التشتت نهاية التحالفات السياسية في تونس

الثلاثاء 2016/02/09
تحالف مصالح

تونس - دخلت الأحزاب السياسية في تونس منذ ثورة 14 يناير في جملة من التحالفات، تأسست غالبيتها لأهداف ومصالح معينة وانتهت بمجرد نهاية تلك المصالح.

بداية تجربة “الترويكا” وهي عبارة عن تحالف حكومي بين حزب يميني إسلامي محافظ (النهضة) وحزبين يساريين ديمقراطيين اجتماعيين (المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات). كان الهدف من هذا التحالف غير المتجانس إقامة حكومة قوية، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق وبمجرد تنازل حكومة الترويكا عن الحكم تفككت أواصر هذا التحالف نهائيا.

وغداة الانتخابات الأخيرة تشكل تحالف حكومي رباعي يشكله كل من حزب “نداء تونس” و”حركة النهضة” و“الاتحاد الوطني الحر” ثم حزب “آفاق تونس”، لكنه كان أكثر جدلا من سابقه نظرا لتحالف الأضداد فيه ونعني بذلك نداء تونس كحزب يقدم نفسه بأفكار يسارية وحركة النهضة كتيار إسلامي فضلا عن العداء المعلن بين التيارين. وهذا الخيار حسب المراقبين يصب في إطار المصلحة الحزبية الضيقة.

وأما على مستوى التحالفات الحزبية خارج الإطار الحكومي ظهر ما يسمى بتحالف الاتحاد من أجل تونس يوم 7 ديسمبر 2012 بإعلان أحزاب “نداء تونس” و”الحزب الجمهوري” و”القطب الديمقراطي الحداثي” و”حزب العمل الوطني الديمقراطي” و”الحزب الاشتراكي” و”المسار الديمقراطي الاجتماعي” عن تحالف كانت غايته الإطاحة بحكومة الترويكا كبادرة أطلقها الباجي قايد السبسي. وبمجرد النجاح في الإطاحة بحكومة الترويكا بدأ هذا الجسم ينهار تدريجيا، حيث انسحب الحزب الجمهوري في البداية ثم التحق حزب نداء تونس ثم تلاشى في ما بعد.

في المقابل هناك تحالف الجبهة الشعبية الذي تأسس في 7 أكتوبر 2012 ويضم 11 حزبا بعضها يساري راديكالي على غرار “حزب العمال” وبعضها الآخر يساري وسطي مثل حزب “الوطد الموحد” وبعضها الآخر قومي مثل “حركة البعث والتيار الشعبي” وغيرها.

وهذا الائتلاف حقق إلى حد الآن جزءا مهما من أهدافه على غرار الحصول على 15 مقعدا في مجلس نواب الشعب. ورغم عدم التجانس الفكري الكبير الذي يخيم على التحالف إلا أنه مازال يشكل استثناء على ساحة التحالفات في تونس، وحالة سياسية تنظيمية متقدمة بالنسبة لليسار التونسي.

6