التسوّق مع الأطفال تقيده الحدود لكي لا يعكر صفو الأمهات

الأحد 2015/02/08
لا بد من مراعاة حاجيات الأطفال في رحلة التسوق حتى لا تصبح رحلة للمشاغبين

القاهرة ــ يندرج التسوق ضمن أكثر الممارسات المحببة للنساء في العالم العربي، حيث يشعرهن بالاستمتاع والسعادة، سواء في المراكز التجارية أو المغازات الكبرى، ولكن بعض السيدات يعانين الكثير من المتاعب عندما يقمن باصطحاب أطفالهن للتسوق، وقد يرجعن إلى منازلهن دون شراء أي شيء بسبب صراخ الأطفال وبكائهم.

وضعت الدكتورة نادرة ذهنى أستاذة علم نفس الأطفال بكلية رياض الأطفال بالقاهرة رؤية اجتماعية ونفسية لمواجهة محاولات الأطفال إفساد عمليات التسوق الخاصة بأمهاتهم؛ حيث تقول إنه يمكن للأم أن تطلب من طفلها أن يبحث لها عن أشياء تريدها أو ألوان وأشكال معينة موجودة فوق الرفوف، وبهذه الطريقة سيمضي الوقت المخصص للتسوق دون إثارة أيّ مشكلات من جانب الأطفال، وسيتعلم لغة الألوان والأشكال أيضاً. وإذا كان مركز التسوق مملاً بالنسبة إلى الطفل يمكن أن تقوم الأم بتغيير المركز بآخر به حديقة أو مكان للعب فهذا سيكون شيئاً مسلياً بالنسبة إلى الأطفال بل ويجعلهم يضغطون على الأمهات للذهاب لهذه المراكز.

وتشير الدكتورة نادرة إلى أنه يمكن للأم أيضاً أن تحتفظ ببعض الألعاب الجذابة التي لم يرها طفلها قبل ذلك وعندما تصل إلى مركز التسوق تقدمها له لتشغله ويلهو بها لبعض الوقت أيضاً، وتلفت النظر إلى أن كثيرا من الأمهات يقمن باختيار أوقات غير ملائمة لأطفالهن للتسوق مثل موعد الغداء أو أوقات المساء عند اقتراب النوم؛ لذلك يجب على الأم أن تتسوق بصحبة طفلها عندما يكون مرتاحاً غير جائع ولا يشعر بالنعاس. كما أنه يمكن للأم أن تعد لطفلها أثناء قيامها بالتسوق ساندوتشات أو عصائر يقوم بتناولها بينما تكون منهمكة في شراء ما تريده من سلع ومنتجات. وهكذا يمكن للأمهات أن يحوّلن وقت التسوق إلى وقت كله متعة واستفادة بالنسبة إلى أطفالهن فيقدمن لهم وجبات خفيفة إضافة إلى بعض الألعاب.

وتضيف قائلة: عملية التسوق مفيدة للأمهات وللأطفال معا فهي رياضة حركية لهم خاصة بالنسبة إلى سيدات المنازل اللاتي لا يخرجن كثيراً من منازلهن وحتى قليلات الحركة، كما أنها مفيدة جداً بالنسبة إلى الأطفال لما فيها من تجديد للهواء في الرئتين، وتغيير الأماكن التقليدية بالنسبة إليهم، بل وللتعرف على أصدقاء جدد في مثل أعمارهم.

الخبراء يرون أنه من الأفضل للأم أن تجعل رحلة التسوق مع طفلها قصيرة حتى لا يتسلل إليه الملل

وتقدم نيفين العفيفي، وهي أخصائية في التنمية البشرية، وجهة نظر مختلفة تتعلق بمشاركة الأبوين في تحمل مسؤولية الأطفال، فلا يكون العبء كله على عاتق المرأة، وتقول في هذا السياق: ينبغي على الأم محاولة اختيار أوقات للتسوق تتوافق مع وجود زوجها في المنزل، حيث يشاركها في البقاء لساعتين أو ثلاث مع الأطفال، أو اصطحابهم إلى النادي، ومثل هذا السلوك يعزز العلاقة بين الأب وأولاده، خاصة وأن الأب يغيب لساعات طويلة عن البيت، مما يسبب حالة من الجفاء مع أطفاله، أما إذا رافقهم لساعات من دون وجود الأم التي تشكل في كثير من الأوقات صلة الوصل بين الأب وأبنائه فهذا سيشكل حالة من الألفة العائلية والدفء، ومن ناحية أخرى سوف يقدم الرجل عبر هذه المشاركة البسيطة إحساسا لزوجته بأنه قادر على تفهم احتياجاتها المعنوية، وحاجتها لأن تمضي بعض الساعات وحدها، وإن كانت في التسوق.

وينصح المختصون الأم بتجنب الأوقات التي يزداد فيها الازدحام كساعات المساء، والعطل الأسبوعية، لاصطحاب الطفل في رحلة التسوق، واختيار أوقات ما بعد العصر، أو الصباح، حيث يكون السوق خاليا من الاكتظاظ.

كما أكدوا على ضرورة تلبية احتياجاتهم الأولية، كإطعامهم، و تنويمهم، قبل الخروج.وينصح للحصول على تسوق هادئ، وغير سريع مع الأطفال بأخذ حقيبة مليئة بالألعاب، أو الكتب، الكفيلة بإلهائهم، وتسليتهم. وإذا كان الطفل صغير السن فينصح بإحضار عربة الطفل التي يمكن أن توضع بداخلها بعض الأغراض وفي نفس الوقت يشعر الطفل بالراحة أثناء وجوده فيها.

ويمكن السماح للطفل باصطحاب صديقه معه أثناء رحلة التسوق فهذا الأمر قد يقوم بشغله وجعله يستمتع برحلة التسوق. وإذا كان عدد الأطفال الذين سيتم اصطحابهم كبيرا وفي سن صغيرة فالأفضل الذهاب صحبة أحد للمساعدة للاعتناء بهم.

ومن جهة أخرى تصعب السيطرة على الأطفال الأكبر سنا حيث لا يمكن وضعهم في عربة التسوق، مثلما يوضع الأطفال الصغار، لذلك ينصح بتشجيعهم على المساعدة في التسوق، عن طريق طلب بعض السلع التي يمكنهم البحث عنها، وإحضارها، أو وضع المشتريات في العربة. وتعتبر الحوافز من أفضل الطرق التي تجعل الطفل يجلس بهدوء، ويتصرف بتهذيب، مثل وعده بشراء بعض الحلوى، أو الألعاب..

لتجنب المشاكل التي قد تحدث أثناء التسوق يجب على الأم أن تخطط لرحلة التسوق مع الطفل من ناحية تحديد مكان التسوق والأغراض التي تريد شراءها

وأكد المختصون أن التسوق مع الأطفال تقيده بعض الحدود المرتبطة بقدراتهم المحدودة على التحمل والتي لا تسمح لهم بتحمل ساعات طويلة من التسوق، ولذلك فبمجرد أن يبدأ الأطفال بالتذمر، فإن هذا يعني بأنهم استنفدوا كل طاقاتهم، وأن العودة إلى المنزل أصبحت واجبة.

كما أن تصرف الأم بحزم أحيانا، وقول لا للطفل وعدم تلبية كل رغباته يعد أمرا ضروريا، حتى لا يتعلم بأنه كلما خرج إلى التسوق مع أمه، سيحصل على كل ما يريد إذا تصرف بأدب. وعادة ما تفضل الأم التسوق لمدة قد تكون طويلة بينما قد يشعر الطفل خلال تلك الفترة الزمنية بالتعب والإرهاق، ويرى الخبراء أنه من الأفضل للأم أن تجعل رحلة التسوق مع طفلها قصيرة حتى لا يتسلل إليه الملل.

ولتجنب المشاكل التي قد تحدث أثناء التسوق يجب على الأم أن تخطط لرحلة التسوق مع الطفل من ناحية تحديد مكان التسوق والأغراض التي تريد شراءها، وتحديد المبلغ الذي ستقوم بإنفاقه قبل الذهاب حتى يكون الطفل مدركا للمبلغ الذي سيتمكن من إنفاقه، والاتفاق على عدم تجاوزه، وإذا كان الطفل صغيراً ودون السن الذي يمكن فيه الاتفاق معه فالأفضل حمل لعبة أو اثنتين من ألعابه المفضلة لينشغل بها.

21