التسوّق عبر الإنترنت.. الوافد الجديد على الوطن العربي

الأحد 2014/01/19
احذروا لصوصا ماكرين يختبئون في لمسات الـ«الماوس»

الجريمة الإلكترونية أصبحت واقعا له تداعياته السلبية على الاقتصاد وما تسببه من خسائر للفرد والمجتمع فيمكن تعريف الجريمة الإلكترونية بأنها الاستفادة من تقنية المعلومات من أجل كسب مادي أو معنوي أو سياسي غير مشروع كعمليات تزوير بطاقات الائتمان وعمليات اختراق مواقع إلكترونية على الشبكة العنكبوتية.

أصبح التسوق عبر الإنترنت عاديا للغاية في الدول المتقدمة، بل تحوّل إلى واحد من أساسيات الحياة، لكن الدول العربية ما زالت تعيش مراحله الأولى.

ولربما كان السبب وراء عدم الإقبال على التسوق الإلكتروني في مجتمعاتنا العربية، هو المخاوف من الوقوع في قبضة لصوص الذكاء الصناعي، الذين يتتبعون أرقام بطاقات الائتمان التي يكتبها المتسوق، ويقومون بفك شفرتها، وبالتالي يصبح الطريق إلى أموالهم مفتوحا.

وعمليات النصب التي قد تصاحب التسوق الإلكتروني قد تجعل العرب يعيشون التنازع بين الرغبة في التقدم وملاحقة التطور في الأسواق العالمية والمخاوف من الوقوع فريسة للقراصنة.

يقول خبير البرمجيات والمعلومات المهندس أحمد فاروق مكاوي “إن وسائل الدفع الآمنة عبر الإنترنت لا تزال من أهم المشكلات والعقبات التي تواجه التجارة الإلكترونية في الوطن العربي، وأدعو إلى ضرورة التعاون بين الحكومات وشركات تكنولوجيا المعلومات؛ لإيجاد الحلول المناسبة والممتازة للدفع الآمن عبر الإنترنت”.

وسائل الدفع الآمنة .. عقبة تواجه التجارة الإلكترونية في العالم العربي

وأشار إلى أن الخدمات في البلدان العربية لم تَرق بعدُ إلى المستويات العالمية رغم الاتجاه المتزايد نحو التسوق عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية، بسبب تخوف المستثمرين من التعامل ببطاقاتهم الائتمانية، وعدم اقتناعهم بوجود حماية كافية لهذه المواقع التجارية تحول دون اختراقها.

وأكد أنه لا توجد بالمنطقة العربية تجارة إلكترونية حسب المعايير العالمية؛ لأنها مقيدة بحدود معينة، والمواقع التجارية الموجودة حاليا لا تتيح كل السلع والمنتجات، لافتا إلى أن تشكيل لجنة في كل دولة عربية للتجارة الإلكترونية، مهمتها إصدار تنظيم لهذا النوع من التعاملات التجارية الإلكترونية، وتغطية الجوانب القانونية الأخرى التي أفرزتها ظاهرة الإنترنت، ومنها حفظ الحقوق الشخصية والمعنوية لمستعمل الشبكة، أي مَن وقع عليه فعل غير قانوني.

ويتناول التنظيم المقترح مسائل قانونية عدة، مثل جهة الاختصاص القضائي، ووسائل الإثبات، وتنفيذ أحكام القانون واجب التطبيق في حالة كون أحد أطراف الدعوى شخصا طبيعيا أو معنويا، وإعطاء مساحة كبيرة من الحرية لمزاولة التجارة الإلكترونية الجزئية، كما يجب أن يمثل التنظيم القانوني المقترح إيجاد نصوص واضحة لحماية حقوق مستخدم شبكة الإنترنت الذي وقع عليه تعدٍ من شخص آخر، مثل التسلل إلى معلومات إلكترونية خاصة أو سرقتها، وسرقة أية معلومات تؤدي إلى الإضرار بهذا المستخدم، أو نشر معلومات خاصة ثم الحصول عليها من حسابه الشخصي، ومثل هذه الأمور ليس لها علاقة بالتجارة الإلكترونية، بل لها علاقة مباشرة باستخدام شبكة الإنترنت، فالمجرم المعلوماتي ذكي جدا وذو مهارات فنية عالية، لذا يجب التعامل معه بما لا يدع له مجالا للإفلات من العقاب، نتيجة صعوبة إثبات الواقعة.

احتياطات ضرورية
◄ استخدم أحدث برامج الحماية من الهاكرز والفيروسات وقم بعمل مسح دوري على جهاز الكمبيوتر

◄ عدم فتح أية رسالة إلكترونية من مصدر مجهول لأن الهاكرز يستخدمون رسائل البريد الإلكتروني لإرسال ملفات التجسس إلى الضحايا.

◄ عدم استقبال أية ملفات أثناء (الشات) من أشخاص غير موثوق بهم.

◄ عدم الاحتفاظ بأية معلومات شخصية في داخل جهازك كالرسائل والصور الخاصة أو الملفات المهمة وغيرها من معلومات بنكية.

◄ قم بوضع أرقام سرية على ملفاتك المهمة حيث لا يستطيع فتحها سوى من يعرف الرقم السري فقط وهو أنت.

◄ حاول دائمًا تغيير كلمة السر بصورة دورية فهي قابلة للاختراق.

◄ تأكد من رفع سلك التوصيل بالإنترنت بعد الانتهاء من استخدام الإنترنت.

◄ لا تقم باستلام أي ملف وتحميله على القرص الصلب في جهازك الشخصي إن لم تكن متأكدا من مصدره.

◄ ضرورة الاطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع الذي تريد استخدامه.

◄ عدم إعطاء أية معلومات شخصية، مثل البيانات الخاصة أو أرقام الحسابات، عبر الهاتف ما لم يتم التأكد من أن الخطوط التي تستخدم آمنة.


سلع تدق الأبواب


يقول خبير البرمجيات المهندس هاني سعيد “إن التسوق عبر الإنترنت أصبح ظاهرة معاصرة، يقبل عليها ملايين الناس بانتظام، مستخدمين أجهزة الكمبيوتر الشخصية. كما أن الشركات أخذت تتوسع في مجال التجارة معتمدة على الشبكة كأحد الروافد لعائداتها، بدءا من الشركات الصناعية العملاقة، مرورا بالمتاجر الكبرى، وانتهاء بالمحلات التجارية الصغيرة، ومن مميزات التسوق عبر الإنترنت أنه يختصر الوقت، حيث لن يذهب المتسوق إلى مكان الشراء، بل سيشتري وهو جالس في مكانه، كما سيقتصد في المال؛ لأنه يوفر تكاليف النقل وربما السفر، فضلا عن أن المتسوق يقوم بعملية تسوق واسعة عبر الإنترنت ليختار السلعة المناسبة بالسعر المناسب.

وإذا أخذنا في الحسبان أن ملايين الناس ستُقبل على الشراء بأرقام بطاقات الائتمان الشخصية كلما ارتقت وسائل الأمن والسلامة؛ فإن الأمر يعني أن التجارة الإلكترونية ستشكل – فعلا – عصب المال والأعمال مستقبلا. ويوضح سعيد طريقة الشراء عبر الإنترنت، فيقول “رغم عدم انتشار التسوق الفوري عبر الإنترنت في البلاد العربية، إلا أن الخط العام يعتمد على الخطوط التالية: توفر جميع المواقع التجارية على الإنترنت للمتسوق على مواقعها عربة افتراضية، تماما كالعربة التي تستخدم عندما نتسوق من أي محل تجاري، ولو افترضنا أن المتسوق يريد شراء كتب عبر الإنترنت، وكلما أعجبه كتاب أضافه إلى العربة بواسطة “الماوس″، وهي عملية تتمثل في اختيار الكتاب ثم الضغط على زر “إلى العربة” (Addrocard) وهذا ليس شراء، وإنما هو اختيار الكتب وإضافتها إلى العربة، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي تعبئة قسيمة شراء، حيث يُدخل المتسوق اسمه وعنوانَ بريده الإلكتروني وعنوانه الخاص، وتفاصيل الشحن “البريد العادي أو السريع″، في الوقت الذي يشرح الموقع الفترة الزمنية التي تستغرقها وصول الكتب إلى المتسوق.

وفي المرحلة التالية يحصل المتسوق على سعر الكتب وتكاليف إيصالها إليه في فاتورة إجمالية بالمبلغ المستحق، والذي سيخصم مباشرة من حساب المتسوق إذا قُدم خلال الشيك المصرفي، فإن البضاعة لن تشحن ما لم تستلم المكتبة الشيك وتقوم بصرفه لحسابها.

ويجب أن يكون التسوق دائما من الأعمال التجارية ذات السمعة الطيبة، والتي تعرفها وتثق بها، وبعد التأكد من توفّر وسائل الحماية لدى الشركة، خصوصا تشفير البيانات المسافرة عبر الإنترنت؛ لئلا تقع في أيدي لصوص بطاقات الائتمان الشخصية بواسطة البريد الإلكتروني، ولهذا تجب مراجعة تفاصيل عملية الشراء، خصوصا تكاليف الشحن التي قد تكون أعلى من تكاليف البضاعة ذاتها، وأن يحتفظ المتسوق بنسخة من عملية الشراء كمرجع في يده؛ لاستخدامها عند الضرورة.


الجمارك تحاصر الإنترنت


ويشير خبير الكمبيوتر محمد الشيخ، إلى أن التجارة عبر الإنترنت لا تزال في مراحلها الأولى، ولكن من المتوقع أن تنمو بمعدلات هائلة وسريعة، فهناك على الإنترنت مصارف ومحلات تجزئة، ووكالات بيع وشراء العقارات، ووكالات السفر ووكالات التشغيل، وسماسرة وشركات توريدات صناعية وغيرها. ويستطرد قائلا “إن مشكلات التسوق التي يمكن أن تواجه المستهلك عند الشراء من أحد المواقع بالخارج، هي أنها تتحمل جمارك لا نعلم قيمتها إلا عند استلام السلعة، وقد يصل ثمنها بذلك أكثر من التوقعات العادية، ولذلك لا بد من الإعلان عن قيمة الجمارك على كل سلعة لتقدير ثمنها الحقيقي عند وصولها، مع محاولة خفض الجمارك على بعض السلع الأساسية، مثل الكتب لتشجيع الثقافة والتعليم. ويشير إلى التقدم الكبير الذي تشهده مصر في مجال التسوق عبر الإنترنت، والتي تفوق غيرها في الشرق الأوسط، ويضيف “إن أية شركة ترغب في تسويق ناجح عليها عمل خطوات أساسية، سواء من خلال شركة متخصصة أو بنفسها، وأولها وجود موقع خاص بها على الإنترنت، على أن يقدم بصورة تناسب السلعة، وينصح بضرورة إيجاد وسائل دفع آمنة للتسويق عبر الإنترنت، وفرض عقوبات على اللصوص المسؤولين عن ذلك.

ويوضح الشيخ أن الشراء على شبكة الإنترنت ليس آمنا، وجميعنا يعلم ذلك، ونتائجه قد تكون وخيمة، لهذا يُفضل البعض استخدام بطاقات الشراء الخاصة “كاش يو” مثلا بدلا من بطاقات الائتمان الخاصة، فقد يكون لإدخال رقم بطاقة الائتمان الخاصة بالمتسوق لشراء سلعة معينة على شبكة الإنترنت رد فعل عكسي، إذ أصبحت طرق اختراق أرقام بطاقات الائتمان على الإنترنت متطورة وسهلة نسبيا، فيبدأ المتسوق باختيار السلعة والخدمة التي يرغب في الحصول عليها من أي موقع على شبكة الإنترنت، ثم يرسل رسالة info@cushucard.com، موضحا فيها كلَّ التفاصيل الخاصة بالسلعة أو الخدمة، ويتم استلام رسالة طلب السلعة من قِبل مندوب “كاش يو” الذي يقوم بعملية الشراء التي يرغب فيها نيابة عنه، ويرسل رسالة تأكيد الطلبية إلى المتسوق، وحينما يردون عليها يتم شحن السلعة مباشرة، وإيصالها إليه.

18