التسويق عبر المشاهير طريق سلسة للوصول إلى الجمهور

المؤثرون اليوم هم الأكثر تفاعلاً وإثارةً ووصولاً إلى الجمهور على شبكات التواصل الاجتماعي، وليسوا بحاجة إلى شهادات أو خبرات إنما هم بحاجة إلى صناعة محتوى جذاب.
السبت 2018/03/03
هوس بالمشاهير

لندن - في السنوات الأخيرة شرعت العلامات التجارية في الاستعانة بمنهجية التسويق عبر المؤثرين، من خلال مشاركة محتويات الشركة أو من خلال إنتاج برامج خاصة بهم عبر صفحاتها، لتحقيق أهداف متعددة مثل التوعية بالعلامة التجارية وزيادة المبيعات والترويج، وأصبح البعض منها يتعاقد مع المؤثرين كممثلين للعلامة في مختلف المناسبات.

ويُعدّ المؤثرون اليوم هم الأكثر تفاعلاً وإثارةً ووصولاً إلى الجمهور على شبكات التواصل الاجتماعي، وليسوا بحاجة إلى شهادات أو خبرات، إنما هم بحاجة إلى صناعة محتوى جذاب على المنصات مثل ”انستغرام وتويتر وفيسبوك وسنابشات ويوتيوب“ وغيرها.

وذكرت دراسة حديثة لشركة “أي ماركتر” أن 84 بالمئة من شركات التسويق تخطط للإعلان عبر المشاهير في عالم التواصل الاجتماعي.

وتحافظ صحة وموثوقية المحتوى على مشاركة الجمهور حتى عندما يتعلق الأمر بمحتوى تسويقي يصنعه المؤثرون؛ فكسب الجمهور المشارك يكون أسهل حينئذ أمام العلامات التجارية، ومن ثم تحويلهم إلى مشترين.

منصة عربية رائدة

يعدُّ موقع دولفينوس أول منصة عربية تفاعلية تساعد صناع المحتوى والمؤثرين على الشبكات الاجتماعية في الوصول إلى الشركات والعلامات التجارية التي ترغب في إنشاء حملات إعلانية لمنتجاتها وخدماتها، فضلًا عن تسهيل الأمر على الشركات في الوصول إلى المؤثرين الحقيقيين في الشبكات الاجتماعية الذين يمتلكون جمهورا حقيقيا يثق بهم.

84 بالمئة من الشركات تخطط للإعلان عبر المشاهير في مواقع التواصل

ويهدف الموقع إلى إتاحة الفرصة لصناع المحتوى المؤثرين على كسب المال، إضافة إلى توفير سوق مناسبة للشركات التجارية من أجل الوصول إلى زبائنها المحتملين.

وقال محمد الخالدي، المؤسس والمدير التنفيذي لموقع دولفينوس، ”الموقع حصيلة أكثر من عام ونصف العام من العمل ودراسة السوق وبناء النظام المناسب للمؤثرين في المنطقة العربية عامة والمصرية بشكل خاص“.

وأكد الخالدي أن الموقع مفتوح أمام جميع صناع المحتوى والمؤثرين العرب والشركات والعلامات التجارية التي ترغب في التعاون مع المبدعين والمؤثرين في مجالاتهم لإيصال رسالة منتجاتها وخدماتها إلى الجمهور.

وتأخذ المنصة في الاعتبار استمرار انخفاض نسبة المشاهدة على التلفزيون، حيث أصبحت قنوات التسويق التقليدية مثل الإعلانات التلفزيونية والإعلانات الصورية أقل فعالية، لذلك يحاول المسوقون المبدعون ووكالات الإعلان ووكالات العلاقات العامة جذب انتباه الجمهور عبر الإنترنت.

ويبدو أن المنصة تحاول الاستفادة من الاتجاه العالمي للتسويق عبر المؤثرين، إذ أفادت منصة “بلوغ لوفين” في دراسة أجرتها، بأن 63 في المئة من مسؤولي التسويق رفّعوا موازناتهم المخصصة للتسويق عبر المشاهير في عام 2017. ما يعني أن العلامات التجارية تزيد اعتمادها على التسويق عبر المؤثرين، كما تدرك كيفية زيادة تأثيره وقوته كي ترفع من أدائها.

وأضافت أن التسويق المعتمد على المؤثرين يقدم فائدة أخرى تتمثل في عائد الاستثمار الذي يحققونه؛ حيث يستخدم 54 في المئة من المعلنين التسويق المعتمد على المؤثرين كي يزيدوا من متابعة جمهورهم ومشاركته على مواقع التواصل الاجتماعي. كما يستخدمه 53 في المئة منهم كي يعززوا مستوى المبيعات، فيما يستخدمه 47 منهم كي يزيدوا عدد زوار موقعهم.

تدرك الشركات التجارية ما يلعبه اهتمام المستهلكين بالمشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي من دور في اتخاذ القرارات الشرائية، لذلك حولت استراتيجيتها التسويقية نحو الاعتماد على هؤلاء المؤثرين، في الوصول إلى الجمهور وزيادة الوعي بالعلامة التجارية

ويشعر 71 في المئة من المسوقين الذين شملتهم الدراسة بأن التسويق المعتمد على المؤثرين يساعدهم في زيادة التوعية بشأن علامتهم التجارية على مواقع التواصل.

ويستطيع المؤثرون أن يجذبوا انتباه متابعيهم بشخصياتهم الحقيقية؛ إذ يعبرون عن أنفسهم عبر محتوى تفاعلي وحقيقي، وهو ما ينظر إليه متابعوهم باعتباره مصدرًا للإلهام. حيث ذكر 67 في المئة من المعلنين أن المؤثرين يساعدونهم في الوصول إلى المزيد من الجمهور المستهدف.

وتشير شركة “تاب انفلوانس” إلى أن نسبة 71.2 في المئة من هذه الشخصيات تشعر بأن صدقها وحس الدعابة لديها يُبقيان على تفاعل جمهورها، وفق ما ذكر موقع “إي إن سي”، في تقرير لشين باركر.

وأضافت الدراسة أن أهم مكسب يحققه التسويق المعتمد على المؤثرين هو المساعدة على نشر قصة حقيقية بشأن علامتهم التجارية. ويمكن للمشاعر الإيجابية الحقيقية التي يحملها المؤثرون تجاه العلامة التجارية أن تساعد على تقديم صورة إيجابية.

وعلى الرغم من أن التسويق والإعلانات مع أهم المؤثرين في وسائل الإعلام الاجتماعية استراتيجية غير مباشرة للوصول إلى الزبائن الجدد والحاليين، إلا أن العلاقات بين مؤثري يوتيوب وانستغرام وفاين والمدونين مع أتباعهم تضمن ألا يقوم الجمهور برؤية المنتج أو العلامة التجارية فقط وإنما سيكون أيضا مدفوعا إلى التفاعل والشراء بناء على توصيات المؤثر (المشاركة والإعجاب والمتابعات والتحويلات).

ويمكن للمؤثرين أن يصبحوا مدافعين أقوياء عن العلامات التجارية أثناء عملية بناء الوعي بها، وتقديم منتجاتها أو ربط خدماتها مع جمهورهم المناسب. وفي عالم أصبحت فيه التوصيات والاقتراحات تنتشر بسرعة بين الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن آراء الذين هم أكثر شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، قيمة للغاية.

زبائن من جمهور المؤثرين

بناء المصداقية قد يشكل تحدياً صعباً بالنسبة للعديد من العلامات التجارية الناشئة
بناء المصداقية قد يشكل تحدياً صعباً بالنسبة للعديد من العلامات التجارية الناشئة

يمكن أن يكون للمؤثرين تأثير كبير على العلامة التجارية من خلال العديد من القنوات الرئيسية؛ إذ يمكن لهم أن يكتبوا تدوينات أو ينشئوا فيديو أو مقاطع فيديو تتضمن المنتج أو الخدمة. ومن خلال دمج العلامة التجارية في نمط حياتهم، تخلق الشركات زبائن من جمهور هؤلاء المؤثرين الذين يرغبون في المشاركة في هذا النمط الحياتي.

ويقول حسين عطية -أحد مندوبي المبيعات في مصر- “هناك شريحة كبيرة من المستهلكين -خصوصا من الشباب- شغوفة باقتناء ما يملكه البعض من المشاهير مثل الملابس والمجوهرات والأحذية والسيارات والعديد من السلع، ورجل التسويق الناجح هو من يفهم ميول الزبون ويستغل ذلك للتأثير عليه لإتمام عملية البيع”.

ويقدم موريس هميلتون -الرئيس التنفيذي العالمي في مجموعة “اس ام سي”، كبرى الشركات العالمية المختصة في شراء حقوق الملكية- نصائح للشركات الصغيرة والمتوسطة حول كيفية الاستفادة من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول هميلتون إن بناء المصداقية قد يشكل تحدياً صعباً بالنسبة للعديد من العلامات التجارية الناشئة. ومن شأن الحصول على دعم الشخصية المناسبة التي تجسد العلامة التجارية بالشكل الأمثل أن يمنح الشركة الدعم اللازم للنجاح في قطاعها. كما أن امتلاك الصوت المناسب لإيصال الرسالة كفيل بتعزيز سمعة العلامة التجارية.

ويضيف أن من المهم جداً أن تأخذ في الحسبان نوع التوعية التي تنشدها عند انتقائك للشخصية المؤثرة. ويعتبر التسويق عبر الشخصيات المؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة فعالة لبلوغ شرائح واسعة من الجمهور، حيث يمكن الاستفادة من حضورها الواسع عبر هذه المواقع من أجل الترويج للمنتج دون أن تشارك بشكل مباشر في حملته الترويجية.

ويتابع قائلا “بشكل عام، تعتبر الشخصيات المؤثرة مصدر إلهام للمعجبين بها، حيث يميلون إلى التشبه بها في الملبس والسلوك، وإلى تحقيق ما تصبو إليه من أهداف. لذلك فإن إيجاد الشخصية المؤثرة المناسبة لإلهام جمهورك المستهدف يعتبر المفتاح الرئيسي لتسويق العلامة التجارية”.

18