التسوية السياسية في لبنان ليست على أجندة المجموعة الدولية

الخميس 2015/10/29
رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي يجس نبض اللبنانيين بشأن تولي جان عبيد رئاسة لبنان

بيروت - يدرك كل من تيار المستقبل وحزب الله أن الوضع الإقليمي والدولي يفرض عليهما الالتزام بالحد الأدنى من التواصل، خاصة وأن جميع المؤشرات تنبئ بأن لبنان ليس على أجندة الاهتمامات الدولية، وبناء عليه فإن أي تصعيد الآن ليس في صالحهما كما ليس في صالح البلد.

وشهدت العلاقة بين الطرفين خلال هذا الأسبوع عودة للهدوء بعد التصريحات النارية التي تبادلتها قيادات الجانبين الأسبوع الماضي.

وترجم ذلك في انعقاد جلسة حوار جديدة بينهما، وصفها المشاركون إثر انتهائها بأنها جدية ومثمرة.

وقد حضر هذه الجلسة التي انعقدت في عين التينة، مدير مكتب سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله.

وأكد المجتمعون إصرارهم على التمسك بالحوار، وشددوا على ضرورة تهيئة الأجواء لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، وعلى تعزيز الأمن في كل المناطق اللبنانية.

وهذه الجلسة تحمل الرقم عشرين في الحوار الذي بدأ العام الماضي بهدف تخفيف الاحتقان بين الطرفين والذي انعكس على الشارعين السني والشيعي.

ويقول محللون إن هذا الحوار الثنائي رغم أنه لم يحقق أي اختراق على مستوى أزمة رئاسة الجمهورية أو تفعيل العمل الحكومي والبرلماني إلا أن له دورا مهما في تهدئة الساحة السياسية.

وجلسة الحوار هذه ليس الوحيدة التي شهدتها الساحة السياسية اللبنانية هذا الأسبوع، فقد انعقدت جلسة جديدة لرؤساء الكتل النيابية ورئيس الحكومة تمام سلام برعاية رئيس البرلمان نبيه بري، وانحصرت بنودها في الحديث عن أزمة النفايات ومواصفات رئيس الجمهورية.

وصرح عضو كتلة “المستقبل” النيابية عاطف مجدلاني لـ”العرب” أن “الجلسة الأخيرة ركزت على مواصفات الرئيس وكانت هناك مقاربة جدية للموضوع، وحصل إجماع على بعض النقاط واختلاف على أخرى”.

وأوضح مجدلاني أن “هناك توافقا على ضرورة أن لا يكون الرئيس المقبل مرتبط بأي دولة خارجية، وأن يكون قادرا على التواصل مع الجميع ويحترم الرأي والرأي الآخر، وهذا لا ينطبق عن الجنرال عون لأن مواقفه باتت واضحة”.

ومعلوم أن اللبنانيين لا يتحكمون في مفاصل القرارات المصيرية لارتباط هذا البلد بحسابات وأجندات خارجية، وما يحدث اليوم من بحث عن مواصفات الرئيس على طاولة الحوار لا يعدو وفق المتابعين كونه تهيئة للظروف إلى حين إنضاج تسوية داخلية خارجية حوله مستقبلا.

وكانت مصادر لبنانية قد ذكرت في وقت سابق أن جيلار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي طرح خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان ثلاثة أسماء لتولي رئاسة الجمهورية وهم جان عبيد ورياض سلامة وسفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري.

ولم يعرف ما إذا كان هذا اقتراح شخصي أم تم التوافق حوله مع الحكومة الفرنسية، إلا أن الثابت أن هذا المقترح ليس إلا مجرد جس نبض وليس مبادرة ثابتة وجدية، خاصة وأن فرنسا والمجتمع الدولي ككل لا يبدوان مهتميْن في المرحلة الحالية ببحث التسوية السياسية في لبنان في ظل انشغالهم بالأزمة السورية الملحة.

4