التشخيص المبكر كلمة السر في علاج الغلوكوما

الاثنين 2014/06/02
من أعراض الغلوكوما نشوء بقعة داكنة أمام العين

برلين- تعد المياه الزرقاء بمثابة لص صامت يسرق النظر، وعادةً ما يتسلل هذا المرض المعروف علمياً باسم (الغلوكوما) خِلسةً إلى العين من دون أن يشعر المريض به ليسلبه القدرة على الإبصار.

يعد التشخيص المبكر كلمة السر في علاج المياه الزرقاء، حيث أنه يسهم في إيقاف تطور مسار المرض، ومن ثم يقي من الإصابة بالعمى.

أوضح طبيب العيون الألماني هانز هوراوف أن الإصابة بالمياه الزرقاء تنشأ نتيجة حدوث تلفيات بألياف وخلايا العصب البصري وشبكية العين، لافتاً إلى أن ارتفاع ضغط العين الداخلي يعد السبب الرئيسي للإصابة بهذا المرض وأن خطر الإصابة به يزداد مع التقدم في العمر.

وأضاف هوراوف، عضو الرابطة الألمانية لأطباء العيون، أن الدراسات العلمية الحديثة أثبتت خطأ الاعتقاد السائد بأن ارتفاع ضغط العين إلى ما يزيد عن 21 ميلّيمترِ زئبقٍ، يُعدُّ السبب الأوحد للإصابة بمرض الغلوكوما؛ حيث يوجد مرضى يقلُّ لديهم ضغط العين عن هذه القيمة، في حين يوجد أشخاص لا يعانون من الغلوكوما، على الرغم من تجاوز ضغط العين لديهم لهذه القيمة.

وتابع قائلاً: “تندرج العوامل الوراثية ضمن الأسباب المؤدية إلى الإصابة بالمياه الزرقاء أيضاً، لاسيما عند إصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى أو الثانية، كالآباء أو الإخوة أو الأجداد، بهذا المرض”.

فقد يولد الطفل مصابا بهذا المرض أو يصاب به في السنوات الأولى من عمره ويمكن توارثه عن أحد الأبوين أوكليهما كما قد يحدث نتيجة إصابته بعدوى فيروسية عند إصابة الأم بهذا الفيروس في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

تندرج العوامل الوراثية ضمن الأسباب المؤدية إلى الإصابة بالمياه الزرقاء أيضاً لاسيما عند إصابة الآباء أو الإخوة أو الأجداد

ونتيجة لانتشار التزاوج بين الأقارب في بعض البلدان العربية فإن مرض الغلوكوما الخلقية لا يعتبر نادرا. عند إصابة الطفل بمرض الغلوكوما الخلقية يلاحظ الأبوان كبر حجم سواد العين نتيجة لكبر حجم القرنية وهي الطبقة الشفافة التي تغطي سواد العين كما قد تفقد القرنية شفافيتها ولمعانها فيتغير السواد إلى اللون الأزرق أو الأبيض.

ومن المهم جدا علاج الغلوكوما الخلقية في أسرع وقت ممكن حتى يستطيع الطفل التركيز بعينيه ويمكن بذلك تجنب كسل العين.

المصابون بقصر نظر بدءاً من -5 ديبوتر، وكذلك مرضى السكري يندرجون ضمن الفئة الأكثر عُرضة للإصابة بهذا المرض أيضاً.

وأردف الطبيب الألماني أن أعراض الإصابة بالغلوكوما تتمثل في نشوء بقعة داكنة أمام العين، غير أن المريض قلما يلاحظ هذه الأعراض في البداية، حيث تحدث الإصابة بها بشكل تدريجي وفي المجال البصري الخارجي فقط.

وعللّ هوراوف ذلك قائلاً: “يقوم المخ بسد هذه الثغرات البسيطة في البداية؛ ومن ثمّ لا يدرك المريض معاناته من هذا المرض”.

ويؤكد الخبراء على أهمية الاكتشاف المبكر للغلوكوما قبل تطور الحالة إلى تقلص المجال البصري ومواجهة خطر فقدان البصر تماماً.

وينصحون بالخضوع لفحص دوري بمعدل مرّة كل 4 أعوام بدءًا من عمر الـ 40 عاماً، مع ضرورة الخضوع لهذا الفحص بدءًا من عمر الـ 30 عاماً بالنسبة للأشخاص الذين لديهم إصابات بهذا المرض في محيط أسرتهم.

المصابون بقصر النظر بدءاً من -5 ديبوتر وكذلك مرضى السكري يصنفون ضمن الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالمرض

وشددت أنغيليكا أوستروفيسكي، عضو الرابطة الألمانية لعلاج الأكِفّاء وذوي الإعاقات البصرية، هي الأخرى على أهمية الاكتشاف المبكر للغلوكوما؛ فصحيح أنه لا يمكن الشفاء من هذا المرض، في حال حدوث تلفيات بالعين بالفعل، إلا أن هناك إمكانات علاجية يمكنها إيقاف تطور مسار المرض.

عادةً ما يتم علاج المياه الزرقاء باستخدام قطرات تعمل على خفض معدلات الضغط الداخلي بالعين، تحتوي على نوعيات معينة من المواد الفعّالة كالبروستاغلاندين ومثبِّطات إنزيم أنهيدراز الكربونيك وحاصرات بيتا، والتي يتم الجمع بينها وفقاً لحالة كل مريض.

وأوضحت أوستروفيسكي أن هناك الكثير من المرضى يعانون من استجابات تحسسية تجاه بعض المواد الفعّالة أو المواد الحافظة الموجودة بالقطرات، ما يؤدي إلى إصابتهم باحمرار في العين وشعور بالحرقة بها، لدرجة أنهم يضطرون إلى تجربة أكثر من نوع من القطرات، حتى يجدوا النوع الذي يمكنهم تحمله.

ولاستخدام القطرات بشكل سليم، تنصح أوستروفيسكي باستيضاح كيفية القيام بذلك من قبل الطبيب؛ حيث لا تظهر فاعلية القطرات في خفض ضغط العين الداخلي، إذا تم استخدامها بشكل خاطئ.

وأوصى الطبيب الألماني هوراوف بأنه من الأفضل أن يغلق المريض عينيه لمدة 30 ثانية بعد وضع القطرة بها، وألا يرمش بعينيه أثناء ذلك مطلقاً”، لافتاً إلى أنه يمكن اللجوء إلى الجراحة، إذا لم يطرأ تحسن على الحالة بعد استعمال القطرات.

17