطفي تجربة شائعة بين الشباب، وذلك عندما تقع فتاة في حب شخص ما لا يشعر بها أو يبادلها المشاعر.
الثلاثاء 2018/08/28
مطاردة عبر مواقع التواصل الاجتماعي

لماذا يلجأ البعض إلى ممارسة التسول العاطفي؟ هذا السلوك الذي يمارسه شخص ما معبّرا عن حبه العميق من خلال طرق فيها شيء من الضعف والذل، في محاولة للسيطرة على مشاعر الآخر وجذبه إليه بكل الأساليب والحيل التي تخفي بعض أغراضه الذاتية، ومن صور التسول العاطفي أن تحاول فتاة ما جذب شاب إليها بمطاردته عبر الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو يقوم شاب ما بملاحقة فتاة لا تهتم به ويريد أن يسيطر على مشاعرها ويظل يتودد إليها.

وتقول الدكتورة فاطمة خفاجي مديرة مكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومي للمرأة بالقاهرة “كثيرا ما تأتي للمكتب زوجات عرضة لأحكام بالسجن نتيجة لتوقيعهن على شيكات دون رصيد لضمان أزواجهن في سلع قاموا بشرائها ثم هربوا بعد ذلك لتبقى الزوجة رهينة تضحيتها من أجل إرضاء زوجها؛ فالقانون واضح وصريح في هذه المواقف”.

وأضافت “وكثيرا ما تشكو سيدات من فقدانهن لجميع حقوقهن الزوجية بكامل إرادتهن فنجد منهن من يتنازلن عن جميع حقوقهن بل تقوم البعض بإعطاء أزواجهن كل ما يملكن من مدخرات وميراث ورثنه عن أهلهن، وذلك باسم الحب، ثم تتفاجأ بنذالة الزوج بعد مرور سنوات على زواجهما فيطلقها دون سبب لتجد نفسها دون مأوى، وفي محاولة منا للتصدي لهذه المشكلات، نقوم بتنظيم ندوات ودورات عديدة للتوعية بحقوق المرأة القانونية وتحذيرها من التنازلات باسم الحب حيث تأتي دائما بنتيجة عكسية وللأسف دائمًا تكون المرأة هي الضحية".

 ويرى الدكتور أسامة عبدالمنعم أستاذ علم الاجتماع أن تسول الحب نوع من التمثيل، فالحب الحقيقي قائم على المساواة وليس ضعفا بل هو منتهى القوة، فإذا تحول الحب إلى نوع من الضعف فهكذا يكون متسول الحب منافقا كبيرا.

ويضيف “أما عن الطرف الآخر الذي يفرض عليه التسول فمن وجهة نظري أنه ليس أكثر من شخصية انتهازية وصولية تستغل ضعف الآخرين من أجل تحقيق مصالحهم”.

ويوضح أن التسول العاطفي تجربة شائعة بين الشباب، وذلك عندما تقع فتاة في حب شخص ما لا يشعر بها أو يبادلها المشاعر، فتبدأ بمحاولات متعددة للفت انتباهه إليها، كأن تسأل عنه باستمرار، أو تحاول أن تتواجد في الأماكن الموجود بها، محاولة لفت انتباهه إليها، فهذا نوع من التسول العاطفي.

وعلق الدكتور محمد عويضة أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر على التسول العاطفي قائلا “يساعد مجتمعنا في انتشار علاقات القهر النفسي وغالبية من يعانيها من النساء؛ لهذا أحذّر من الوقوع في فخ التسول العاطفي واستبداله بالعطاء كي تصل العلاقة بين الطرفين إلى بر الأمان”.

21