التشافيون القدامى مستاؤون بعد 20 عاما على الثورة البوليفارية

القادة السابقون المنشقون عن التشافية لا يخفون ريبتهم وشكوكهم تجاه غوايدو نظرا لعلاقته بالولايات المتحدة.
الأحد 2019/02/03
فساد النظام يطيح بالمشروع الإنساني لإرث تشافيز

كاراكاس - عبر القادة التشافيون القدامى عن مخاوفهم من تواصل حكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد تنامي الفساد داخل أركان النظام، وهو ما يهدد بتخريب المشروع الإنساني للثورة البوليفارية التي قادها هوغو تشافيز قبل 20 سنة.

ويتنازع رجلان السلطة في البلد النفطي الذي كان أغنى دولة في أميركا اللاتينية، هما مادورو الذي لا يعترف به جزء من الأسرة الدولية، والمعارض خوان غوايدو المدعوم من الولايات المتحدة ومعظم دول أميركا اللاتينية وبعض الدول الأوروبية.

ولا يخفي القادة السابقون المنشقون عن التشافية ريبتهم وشكوكهم تجاه غوايدو نظرا لعلاقته بالولايات المتحدة الحالمة بالسيطرة على أكبر البلد الذي يمثل أكبر احتياطي نفطي في العالم. وبمناسبة الذكرى العشرين لوصول هوغو تشافيز إلى الحكم (2013-1999)، يقدّم أربعة من هؤلاء القدماء شهاداتهم.

ويلحظ وزير التجارة والسفير السابق غوستافو ماركيز بذهول الوضع الحالي، كيف أن نيكولاس مادورو “متشبّث بالسلطة، وذو شرعية المشكك بها” من جهة، وخوان غوايدو يؤسس “دولة موازية” بدعم الولايات المتحدة من جهة ثانية.

ويرى أن الرجلين هما “وجهان لعملة واحدة”، فغوايدو هو نتاج “سيناريو” أميركي يهدف إلى السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، أما مادورو فهو رئيس يحظى بدعم الجيش لكنه “يدير ظهره للحقيقة”.

ويعتبر أن المعارضة تتلاعب بمصير الملايين من الناس. وشدد هذا الوزير السابق البالغ من العمر 72 عاما، على أنه “سيتم تقاسم الكعكة سواء عبر الحرب أو عبر التفاوض”، “فالولايات المتحدة وروسيا والصين تسعى إلى اقتطاع حصتها”.

ويأسف غوستافو ماركيز لاعتماد فنزويلا طوال كلّ تلك الأعوام على العائدات النفطية (96 بالمئة من ناتج البلاد) التي بات “استيراد مشتقاتها أقلّ كلفة من إنتاجها”. ويستنكر أيضا القيود المفرطة التي أدت إلى انهيار الاقتصاد، معتبرا “أننا قد أعدنا العمل بالنموذج الكوبي الفاشل”.

ودفعت لويزا أورتيغا غاليا ثمن انفصالها عن معسكر مادورو. وأقيلت من مهامها كمدعية عامة بعدما استنكرت الخروج عن الديمقراطية وقمع تظاهرات عام 2017 التي قتل فيها 125 شخصا. واضطرت أورتيغا للفرار إلى كولومبيا.

وترى أورتيغا أن غوايدو “شجاع”. وقالت ببهجة “أراهن على خوان غوايدو (..) نجاحه هو نجاح لكل الفنزويليين. لقد وضَعْنا مادورو أمام خيار المواجهة فقط”. وأضافت “لست نادمة (على دعم تشافيز)، لكنني طلبت الصفح عن أخطاء ارتكبتها (..)، خصوصا أنني لم أقل ما يجب قوله في بعض المحطات”.

وتؤكد أورتيغا، البالغة من العمر 61 عاما، على أن المشروع الأساسي لتشافيز كان “إنسانيا” لكن الفساد صادر هذا المشروع قبل أن “يسرّع” مادورو بـ”تدميره”. لذلك، فإن إرث التشافية هو إرث “مأساة وقمع ومنفى وتراجيديا”.

ويحذّر هيكتور نافارو، الذي استلم أربع حقائب وزارية في عهد تشافيز، قائلا “نحن على متن” قطارين، يسير كلاهما بأقصى سرعة وهما على وشك التصادم.

وفيما يعترف بأن حكومة مادورو تعاني، فإنه يعتبر أن “السؤال الآن هو معرفة ما إذا كانت حالة الحكومة مستعصية، لدرجة وضع البلاد بأيدي” المصالح الأجنبية، أو معرفة ما إذا كانت “السياسة (ستنتصر) والشعب هو الذي سيقرر بالنهاية”.

واعتبر هذا السياسي البالغ من العمر 69 عاما، أن “الثورة أخفقت” وجرفت معها كلّ اليسار في أميركا اللاتينية.

وترى وزيرة الاقتصاد السابقة أولي ميلان أن الوضع الحالي قائم على “كفاح بين حلّ الأزمة بالتفاوض وبين الحرب”. وتفضّل هذه الأستاذة الجامعية البالغة من العمر 52 عاما، حلاّ يقضي باستفتاء الشعب حول إجراء انتخابات جديدة.

وتعتبر أن أسباب غرق مشروع تشافيز هو رؤية لاشتراكية تسيطر فيها الدولة على كلّ شيء و”معارضة متطرفة” لم تعترف بـ”القائد”، وأخيرا توجُّه السلطة نحو المزيد من التطرف بعد انقلاب عام 2002.

وتعتقد أن الطفرة النفطية (2014-2004) و”عدم النقد الذاتي” أسهما في ظهور “نخبة في السلطة تحيط بمادورو وتشكّل جزءا من النظام الفاسد”.

6