التسول صار علامة مميزة خلال شهر رمضان في العالم العربي

الخميس 2017/06/22
مناخ خصب للجريمة

عمان - تتزايد أعداد المتسولين في الدول العربية مع كل مناسبة دينية، وحذرت أستاذة مركز دراسات المرأة في الجامعة الأردنية الدكتورة أمل الخاروف، المواطن من الوقوع فريسة المتسولين الذين يستغلون شهر رمضان لكسب أموال وهبات الناس بغير حق، مبينة أن هناك العديد من الجهات التي تقدم الدعم للمتسولين كالجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تدعم الفقراء.

وأكد الناطق الإعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن الدكتور فواز الرطروط أن عدد حالات التسول لهذا العام هي الأعلى، مشيرا الى أن لجان مكافحة التسول تتصدى بشكل دائم لمثل هذه الظاهرة وتقوم بتسليم الكثيرين منهم للشرطة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتحويلهم إلى القضاء.

وأوضح أن الغالبية العظمى من المتسولين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية من غرامات وكفالات يتم تأهيلهم ضمن نطاق البرامج التأهيلية لوزارة التنمية الاجتماعية، أما القلّة القليلة فيتم إيداعها بدور الرعاية أو التأهيل.

ومن جانبه، قال استشاري الأمراض النفسية والحالات الإدمانية الدكتور عبدالله أبوعدس إنه لا بد من تصنيف التسول حسب الأنماط العامة إلى التسول الظاهر وهو التسول الواضح، وهناك التسول المقنع أو المتخفي في بعض الأنشطة مثل بيع بعض السلع وأداء بعض الخدمات، والتسول الموسمي في رمضان والأعياد، والتسول العرضي الذي يظهر في الظروف الاستثنائية في المجتمع، وهناك التسول الاضطراري وهو ناتج عن العجز وعدم توفر الأساسيات الضرورية لإعاشة الفرد أو عائلته.

وأضاف أبوعدس أن هناك النوع الأخطر وهو التسول الاحترافي وهو الأشد خطورة والذي يتخذه الفرد كحرفة، وللأسف يختبئ خلف هذه الظاهرة العديد من الأشخاص وينظمونها بطريقة احترافية من خلال شبكة تؤثر في ثقة الشخص المتسول بنفسه، وهي بطريقة غير مباشرة ترفع من نسبة البطالة، ويمكن أن تؤدي إلى بعض الانحرافات الفكرية أو الأخلاقية؛ كأن تخفي خلفها تعاطي المؤثرات العقلية أو الجريمة مثل استغلال حاجات الناس لأداء بعض السرقات.

وأوضح أن الأسباب الاجتماعية لهذه الظاهرة تكمن في الخلافات الأسرية الدائمة والتفكك الأسري أو وجود حالات من العنف أو القسوة الأسرية أو تمزق نظام الحوار داخل الأسرة، أو التهرب من المدارس وعدم وجود نظام ضابط تربوي فيها أو لدى أسر المتسولين سواء أكانوا كبارا أو صغارا.

وبين أن التسول ينتشر في كل المجتمعات العربية وغير العربية والإسلامية وغير الإسلامية، محذرا من أنه يشكل مناخا خصبا للجريمة بكافة أنواعها وأشكالها، وبداية الطريق للانحراف وهناك حالة من انتهاك حقوق الطفل واستغلال الأطفال في هذه الظواهر الاجتماعية السلبية، وهو ما تنهى عنه المعايير والمواثيق والاتفاقيات الدولية.

كما أشار أبوعدس إلى أنه ثبت أن من بين هؤلاء المتسولين من لديهم انحراف في الشخصية واضطرابات، وهم أحوج ما يكون إلى عرضهم على طبيب نفسي مختص لتقييمهم وعلاجهم.

21