التسويق طريق الولايات المتحدة للنهوض بكرة القدم

كرة القدم الأميركية تواصل الكفاح من أجل التنافس وفرض نفسها على الساحة في مواجهة رياضات أكثر شعبية في البلاد من قبيل البيسبول وكرة السلة.
الأربعاء 2018/09/12
أجواء يحبذها نيمار

مونتيفيديو - سمحت فترة التوقف الدولية الأخيرة للجماهير الأميركية بتمضية أوقات خاصة من خلال خوض المنتخبات الأميركية اللاتينية العريقة أمثال البرازيل والأرجنتين والمكسيك مباريات دولية ودية في كرة القدم على أرضها.

ومثل ذلك دفعة غير متوقعة لدولة مازالت تعاني من فشلها الذريع في التأهل إلى نهائيات كأس العالم الأخيرة التي أقيمت في روسيا، حيث أقصيت على يد بنما المتواضعة.

ولكن بإجراء تسع مباريات ودية أطرافها منتخبات أميركا اللاتينية بمعدل مباراتين في اليوم في الولايات المتحدة، تساءل الكثيرون عن سبب حدوث هذا الانتشار بشكل مفاجئ.

وتقول مديرة وكالة التسويق الرياضية الكولومبية “سكور” كارولينا خاراميو “إنها مسألة تسويق”، مضيفة “الولايات المتحدة سوق تنمو بشكل كبير. إنها سوق ضخمة، مع سوق إسبانية كبيرة جدا”.

وبعد مرور 24 عاما على استضافتها كأس العالم للمرة الأولى، وعلى الرغم من فوزها إلى جانب جارتيها كندا والمكسيك بحقوق استضافة نسخة 2026، فإن كرة القدم الأميركية تواصل الكفاح من أجل التنافس وفرض نفسها على الساحة في مواجهة رياضات أكثر شعبية في البلاد من قبيل البيسبول وكرة السلة.

وفي الولايات المتحدة هناك نكتة تقول إن كرة القدم “هي رياضة المستقبل.. وستظل دائما كذلك”.

لكن بقيادة مجموعة هائلة من الجاليات الأميركية اللاتينية التي ينحدر الكثير منها من الأوطان المجنونة بكرة القدم، يظل الأمل في أن “اللعبة الجميلة” ستنفجر في يوم من الأيام.

وأضافت خاراميو “الآن، ومع إقامة نهائيات كأس العالم في 2026 إلى جانب كندا والمكسيك، فإنهم يدركون ويفهمون أن كرة القدم هي تجارة مربحة”. وفي استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب” مؤخرا، أدرج 7 بالمئة من الأميركيين كرة القدم كالرياضة التي يفضلون مشاهدتها. وهذا يضعها في المركز الرابع خلف الرياضات الثلاث الأكثر شعبية في البلاد البيسبول (9 بالمئة)، كرة السلة (11 بالمئة) وكرة القدم الأميركية (37 بالمئة).

وبالأرقام المطلقة، فإن ذلك يترجم إلى حوالي 23 مليون أميركي يصفون كرة القدم بأنها أفضل اختيار لهم أكثر من عدد سكان تشيلي حاملة لقب بطولة كوبا أميركا (18 مليون نسمة) وسبع مرات أكثر من عدد سكان الأوروغواي التي فازت بكأس العالم مرتين.

بإجراء 9 مباريات ودية أطرافها منتخبات أميركا اللاتينية، يتساءل كثيرون عن سبب حدوث هذا الانتشار بشكل مفاجئ

وإلى جانب الدوري الأميركي للمحترفين، فإن كرة القدم أو الـ”سوكر” مثلما يطلق عليها في الولايات المتحدة، هي الرياضة التي تنمو أكثر في البلاد، لا سيما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما.

ومجموعة المباريات الودية التي أقيمت في شهر سبتمبر هي إحدى طرق محاولة استغلال إمكانات هذا السوق.

وفازت البرازيل الجمعة الماضي على الولايات المتحدة 2-0 في نيوجيرسي، بينها هدف لنجم باريس سان جيرمان الفرنسي نيمار من ركلة جزاء. وفي غياب نجمها ليونيل ميسي، فازت الأرجنتين على غواتيمالا المتواضعة 3-0 في لوس أنجلس، في حين دكت الأوروغواي شباك المكسيك 4-1 في هيوستن.

وتلتقي البرازيل مع السلفادور، والأرجنتين مع كولومبيا، وتختتم المكسيك سلسلة المباريات الدولية الودية بلقاء غريمتها التقليدية جارتها الولايات المتحدة.

وتقام المباراة الأخيرة في ناشفيل، وهي مدينة تشتهر بموسيقاها الريفية أكثر من كرة القدم، ويبلغ عدد سكانها من أصل لاتيني 10 في المائة.

لكن هذا هو عدد المكسيكيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، وتقول خاراميو “المكسيك هي الفريق الوحيد في العالم الذي يملك سوقين كبيرين”، مضيفة “مع المكسيكيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، يتم دائما استغلال سوق الحنين”.

ويقول نائب الرئيس التجاري في نادي بويبلا المكسيكي روجيليو روا إن اللعب في الولايات المتحدة أمر رائع ومربح للغاية بالنسبة للمكسيك حيث تبلغ قيمة كل مباراة مليون دولار.

23