التشاؤم في تونس يتسلل إلى الفئات الميسورة

استطلاع للرأي: 75 بالمئة من الفئات الميسورة في تونس يقرون بأنهم متشائمين من مستقبل الأوضاع العامة.
الأحد 2018/03/18
الأمر لا يقتصر على الفئات الهشة

تونس - يرى التيجاني جعيط، وهو رجل أعمال تونسي، أن “مختلف المؤشرات تؤكد أن البلاد تسير في الاتجاه الخطأ اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وأن تونس تحتاج لقيادة جديدة قوية وتحمل رؤية واضحة”، مشددا على أن “أوضاع أبنائه لن تكون أفضل مما هي عليه اليوم”.

ويعد جعيط عيّنة للفئات الميسورة التي تسللت إليها حالة التشاؤم التي ظلت طيلة السنوات الماضية مستفحلة بين صفوف الفئات الهشة وجزء من الطبقة الوسطى.

ووفق أحدث عملية سبر للآراء، أجرتها مؤسسة محلية متخصصة في استطلاعات الرأي، يقر 75 بالمئة من الفئات الميسورة بأنهم متشائمين من مستقبل الأوضاع العامة في البلاد.

ويبدو مثل هذا المؤشر دليلا خطيرا على أن الأزمة الهيكلية ذات العمق الاقتصادي ألقت بتداعياتها الاجتماعية على اتجاهات الرأي العام لدى رجال الأعمال المرفهين.

ويقول جعيط إن “عائداته المالية تراجعت خلال السنوات الأخيرة بنسبة 45 بالمئة بعد أن اضطر إلى توقيف 5 مصانع عن الإنتاج نتيجة الإضرابات والانكماش الاقتصادي”. ويضيف “من الصعب الحديث عن التفاؤل في ظل الوضع الاقتصادي الحالي وتراجع مؤشرات الإنتاج والنمو”.

ويستبعد خبراء تحسن نسبة النمو خلال السنوات القادمة في ظل غياب إصلاحات كبرى.

ويقول معز الراجحي، المختص في علم الاجتماع، إن “تشاؤم الفئات الميسورة يعدّ تحولا نوعيا خطيرا في تونس لأنه يقدم مؤشرا قويا على أن تداعيات الأزمة ليست على الفئات الهشة فقط وإنما طالت رجال الأعمال أيضا”.

وتظهر قراءات في عملية سبر الآراء أن نسبة تشاؤم ميسوري تونس لم تعد تختلف كثيرا عن النسبة العامة للتشاؤم.

وفي نوع من المقارنة يرى جعيط أن “الفرق بين تشاؤم الفئات الهشة وتشاؤم الفئات الميسورة لا يكمن في الحدة وإنما في تمظهراته الاجتماعية والسياسية”.

وعلى الرغم من أن المقدرة الشرائية التي تراجعت بنسبة 40 بالمئة وفق بيانات منظمة الدفاع عن المستهلك تبقى متوازنة نسبيا بالنسبة للميسورين، إلا أن ذلك لا يمنع من أنها هي الأخرى ألقت بتداعياتها على الشريحة السفلى لهذه الفئة.

ويرى 65 بالمئة من الفئة الميسورة، وفق عملية سبر الآراء، أن الأوضاع المالية تزداد سوءا من عام إلى آخر حتى أن 47 بالمئة يخشون من أن يصبحوا من الطبقة المتوسطة.

وتبدو مثل هذه المؤشرات منسجمة مع تحليل الأخصائيين الاجتماعيين الذين يتوقعون أن تقود الأزمة الهيكلية إلى تغيير تركيبة المجتمع باتجاه المزيد من التفقير.

ويتوقع معز الراجحي أن “تلتحق الشريحة السفلى من الفئة الميسورة خلال السنوات القادمة بشرائح الطبقة الوسطى”، مشددا على أن ذلك من شأنه أن يعمق التشاؤم.

2