التشاؤم يخيم على بورصة القاهرة منذ مؤتمر مصر المستقبل

الخميس 2015/03/26
المتعاملون عاجزون عن تفسير سبب الهبوط الحاد في البورصة المصرية

القاهرة – تضاربت آراء المحللين والمستثمرين حول سبب انحدار الأسهم المصرية منذ قمة مصر المستقبل منتصف الشهر الحالي، وسيطرت الحيرة على جميع الآراء وتحولت إلى حالة من الغضب لدى صغار المستثمرين، في ظل غياب أسباب واضحة للهبوط.

سيطرت حالة من الوجوم على معظم المتعاملين في البورصة المصرية، التي فقد مؤشرها الرئيسي نحو 5 بالمئة من قيمته، منذ انتهاء قمة مصر المستقبل، التي وصفت بالناجحة وتمخضت عن اتفاقات فاقت جميع التوقعات.

وجاءت خسائر الأسهم رغم أجواء البهجة التي أثارها مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي نجحت مصر خلاله في اجتذاب استثمارات وقروض بعشرات المليارات من الدولارات.

وأعلنت الحكومة المصرية أن الحصيلة النهائية للاستثمارات والقروض التي حصلت عليها مصر في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، بلغت 60 مليار دولار فضلا عن تعهدات بدعم خليجي قدره 12.5 مليار دولار.

وقال وائل عنبة من الأوائل لإدارة المحافظ المالية إنه “لا أحد يفهم سبب الهبوط… نريد تفسيرا من أي شخص لما يحدث”.

وهوت بعض الأسهم القيادية مثل حديد عز وغلوبال تليكوم والقلعة بنسب تراوحت بين 12 إلى 14 بالمئة. كما فقد سهم بايونيرز نحو 11 بالمئة وأوراسكوم للاتصالات نحو 7 بالمئة.

ورغم التحسن الاقتصادي في مصر والذي تشير إليه الأرقام الأخيرة في النمو الاقتصادي للبلاد وحالة الحراك العام في العديد من المشروعات القومية، تواجه البلاد على الصعيد السياسي ضغوطا عديدة خاصة في ظل الحرب على الجماعات المتشددة في سيناء، وعدم الاستقرار السياسي في بعض دول المنطقة مثل ليبيا واليمن وسوريا والعراق، وهو ما قد يؤثر بعض الشيء على قرارات المستثمرين عند الشراء أو البيع.

وبدا أن شبح نشوب حرب جديدة في المنطقة يلقي بظلاله على السوق، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن السعودية تحرك معدات عسكرية ثقيلة إلى مناطق قريبة من الحدود مع اليمن، مما يزيد مخاطر انجرار الرياض إلى الصراع المتفاقم في اليمن.

وبعيدا عن المخاوف السياسية، يشكو كثير من المتعاملين في بورصة القاهرة من أن المؤشر الرئيسي لا يعبر عن حقيقة التداول، خاصة وأن تراجع سهم البنك التجاري الدولي، يتحكم منفردا في السوق لأنه يمثل أكثر من 32 بالمئة من المؤشر الرئيسي.

وكان الكثير من صغار المتعاملين في بورصة مصر يعولون على صعود السوق بقوة بعد انتهاء قمة شرم الشيخ، ولكن ما حدث هو عكس توقعاتهم تماما.

عيسى فتحي: كبار المستثمرين يحاولون الضغط على الحكومة لإلغاء ضرائب السوق

وأكد عيسى فتحي من القاهرة لتداول الأوراق المالية أن نزول البورصة غير طبيعي ولا منطقي، وهو ناتج عن مضاربات كبار المستثمرين للضغط على الحكومة من أجل إلغاء الضرائب على السوق.

وأقرت مصر في يوليو 2014، ضريبة عشرة بالمئة على الأرباح الرأسمالية المحققة من المعاملات في سوق المال وعلى التوزيعات النقدية، في إطار حزمة إجراءات لزيادة الإيرادات وخفض عجز الموازنة.

وقال محسن عادل من بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار “اقترب موعد تقديم الإقرارات الضريبية وحتى الآن لم تصدر اللائحة التنفيذية، مما تسبب في ارتباك بجميع قطاعات سوق المال. الضرائب واحدة من المشكلات التي سببت نقص السيولة في السوق”.

وتنص ضريبة الأرباح الرأسمالية على معاملات البورصة على خصم 6 بالمئة من الربح المحقق للمستثمر الأجنبي مع كل عملية تحت حساب الضريبة. لكن بالنسبة للمستثمر المصري تتولى شركة مصر للمقاصة تسجيل الأرباح المحققة وإرسالها لمصلحة الضرائب لتقوم بتحصيلها بشكل سنوي.

وحتى الآن لم تصدر مصر اللائحة التنفيذية لتحصيل الضريبة، ولم توضح أسباب تأخير إصدارها.

لكن هاني حلمي من الشروق للسمسرة لا يرى في خسائر السوق ما يدعو للانزعاج حتى الآن، وأن “النزول مازال في الإطار الطبيعي ولا يدعو للقلق بعد”.

وصعد المؤشر الرئيسي لبورصة مصر بنحو 95 بالمئة منذ أول يوليو 2013، وبلغت مكاسبه منذ بداية العام الحالي نحو 3 بالمئة فقط.

ويرى عادل أن المعوقات الخاصة بعدم قدرة الأجانب على تحويل الأرباح للخارج أثرت بشدة على ضخهم لسيولة جديدة في السوق، وهي واحدة أيضا من الأسباب الرئيسية في ضعف السيولة والتراجع.

وائل عنبة: لا أحد يفهم سبب الهبوط، نريد تفسيرا من أي شخص لما يحدث

وأسس المركزي في مارس 2013، صندوقا خاصا لدخول أموال المستثمرين الأجانب يتيح لهم تحويل الاستثمارات وأرباحها للخارج مرة أخرى في أي وقت يريدونه، لكنه قال إن المستثمرين لا يلتزمون بإدخال أموالهم عبر ذلك الصندوق ولذا يواجهون مشكلة في تحويل الأرباح للخارج مما يؤدي لتراكم الطلبات.

ومن المقرر أن تعقد إدارة البورصة اجتماعا الأحد المقبل، مع الجمعية المصرية للأوراق المالية واتحاد الغرف التجارية لمناقشة أوضاع سوق المال وكيفية تطويره.

وعملت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر بالتعاون مع البورصة عام 2014، على تطوير وإعادة هيكلة سوق المال من خلال تغيير العديد من قواعد القيد وتسهيل إجراءات زيادة رؤوس أموال الشركات وتجزئة الأسهم وإضافة أدوات استثمارية جديدة.

والتحدي الرئيسي للقائمين على سوق المال الآن هو مدى قدرتهم على جذب شركات ذات رؤوس أموال كبيرة للسوق حتى يحدث توازن في المؤشر الرئيسي بين الشركات.

ونجحت البورصة منذ نهاية العام الماضي، في قيد شركات مثل ايديتا الغذائية وإعمار مصر وأوراسكوم كونستراكشن، لكن الأثر المباشر لتلك الطروحات لن يظهر قبل نهاية العام.

11